خطة كيري تعزز جدل أزمة الهوية بالأردن
آخر تحديث: 2014/2/2 الساعة 16:56 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/2 الساعة 16:56 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/3 هـ

خطة كيري تعزز جدل أزمة الهوية بالأردن

الساسة بالأردن أجمعوا على أن خطة كيري تحمل أفكارا تضر بالأردن وبمستقبل القضية الفلسطينية (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

رغم إجماع الأطراف السياسية الأردنية على أن خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحمل أفكارا تضر بالأردن وبمستقبل القضية الفلسطينية، فإن الجدل بدأ يحتدم بين الأردنيين من أصول فلسطينية وشرق أردنية برعاية من سياسيين باتت آراؤهم وتعليقاتهم تحدث إثارة في الشارع القلق أصلا من قضايا عدة.

ومنذ الكشف عن قرب الإعلان عن خطة إطار أميركية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تتحدث عن شبه إلغاء لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يعني عمليا نقل المشكلة للأردن الذي يعتبر نحو نصف سكانه من أصول فلسطينية، إلى جانب وجود نحو 15% من سكانه الفلسطينيين من غير حملة الجنسية الأردنية، وهو ما أعاد النقاش الساخن للهوية الأردنية وأزمتها المتجددة.

وبينما رأت قوى سياسية واجتماعية أن خطة كيري والأفكار التي تتضمنها تمثل مناسبة لتوحيد مواقف الشرق أردنيين والفلسطينيين، إلا سياسيين تولى بعضهم مناصب حساسة في الدولة الأردنية باتوا اليوم يقودون الأزمة عبر تصريحاتهم الساخنة التي تهدد بإعادة إنتاج الانقسام بين المكونيَن الرئيسين للمجتمع الأردني.

ووسط هذا الجدل حاولت قوى سياسية إحداث نوع من الإجماع في مواجهة خطة كيري، كالحركة الإسلامية التي دعت مع حركات شعبية وعشائرية أخرى لملتقى وطني التأم أمس السبت لمواجهة شعبية لخطة كيري، كما بدأت الأحزاب اليسارية والقومية حراكا ضد الخطة باعتصام أمام السفارة الأميركية، وحركة المتقاعدين العسكريين التي أعلنت موقفا حادا من الخطة وحذرت من أي قبول ببنودها.

المعايطة: لا مبرر لانقسام الآراء بشأن خطة كيري بين الشرق أردنيين وذوي الأصول الفلسطينية (الجزيرة)

قانون الانتخابات
لكن الخطة انعكست داخليا على نقاشات ساخنة أصلا، ومن بينها النقاش حول مشروع جديد لقانون الانتخاب، الذي يفتح في كل مرة يُناقش فيها جدلا حول حصة الأردنيين من أصول فلسطينية، وما يتبعه من اتهامات بالتوطين السياسي لهم.

وزاد من حجم الجدل بشأن الخطة طرح الحكومة مشروعا لمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين حقوقا مدنية، لا سيما وأن غالبية هؤلاء متزوجات من فلسطينيين، حيث بات سياسيون أردنيون يرون أن هذه الخطة شكل من أشكال التوطين.

ووسط هذا الانقسام الذي يتدحرج وانتقاله من النخب السياسية للأوساط الشعبية وما تخلله من تبادل اتهامات تعيد إنتاج الشرخ في مجتمع لا يزال يعاني من أزمة هوية سواء بالنسبة للأردنيين أو الفلسطينيين، اعتبر وزير الإعلام الأردني السابق والرئيس الحالي لمجلس إدارة صحيفة الرأي شبه الحكومية سميح المعايطة أن لا مبرر للانقسام في الآراء بشأن خطة كيري بين الشرق أردنيين وذوي الأصول الفلسطينية.

وقال للجزيرة نت إن قلق الأردنيين من نتائج الحل النهائي مبرر لأن عدم الإقرار بالحقوق الفلسطينية يؤثر على وطنهم، وقلق الفلسطينيين مبرر لأن أي تنازل يؤثر على مستقبل دولتهم وعلى حقوقهم التاريخية في فلسطين.

 ماهر أبو طير:
أتأسف لانتقال الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي إلى صراع بين مكونات المجتمع الأردني بسبب خطة كيري

صراح المكونات
وذهب المعايطة لاعتبار أن الجدل الصاخب في أوساط النخب السياسية لا يعني عامة الناس الذين لم ينخرطوا في محاولات إحداث أزمة داخلية أردنية إزاء خطة يجب أن توحد الجميع على رفضها وعلى رفض الاحتلال الإسرائيلي المتسبب في مأساة الفلسطينيين ويؤثر على مستقبل الأردنيين.

وعن مساهمة الأطراف الرسمية في هذا الجدل عبر صمتها عما تتضمنه خطة كيري، اعتبر المعايطة أنه لا يمكن للرسميين في الأردن والسلطة الفلسطينية التصريح بأفكار لا تزال مطروحة للنقاش ولم تتحول لبنود مطروحة ضمن خطة رسمية.

في الإطار ذاته يذهب الكاتب الصحفي ماهر أبو طير للتعبير عن أسفه لما يصفه "بانتقال الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي إلى صراع بين مكونات المجتمع الأردني بسبب خطة كيري".

وتابع للجزيرة نت أن انفجار لغة الاتهامات المتبادلة بين المكونات الاجتماعية في الأردن عبر وضع المكون الفلسطيني تحت اختبار الموقف من خطة لا علاقة لهم بها يدفع لانقسام أكبر، خاصة وأن هذا المكون لا علاقة له "بمؤامرات السياسيين" وليس شريكا فيها.

وذهب أبو طير إلى حد اعتبار الجدل بشأن خطة كيري أثبت إصابة الداخل الأردني "بالهشاشة السياسية"، فبدلا من التوحد ضد الخطة ومن يتبناها ومن يستفيد منها، وهم الأميركيون والإسرائيليون، ينشغل الأردنيون والفلسطينيون بتبادل الاتهامات برعاية نخب سياسية، على حد قوله.

وبرأي أبو طير، فإن المسؤولين الأردنيين تورطوا في خطأين، تمثل الأول في عدم الإفصاح عما تتضمنه خطة كيري من أفكار، مما ترك المجتمع "لليمين المتطرف" من الطرفين الذي بات يقود النقاش والجدل وبالتالي الانقسام في المجتمع.

والخطأ الثاني برأيه تمثل في التعبيرات غير السياسية التي أطلقها سياسيون محسوبون على المطبخ الرسمي لم تخل من توجيه اتهامات وشتائم للمكونين الشرق أردني والفلسطيني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات