ينتظر أن يتوجه مئات ألوف الليبيين صباح اليوم الخميس إلى مقار انتخابية لاختيار اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، وذلك في ظل ظروف أمنية متردية تعيشها ليبيا تمثلت في تهديدات وجهت إلى مؤسسات الدولة، وباستهداف شخصيات سياسية وحكومية مؤخرا.

هناك أكثر من 1.1 مليون من الناخبين المسجلين في عملية التصويت داخل ليبيا (الجزيرة نت)


شاهر الأحمد-طرابلس

رغم اضطراب الوضع الأمني في ليبيا، يجمع المراقبون على إقبال الليبيين على انتخابات لجنة الدستور، ويعزون ذلك للسعي للتخلص من حالة القلق وغياب الأمن التي تعم البلاد وتعود إلى أن الحكومة والبرلمان الموجودين مؤقتان، مما أعطى مبررا لبعض الجهات للتلاعب بالأمن.

وقد شهدت ليبيا خلال السنوات الثلاث -التي أعقبت ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي- العديد من الأحداث التي تدلل على هشاشة الوضع الأمني وتؤكد على استمرار تحكم الكتائب المسلحة التي شاركت في الثورة بمصائر الأمور في البلاد.

وتجلى ذلك في حدثين وقعا في الآونة الأخيرة، حيث هددت الثلاثاء الماضي كتيبتا الصواعق والقعقاع المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) باستهدافه إذا لم يتم تسليم السلطة للشعب، وسبق ذلك في الـ13 من الشهر الجاري بيان صادر عن القائد السابق للقوات البرية اللواء خليفة حفتر أعلن فيه "تجميد" عمل المؤتمر الوطني والحكومة بسبب "فشلهما" في الوفاء بالمهام التي أوكلت إليهما، حسب تعبيره.

ويعتقد مراقبون أن تدخل كتائب ثورية أخرى في مواجهة "محاولتي الانقلاب" بكل قواها هو ما أفشل إسقاط المؤتمر والحكومة، وليس الخشية من أجهزة أمن الدولة أو الجيش الوطني الذي لا يزال في طور التأسيس.

وجاء تهديد الصواعق والقعقاع قبل يومين فقط على الموعد المحدد لانتخاب لجنة الدستور، ورغم ذلك فإن موعد الاقتراع بقي على ما هو عليه.

استعدادات بطرابلس لاستقبال الناخبين لاختيار لجنة الدستور  (الجزيرة نت)
مشكلة الأمن
وتعليقا على أزمة الأمن في ليبيا، قال الباحث في مركز العين للإعلام هشام الشلوي إن مشكلة الأمن في ليبيا قديمة وعزاها إلى النظام السابق الذي قال إنه كان يربط كل شيء في الدولة برأسها، فحين سقط الرأس المتمثل بالعقيد الراحل معمر القذافي انهارت كل مؤسسات الدولة متضمنة الأجهزة الأمنية.

وأوضح الشلوي للجزيرة نت أن الحكومات الليبية التي أعقبت الثورة بسبب طبيعتها الانتقالية أو المؤقتة لم تتمكن من تشكيل أجهزة شرطة وجيش على أسس صحيحة وسليمة تمكن الدولة من إحكام السيطرة، وإنهاء حالة انتشار الكتائب المسلحة عبر إدماجها في أجهزة الدولة.

واعتبر أن خطوة انتخاب لجنة الدستور مهمة لإنهاء الحالة المؤقتة التي تعيشها الدولة، وستكون حجر أساس لتشكيل مؤسسات الدولة على أسس سليمة، وفق تعبيره.

وعن توقعاته بشأن التصويت اليوم، رجح الشلوي إقبال معظم الليبيين على الاقتراع لإنهاء الحالة المضطربة التي تعيشها البلاد رغم التهديدات الأمنية.

العبار أكد أن مراكز الاقتراع جاهزة لاستقبال الناخبين
(الجزيرة نت)

تطمأنة رسمية
من جهتها أعلنت الحكومة الليبية الجهوزية التامة لإجراء انتخابات لجنة الدستور واتباع ما من شأنه تهيئة الجو الآمن للعملية. وشكلت الحكومة قوات مشتركة من وزارتي الدفاع والداخلية لتأمين هذه الانتخابات وبث جو من الطمأنينة بين المواطنين لتشجيعهم على المشاركة فيها.

وقبل ساعات على انطلاق العملية أهابت الحكومة بالمواطنين القيام بحقهم الانتخابي، والمحافظة على الأمن العام والالتزام باللوائح، مشيرة إلى انتهاء الأزمة التي سببها تهديد بعض الكتائب المسلحة ضد المؤتمر الوطني العام.

من جانبها جندت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كل مواردها البشرية والمادية استعدادا ليوم الاقتراع، حيث يبلغ تعداد المسموح لهم بالمشاركة في الاقتراع أكثر من 1.1 مليون من الناخبين المسجلين في عملية التصويت داخل ليبيا.

وأكد رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار على استعداد كل نقاط الاقتراع في ليبيا لاستقبال المقترعين باستثناء بعض المناطق التي رفضت استقبال صناديق الاقتراع وهي مناطق أمازيغية.

وفي حديث للجزيرة نت أكد العبار أن مراقبين محليين وآخرين دوليين سيشرفون على العملية من بينهم مندوبون من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأضاف أن المفوضية جندت كل الإمكانيات المتاحة من حملات إعلامية وملصقات وإعلانات في مسعى لإقناع الليبيين بالتوجه لمراكز الاقتراع. ورجح أن تشهد الانتخابات إقبالا من قبل الليبيين، مشيرا إلى أن قوات الشرطة والجيش وضعت خططا لضمان الأمن في مراكز الاقتراع بمختلف المناطق.

المصدر : الجزيرة