نجح حراك "لا للتمديد" الشعبي بليبيا في إجبار المؤتمر الوطني العام على الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، غير أن جدلا واسعا ثار بين الكتل السياسية بشأن القفز من مرحلة انتقالية إلى أخرى، وصلاحيات الرئيس القادم.

حراك "لا للتمديد" في 15 مدينة ليبية وراء ذهاب البرلمان إلى انتخابات مبكرة (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-طرابلس
 
 
يتفق طيف واسع من الشخصيات البرلمانية والسياسية على أن حراك "لا للتمديد" -الذي اندلع في أكثر من 15 مدينة ليبية طوال الأسابيع الماضية- هو الذي قاد إلى إعلان اتفاق كتل المؤتمر الوطني العام على إجراء انتخابات مبكرة.

ولهذا سارع البرلمان الليبي إلى تكليف لجنة أطلق عليها اسم "لجنة فبراير" للعمل على تعديل الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 في غضون أسبوعين قبل إحالته إلى البرلمان وإقرار تعديل مواد الإعلان من 17 إلى ثلاثين مادة التي تحدد مسار المرحلة الانتقالية، ويشترط موافقة 134 عضوا على الأقل من مجموع مائتي عضو في البرلمان لإقراره.

وبعد أسبوعين من إقرار التعديلات الدستورية يحتاج المؤتمر الوطني العام إلى 15 يوما إضافية لإعداد قانون انتخابات جديد بدلا من قانون عام 2012 الصادر عن المجلس الانتقالي سابقا.

وبات من المتوقع بشكل كبير أن يسلم البرلمان مقاليد الحكم في يونيو/حزيران المقبل بشرط إنجاز لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور أعمالها قبل هذا التاريخ.

ويدور خلاف واسع في أروقة البرلمان على شكل نظام الحكم الجديد بين كتل وتيارات سياسية تعمل على تفويض البرلمان صلاحية اختيار رئيس ليبيا، وأخرى تعتبر الخطوة مصادرة لحق الشعب في هذا الشأن.

المؤتمر الوطني العام يعلن خارطة طريق جديدة في ليبيا (الجزيرة)

خلافات على الرئيس
ويؤكد محمد التومي عضو المؤتمر الوطني العام والقيادي في حزب الجبهة الوطنية أن موافقة المؤتمر الوطني على الذهاب لانتخابات برلمانية مباشرة إنما جاء بضغط من الشارع والرأي العام.

وقال للجزيرة نت إن "بعض أعضاء البرلمان لا يحبذون الدخول في مرحلة انتقالية ثالثة، ويفضلون استمرار عملهم إلى حين إنجاز الدستور".

ويؤكد أنه يؤيد إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقت واحد لتفادي ما سماها "تركز السلطات التشريعية والرقابية بيدهم"، حيث تكون لمؤسسة الرئاسة صلاحيات اتخاذ "القرارات السيادية الحاسمة".

وخلافا لرأي التومي يقول موسى فرج الزوي عضو المؤتمر الوطني العام إن "اشتراط انتخابات برلمانية ورئاسية من الآن أمر خطير للغاية، وعلى الأعضاء ترك مهمة اختيار الرئيس للجسم المنتخب القادم".

ويرفض الزوي بشدة في حديثه للجزيرة نت طرح مسألة النظام الرئاسي المقترح لأنه يمنح الرئيس صلاحيات تعيين رئيس الوزراء ورئيس أركان الجيش الوطني، وإعلان الطوارئ والحرب، ويمنحه حق رفض قوانين وقرارات البرلمان وعدم اعتمادها.

وسألت الجزيرة نت الزوي عن تحركهم السريع للمضي في نقل السلطة، فقال إن "ليبيا لم تعد تحتمل مرحلة انتقالية ثالثة تتسم بالفوضى الإدارية والمالية كما في المراحل السابقة، وأنه كان يتمنى الدخول مباشرة في المرحلة الدستورية الدائمة البعيدة عن الاستبداد".

بالروين: فرض نظام الحكم قبل الاستفتاء
يشبه وضع العربة أمام الحصان
(الجزيرة نت)

انقلاب حفتر
ويرفض العضو البرلماني المستقل عبدالله القماطي ربط تحركهم لإجراء انتخابات مبكرة بما يسمى "انقلاب اللواء خليفة حفتر" الجمعة الماضية، قائلا إن السبيل الوحيد أمامهم لحل أزمات ليبيا الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وتحدث للجزيرة نت عن مخاوف كبيرة بين كتل إسلامية وليبرالية تحت قبة البرلمان من الرئيس القادم. وأكد أن "بوادر الأزمة بدأت منذ أمس الثلاثاء"، في إشارة إلى تهديدات كتائب القعقاع والصواعق لحل المؤتمر الوطني العام، مؤكدا أن "الذهاب إلى الديمقراطية في ليبيا لن يمر بسهولة".

بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة مصراته محمد بالروين للجزيرة نت إن حراك "لا للتمديد" وبروز العسكر على الساحة وراء الانتقال إلى مرحلة انتقالية ثالثة.

غير أن بالروين يفضل تعديل قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية وإعادة انتخاب البرلمان والاستمرار بالوضع الحالي ذاته لمدة 18 شهرا، لكنه قال إن فرض نظام الحكم على الشعب قبل الاستفتاء بـ"نعم" أو "لا" أشبه بوضع العربة أمام الحصان.

المصدر : الجزيرة