يبدو أن اتفاق اليوم بين المعارضة والسلطة في أوكرانيا مكّن البلاد من تفادي تكرار سيناريو دولتي سوريا ومصر بعد تدخل قوات الجيش في تسيير دواليب الحكم بهما، حيث سيصبح تعيين كبار قيادات الجيش الأوكراني من صلاحيات البرلمان بحسب دستور 2004.

سكان كييف لجؤوا للمتاجر خوفا من تطور الأوضاع للأسوأ قبل إعلان الاتفاق (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

تبددت المخاوف من احتمال تدخل الجيش الأوكراني في الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد لمدة ثلاثة أشهر بعد اتفاق اليوم بين المعارضة والرئيس فيكتور يانوكوفيتش، فقيادته باتت رهن قرار البرلمان الذي أعاد اليوم دستور البلاد إلى صيغته في العام 2004، لتصبح أوكرانيا دولة برلمانية بصلاحيات رئاسية محدودة.

وبحسب الدستور المقر، فإن البرلمان هو الذي سيعين أبرز المسؤولين، وهذا يشمل إلى جانب وزير الدفاع رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والداخلية والدفاع، إضافة إلى رئيس جهاز أمن الدولة، في حين يحق للرئيس اقتراح رئيس للوزراء فقط.

وكان الجيش قد عاد بقوة إلى مشهد الأزمة الأوكرانية دون الدخول المباشر فيها، وكان ذلك بتلميح وزارة الدفاع قبل يومين إلى إمكانية مشاركة الجيش في "عملية مكافحة الإرهاب" التي أعلنت وزارة الداخلية الشروع فيها بتعاون مع جهاز المخابرات (أس بي أو) والتي ألغاها البرلمان، إضافة إلى إقرار وزير الدفاع بأن آليات عسكرية تشارك قوات الأمن في عمليات حماية المقرات الحكومية في وسط العاصمة كييف.

وعزز من فرضية التدخل الوشيك تناقل وسائل الإعلام مقاطع صوّرها ناشطون في ريف محافظة دنيبروبيتروفسك تظهر العشرات من المحتجين يقفون أمام قطار متجه إلى كييف وآخرين يستلقونه، ثم يفصلون قاطرته ليخرج من عرباته جنود بعدتهم وعتادهم.

المواد الغذائية نفدت من المحلات التجارية بسبب الإقبال الكبير عليها (الجزيرة نت)

مخاوف
تلميحات وتحركات الجيش هذه فرضت مخاوف كبيرة على الشارع الأوكراني، وخاصة على سكان العاصمة حيث غصت المحلات التجارية بأعداد السكان تحسبا لحرب وشيكة، بعد الإعلان عن إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى كييف أمام شاحنات البضائع وغيرها، وسرعان ما خلت رفوفها من معظم المواد الغذائية الضرورية.

ووسط حالة من الذعر أيضا، سارع السكان إلى سحب أرصدتهم من البنوك وآلات الصرافة، وتراكمت أعداد السيارات على محطات الوقود، وشهدت المدينة حركة نزوح واضحة من محطات القطارات والحافلات.

مخاوف لم تقتصر على عامة السكان فحسب، بل شملت ميادين وساحات الاحتجاج أيضا، فمِن على منصة الاحتجاج الرئيسية في ساحة الاستقلال وسط العاصمة دعا اتحاد قوى الميدان الجيشَ الخميس إلى الانضمام إلى "نضال الشعب"، وإلى عدم المشاركة في قتله إلى جانب قوى الأمن الداخلي.

كما دعت أطراف خارجية جيش أوكرانيا إلى عدم التدخل، وفي مقدمتهم حلف شمال الأطلسي
(ناتو)، وذكره وزير الخارجية البولندي بماضيه العريق، مادحا مساهماته في قوات حفظ السلام الدولية.

كوهوت: تدخل الجيش في الحياة السياسية كان سيقسمه (الجزيرة نت)

نظرة جديدة
ورأى مراقبون أن تدخل الجيش استُبعد الآن تماما بعد الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الرئيس وقادة المعارضة، لكنه كان يشكل التهديد الأخطر على البلاد منذ استقلالها، وهذا سيترك أثرا لدى الأوكرانيين.

وأوضح رئيس مركز التشريع السياسي في كييف إيغور كوهوت للجزيرة نت أن تدخل الجيش كان سيقسمه بين مؤيد لعملياته ورافض لها، مشيرا إلى أن تركيبته تعكس تركيبة المجتمع المنقسم أيضا، بين مؤيد للرئيس فيكتور يانوكوفيتش والسلطات في الشرق، وبين من يعارضها.

واعتبر كوهوت أن نظرة الأوكرانيين إلى الجيش تغيرت خلال الأزمة، فأصبح بالنسبة للبعض خطرا، وتوقع أن تعمل الحكومة المقبلة على تعديل تركيبته بما يضمن ولاءه للشعب، لا للرئيس ولا للسلطات.

ونص اتفاق الجمعة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إلى جانب تشكيل حكومة وحدة وطنية والعودة للعمل بدستور 2004.

المصدر : الجزيرة