آلاف الطلبة الجامعيين السوريين هجروا مقاعد الدراسة في بلدهم هرباً من القصف والدمار الذي وصل لقراهم وبلداتهم، ومن الملاحقات الأمنية والاعتقال العشوائي الذي أحال حياتهم إلى جحيم لا يطاق، فاضطروا للهجرة إلى الخارج لدول مجاورة كتركيا والأردن.

طالب سوري بالجامعة السورية الحرة بأنطاكيا أثناء مناقشة أطروحته للدكتوراه (الجزيرة نت)

جهاد الأحمد-الريحانية (تركيا)

ماهر طالب سوري كان يدرس في السنة الثالثة بكلية الطب البشري بجامعة البعث عندما نزح هو وأمه وأخواته الصغيرات إلى تركيا بعد تعرض منزلهم والمشفى الميداني الذي تطوع للعمل فيه والذي قُتل فيه والده وهو يتلقى العلاج من جروح لحقت به، للقصف.

اضطرت أم ماهر للعمل بمشغل خياطة في مدينة الريحانية التركية على الحدود مع سوريا لمدة عشر ساعات يومياً، وعمل هو سائق سيارة أجرة كي يستطيع تدبير تكاليف المعيشة المرتفعة.

أما حلمه أن يصبح طبيباً فقد تأجل تحقيقه على الأقل في الوقت الراهن.

قصة ماهر توجز معاناة آلاف الطلبة الجامعيين السوريين الذين هجروا مقاعد الدراسة في بلدهم هرباً من القصف والدمار الذي وصل لقراهم وبلداتهم، ومن الملاحقات الأمنية والاعتقال العشوائي الذي أحال حياتهم إلى جحيم لا يطاق، فاضطروا للهجرة إلى الخارج لدول مثل تركيا والأردن.

وفي تركيا، واجه هؤلاء الطلاب واقعاً مريراً آخر تمثل في تكاليف التعليم الجامعي الباهظة التي لا يستطيع تحملها إلا ميسورو الحال منهم.

وعلى الرغم من وجود الجامعة السورية الحرة في مدينة أنطاكيا التركية التي تتيح للطلاب السوريين الدراسة برسوم رمزية، فإن البعض منهم -كماهر وغيره- لا قِبَل لهم بها لأنهم منشغلون بتدبير سبل العيش الكريم لعائلاتهم.

محاضرة تعريفية بالمنح التي تقدمها الجامعات التركية للسوريين (الجزيرة نت)

وكان مجلس التعليم الأعلى التركي أصدر قراراً يسمح للطلاب السوريين الجامعيين وفوق الجامعيين بمواصلة دراساتهم في سبع جامعات بالبلاد، شريطة إبراز الوثائق التي تبين تخصصاتهم والمواد التي درسوها في سوريا.

ثمة شرط آخر يتعين على الطالب السوري الراغب في الدراسة بإحدى الجامعات السبع استيفاؤه ألا وهو إتقان اللغة التركية حتى يتمكن من متابعة دراسته، الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على الطلبة.

يقول محمد -الطالب بكلية الهندسة المعلوماتية بجامعة حلب والذي نزح لتركيا عقب ملاحقته من قبل الأمن السوري- "نزحت إلى تركيا وأنا في السنة الأخيرة من دراستي بعد أن تم فصلي من الكلية وملاحقتي من قبل شبيحة النظام بسبب مشاركتي في المظاهرات".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت قائلاً "لا أستطيع إكمال دراستي في تركيا لأني لا أملك كشف علامات بالمواد التي درستها لكي أقدمها للجامعات التركية، نحتاج أكثر من شهر في الظروف العادية للحصول على هذا الكشف، ولا أستطيع التسجيل في الجامعات التركية الخاصة لأنه لا يمكن للنازح تحمل المبالغ المطلوبة".

أما حلا -وهي طالبة سورية نزحت لتركيا قبل نيلها شهادة البكالوريا- فقالت "التحقت بمدرسة للسوريين في أنطاكيا بمنهاج ليبي وحصلت على شهادة البكالوريا منها ولكني لا أعلم مصيري الجامعي فأنا أحضّر الآن لامتحان اللغة التركية (Tomer)".

وتابعت حلا حديثها قائلة إن فرص التحاقها بإحدى الجامعات التركية السبع متوقفة على المعدل الذي حصلت عليه في البكالوريا وفي امتحان اللغة التركية.

ويبقى حلم كل الطلاب السوريين بتركيا في العودة للوطن يراودهم دوماً، والأمل بمستقبل واعد يحدوهم رغم معاناتهم في بلاد المهجر واللجوء. 

المصدر : الجزيرة