بعد تقدم كبير لكتائب المعارضة بريف حماة الشمالي على حساب النظام والسيطرة على عدة قرى ومدن ومناطق عسكرية بالمنطقة، بدأ النظام باستعادة تلك المناطق شيئاً فشيئا.

حاجز تل الناصرية بريف حماة الشمالي عقب سيطرة الجيش الحر عليه (الجزيرة نت)

يزن شهداوي-حماة

كثيرة هي المرات التي استطاعت كتائب المعارضة المسلحة السيطرة على عدة مناطق ومدن وبلدات ولكن هذه السيطرة لا تدوم طويلا حيث يعود النظام ويسترجع المناطق التي خسرها، ويعزو قادة المعارضة السبب إلى قلة الدعم ونفاد الذخيرة مما يجبرهم على الانسحاب والتراجع.

وكان آخر هذه الحالات استعادة النظام -شيئاً فشيئاً- لمدن وقرى ونقاط عسكرية سيطرت عليها كتائب المعارضة بريف حماة الشمالي.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول القيادي في "لواء الفاتحين" بحماة (أبو عبيدة) إن المعارك تطورت عقب السيطرة على حاجز تل الناصرية بريف حماة الشمالي حيث "هبّت" جميع الفصائل المقاتلة لتخفيف الضغط عن هذه الجبهة بعد إرسال قوات النظام عدة أرتال لاستعادة هذا الحاجز الإستراتيجي والهام، فقام الثوار بهجوم مفاجئ وسريع على أكثر من جبهة، كان نتيجته السيطرة على مدينتي مورك وصوران وبلدة معان وعلى الطريق الدولي بين مورك وصوران وكذلك كتيبة الدبابات في مورك.

وأشار أبو عبيدة إلى أنّ علامات ضعف المعركة بالنسبة لمقاتلي المعارضة باتت تظهر بسبب غياب الإمكانيات في مواجهة آلة الجيش النظامي العسكرية، وتابع أن الفصائل لا تزال تعمل بقدرات ذاتية حتى وصل الحال في بعض الفصائل المقاتلة للانسحاب من المعركة بسبب نفاد الذخيرة.

وأكد أنهم طلبوا مرات عدة من الجهات الداعمة بتمويل معركة كبيرة في حماة على غرار المعارك التي مولت في المحافظات الأخرى ولكن "لا حياة لمن تنادي", ولهذا لم يضعوا هدفاً كبيراً لهذه المعارك كتحرير مدينة حماة لأن الدعم غير كاف والموجود أقل بكثير من المطلوب.

متاريس النظام في حاجز تل الناصرية بريف حماة الشمالي (الجزيرة نت)

حساسية المنطقة
ويوافق قائد تجمع أجناد الشام (أبو حمزة الحموي) على ما قاله أبو عبيدة ويضيف مشكلة قلة الدعم ووصول الدعم لمن لا يستثمره بالشكل الصحيح, ناهيك عن أن بعض الكتائب والألوية لم تعمل كما يجب.

ويقول أيضا إن قوة المعارك بريف حماة الشمالي كانت بسبب روح الجماعة والتنسيق بين الكتائب والعمل المتزامن الذي ظهر واضحا على الأرض.

لكن النظام يعلم حساسية المناطق هذه وقربها من تجمعاته العسكرية الضخمة في قراه الموالية له وأهمية هذا الطريق كصلة وصل بين عدة محافظات، يتابع الحموي.

وهذه الأسباب مجتمعة جعلت النظام يستميت لاسترداد النقاط التي خسرها، ومن ثم بدأ بإرسال تعزيزات هائلة من قواته وشبيحته واستخدام أعتى أنواع الأسلحة مما أجبر المقاتلين على الانسحاب من بعض النقاط ترافقاً مع تصرفات فردية وغير مدروسة من بعض الفصائل والتي قام النظام باستغلال هذه الفرصة ودخوله لصوران، يختم قائد تجمع أجناد الشام.

حرب العصابات
بدوره، يؤكد قائد المجلس العسكري بمحافظة حماة (العميد الركن أحمد خالد بري) أن المجلس العسكري لم يستلم من الأركان أو وزارة الدفاع رصاصة واحدة.

وأضاف أنهم رصدوا عبر الأجهزة اللاسلكية حوارا بين عناصر لبنانية يُعتقد أنها من حزب الله أكثر من مرة، وأكّد هذا أيضا القيادي بلواء الفاتحين، أبو عبيدة، وأضاف أن النظام يخوض القتال بحرب العصابات لأول مرة، وبأساليب لا يتقنها الجيش النظامي، وهذا ما يؤكد وجود عناصر من حزب الله ومليشيات عراقية تقود هذه المعركة.

وأكّد قادة الكتائب والألوية المشاركة بمعارك ريف حماة أن الحرب سجال، وطالبوا الداعمين بتوجيه الدعم الكافي لهذه المعركة للتقدم والحفاظ على ما تمت السيطرة عليه ولدعم معارك حماة التي تشكل همزة وصل بين شمالي سوريا وجنوبها.

المصدر : الجزيرة