أحد شوارع دمشق وقد طليت واجهات المحال فيه بلون العلم السوري (الجزيرة)

أحمد يعقوب-دمشق

أجبر نظام الرئيس بشار الأسد المحال التجارية في دمشق على طلاء واجهاتها بالعلم السوري النظامي، في خطوة وصفها ناشطون "بالاستفزازية" ضمن ظروف أمنية متوترة تعيشها العاصمة السورية في ظل زيادة عدد الحواجز وكثرة المداهمات والتدقيق الأمني للمارة.

وعزا ناشطون قيام النظام بهذا العمل "الغريب"، حسب وصفهم، إلى التمهيد المبكر للانتخابات الرئاسية في سوريا صيف هذا العام، حيث يريد الأسد إظهار دمشق على أنها مؤيدة بشكل كامل له، على حد قولهم.

ويرى أحمد دمشقي الناشط في العاصمة دمشق أن قبول التجار بهذا الأمر كان أمراً مفروضاً عليهم مخافة الاعتقال أو التصفية.

ويضيف دمشقي للجزيرة نت قائلا "ردد البعض إشاعة مفادها أنه سيتم فرض غرامة مالية تقدر بمائة ألف ليرة سورية على من لا يطلي واجهة محله بالعلم السوري، وسيترتب على من يخالف ذلك عواقب أخطر، حيث سيُعتقل التاجر ويُنهب متجره ويُتهم بالإرهاب، وقد نجده بعد فترة على شاشة قناة الدنيا يدلي باعترافاته بوصفه زعيما لخلية إرهابية ومن ثم تتم تصفيته".

طلي المحال التجارية بالعلم السوري في دمشق (الجزيرة)

وعن الهدف من طلي المحال بألوان العلم السوري، يجيب دمشقي "هناك جهات إعلامية عديدة موالية للنظام تروّج لفكرة أن دمشق مؤيدة للأسد بشكل كامل وتحاول تسويقها للعالم بشكل رخيص. ولا يخفى علينا ضعف متابعة الأخبار السياسية والشأن السوري من قبل الأجانب وشعوب الدول الأخرى مما قد يجعل هذه الجهات تنجح نسبياً في مهمتها".

وعن تكاليف طلي المحال التجارية يقول دمشقي "تقوم ورشات محافظة دمشق والبلديات بطلي واجهة المحل التجارية دون إذن صاحبه، ويجبرونه على دفع مبلغ يقدر بسبعة آلاف ليرة (ما يقارب 46 دولارا) كأجرة لهذا العمل، ومن يعلم بالأسعار في سوريا يكتشف أن تكلفة هذا الطلي لا تصل إلى نصف قيمة ما تأخذه البلدية، وبهذا فهم يسرقون من طلي المحل الواحد ما يقارب 3500 ليرة تضاف إلى خزينة الدولة، وبإمكانك تخيل المبلغ النهائي الذي سيجمعونه من آلاف المحال التجارية في دمشق".

وقال أبو محمد -وهو صاحب محل تجاري بوسط دمشق- إن "شبيحة الأسد" أبلغوه بأنهم سيطلون واجهة محله بألوان العلم السوري النظامي، وعندما سألهم عن السبب أجابوه بأنها أوامر عليا لتوحيد ألوان واجهات المحال التجارية، وأضافوا متهكمين "نريد أن تُظهر دمشق ولاءها للقائد فهل لديك اعتراض؟".

ومضى أبو محمد إلى القول إن جميع أصحاب المحال القريبة استغربوا مثل هذا القرار، مضيفاً أن النظام يريد إرضاخهم بأي طريقة، "ومن يخالف أوامره بالتأكيد سيتم تعذيبه حتى الموت".

المصدر : الجزيرة