انعكس التوتر الأمني الذي عاشته ليبيا على انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، فقد كان الاقبال ضعيفا في بنغازي ثاني كبرى المدن.

صناديق الاقتراع بانتخابات التأسيسية في بنغازي ظلت لساعات شبه فارغة تنتظر الناخبين (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-بنغازي
 
اتسمت انتخابات الهيئة التأسيسية المعنية بصياغة الدستور الليبي صباح اليوم الخميس في مدينة بنغازي، ثاني كبريات المدن بعد العاصمة، بضعف إقبال الناخبين الذين يقدر عددهم بـ152 ألف ناخب.

وبالتالي تصل نسبة الفروقات بين انتخابات البرلمان في يوليو/تموز 2012 المقدرة بحوالي 330 ألف ناخب، وتأسيسية الدستور إلى 46% وفق التقديرات الرسمية.

كما اتسمت الانتخابات بهشاشة الإجراءات الأمنية عكس حديث الجهات الرسمية عن تخصيص ثلاثة آلاف شرطي لحماية 182 مركزا انتخابيا موزعة على مختلف مناطق المدينة.

ويعترف بهذا الضعف مسؤول الأمن بمفوضية انتخابات بنغازي المقدم علي البسباس الذي يؤكد خلال زيارة قامت بها الجزيرة نت إلى مقر المفوضية أن خططهم الأمنية كانت على الورق.

ويبرر البسباس غياب التشديد الأمني إلى غياب الوازع الوطني لدى أفراد الشرطة الليبية، مؤكدا أن تنسيقية أمن الانتخابات وضعت جميع الخطط لحماية يوم الاقتراع، لكن العناصر الأمنية لم تلتزم بالخطط.

انتشار أجهزة الأمن لم يكن بحجم التهديد الأمني من استهداف مراكز الاقتراع لجزيرة نت)
الهاجس الأمني
ووفق الجهات المسؤولة قامت قوات الجيش والشرطة الأربعاء مساء بحماية صناديق الاقتراع عند نقلها إلى مراكز الانتخابات دون اختراقات أمنية، لكن الخلل صاحب استكمال بقية الإجراءات لحماية المقرات الانتخابية.

وعلى صعيد مشاركة الناخبين، زارت الجزيرة نت صباحا أكبر مركز اقتراع في بنغازي، وهو مركز يوسف بوكر الذي سجل به في انتخابات المؤتمر الوطني العام يوم 7 يوليو/تموز 2012 حوالي 3790 ناخبا، وفي انتخابات تأسيسية الدستور اليوم سجل 4332 ناخبا للاقتراع به، بفارق 542 ناخبا.

وأثناء زيارة مركز يوسف بوكر الانتخابي، التقت الجزيرة نت الناشط السياسي خالد الترجمان مصطحبا عائلته للإدلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات تشهدها ليبيا، وقال الترجمان إن "خيار ليبيا الوحيد الآن صناديق الاقتراع".

ويؤكد أن العزوف الكبير اليوم يعني تسليم مقاليد الدولة إلى من وصفهم "الأشرار" ومن يريدون الانفلات الأمني وتفتيت ليبيا، مؤكدا أنه يتألم لهذا المشهد الانتخابي الهزيل أمام أكبر مركز في بنغازي.

وفي حديثه للجزيرة نت، أرجع المواطن جمال المسلاتي العزوف إلى إحباط واسع لدى الليبيين من الظروف الأمنية وتجربتهم مع المؤتمر الوطني العام.

وهو ما يتفق معه الموظف عبد الرحمن الشتواني الذي يتحدث أيضا عن تجربة الشعب مع المؤتمر الوطني العام، وقال إن "الأوضاع الأمنية المتدهورة ليست هي السبب في عدم إقبال الناخبين، والدليل حضوره إلى مقر الانتخابات بدائرته بمنطقة الفويهات".

وأثناء جولة الجزيرة نت بمركز يوسف بوكر بمنطقة الفويهات، هاجم مدير المدرسة موسى الغرياني على من وصفها "بالقنوات الفاسدة" التي أثارت الرعب في نفوس الشعب، وكانت النتيجة غياب التفاعل مع الانتخابات الدستورية.

ورفض الغرياني حديث القنوات عن "انفلات أمني" بمدينته بنغازي، وقال إن جميع دول العالم تحدث بها مثل هذه الأحداث، لكن تلك القنوات التي لم يشر إليها صراحة جعلت من "الحبة قبة" موجها رسالة شديدة اللهجة إلى المسؤولين عن تلك القنوات بقوله "موتوا بغيظكم".

 سلوى بن إسماعيل: انتخابات التأسيسية خطوة أولى في بناء الدولة (الجزيرة نت)

ليبيا جديدة
وتوجهت الجزيرة نت إلى رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات ببنغازي جمال بوقرين الذي أكد أن "الشعب وصل إلى قناعة بأن الصناديق هي السبيل الوحيد لحل أزمات ليبيا وليس السلاح".

كما تجولت الجزيرة نت في مركز الرسالة المقدسة بمنطقة الحدائق الذي يسجل فيه أصوات 1204 ناخبين. وأكد رئيس المحطة إدريس أجويلي للجزيرة نت أن الإقبال مُرضٍ إلى حد ما في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الحالية.

واستطلعت الجزيرة نت آراء شريحة من المواطنين الذي أدلوا بأصواتهم، فيقول حسين محمد إن "انتخابات اليوم لبناء الدولة المدنية الديمقراطية" لكنه يستغرب غياب طوابير الانتخابات، كما جرى في انتخابات يوليو/ تموز 2012.

ويتفق ميكانيكي السيارات محمد سالم البركي مع الرأي السابق، ويقول إن "المسؤولية الوطنية والتاريخية تحتم عليهم المشاركة دون خوف من الهاجس الأمني في الانتخابات".

وأعربت ربة المنزل سلوى عمر بن إسماعيل عن اعتقادها بأن مشاركتها في الانتخابات اليوم "أول خطوة في بناء الدولة، وأنها جاءت دون خشية من أحداث القتل والتفجيرات حرصا منها على الوفاء لدماء الشهداء".

من جانبها قالت الطالبة عبير ناصر إنها حضرت للمركز الانتخابي في الحدائق "من أجل إصلاح البلاد" داعية من يفوزون في الانتخابات الدستورية إلى تقوى الله في البلاد والعباد.

المصدر : الجزيرة