على مدى ثلاثة أيام عقد الاتحاد الدولي للصحفيين العلميين ندوة ناقشت مستقبل الصحافة العلمية، وذلك في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة، وقد اختتمت فعالياتها الأربعاء.

د. أسامة أبو الرب: صفحة طب وصحة التي انطلقت في مايو/أيار الماضي تبوأت الصدارة عربيا (الجزيرة نت)

د. أسامة أبو الرب-شيكاغو

شاركت الجزيرة نت على مدى ثلاثة أيام في ندوة عقدها الاتحاد الدولي للصحفيين العلميين لمناقشة مستقبل الصحافة العلمية، وذلك في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة واختتمت فعالياتها الأربعاء.

وبناء على دعوة خاصة من الاتحاد شاركت الجزيرة نت بمحاضرة تحت عنوان "الإعلام العلمي في الجزيرة وعلاقته بالحدث السياسي"، وكانت الفقرة الأولى في جدول أعمال الندوة.

وشارك في الملتقى 55 صحفيا من أعرق المؤسسات الصحفية في العالم مثل "بي بي سي" و"وول ستريت جورنال" و"ذي غارديان" و"نيتشر" و"ساينس" و"إيكونومست"، وكان منهم محاضرون جامعيون وباحثون وقادة مؤسسات إعلامية، وجرى الملتقى بتمويل من مؤسسة كافلي.

مار كابرا: اختيار المواضيع يعتمد على مدى التأثير الناجم عن طرحها (الجزيرة نت)

الجلسة الأولى
وأدار الجلسة الأولى المراسل العلمي لـ"بي بي سي" بالاب غوش، وكانت تحت عنوان "تعريف الصحافة العلمية" وتحدثت فيها الجزيرة نت، بالإضافة لأستاذ القانون وعلم النفس في كلية الحقوق في جامعة ييل البروفيسور دان كاهان.

وأكدت الجزيرة نت في هذه الجلسة على المنهجية العلمية المحترفة التي تتبعها في تغطياتها الطبية والصحية، والتي ترتكز على أبرز المرجعيات العلمية مثل منظمة الصحة العالمية ومراكز التحكم في الأمراض والوقاية منها، وإدارة الغذاء والدواء الأميركية والمؤسسات الوطنية للصحة بالولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن صفحة "طب وصحة" -التي انطلقت وفق فلسفة جديدة في نهاية مايو/أيار الماضي- تبوأت الصدارة في الصفحات الطبية والصحية العربية، وذلك عبر التركيز على المواضيع التي تواجه القارئ العربي مثل البدانة والسكري والتهاب الكبد الفيروسي والسرطان، وإثارة الجوانب السياسية المتعلقة بالحدث الطبي.

ومن أبرز التغطيات التي أعدتها الجزيرة نت الهجوم الكيميائي في الغوطة بسوريا، حيث شملت التغطية إرشادات تفصيلية وشاملة للتعامل مع الهجوم بالغازات السامة وغازات الأعصاب، والإسعافات الأولية، وتقارير من الأرض عبر مراسلي الشبكة، والإيدز في الوطن العربي وأرقامه المرعبة، وعلاقته بالفقر والبطالة وقلة الوعي.

ساوسن: عدد القراء ليس هو المعيار الوحيد لتقويم محتوى الصحافة العلمية (الجزيرة نت)
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية تحدثت الصحفية الإسبانية مار كابرا من الاتحاد الدولي للصحفيين التحقيقيين عن أهمية التعاون كإستراتيجية للحصول على تغطية علمية عميقة، وهو أمر ينفذه الاتحاد عبر شبكة من 175 مراسلا في أكثر من 60 بلدا يعملون بشكل جماعي ووفق منهجية مشتركة.

وشرحت مار -في تصريح للجزيرة نت- أن الآلية التي يعتمدها اتحاد الصحفيين التحقيقيين في اختيار مواضيع تحقيقاته تعتمد على مدى التأثير الناجم عن القضية المطروحة، مثل قضية بيع الأعضاء في أوكرانيا.

أما الجلسة الثالثة فقد ناقشت نماذج الأعمال لدعم الصحافة العلمية، وتحدث فيها مؤسس وناشر موقع "إنسايد كلايمت نيوز" ديفد ساوسن، ومؤسس وناشر موقع "ماتر" بوبي جونسون. وشرح ساوسن تجربته التي نال عليها جائزة بوليتزر، مؤكدا على ضرورة تقديم محتوى مخصص وعدم حصر الاهتمام بالوصول لأعداد مرتفعة من زوار الموقع على حساب المحتوى.

وأكد ساوسن -في تصريح للجزيرة نت- أنه بالنسبة للصحافة العلمية فإن عدد القراء ليس هو المعيار الوحيد لتقويم المحتوى.

وشرح مستشار الاتحاد العالمي للصحفيين العلميين ومنسق الندوة جان مارك فلوري -في لقاء مع الجزيرة نت- كيف أن إطلاق الاتحاد السوفياتي السابق القمر الصناعي "سبوتنك" إلى الفضاء شكل انطلاقة للصحافة العلمية في العالم الغربي، إذ أراد القراء معرفة المزيد عن العلوم مثل أبحاث الفضاء والتكنولوجيا وغيرها.

وأكد فلوري أن على الصحفيين العلميين تطوير نماذج جديدة للتعامل مع الجمهور، مشيرا إلى التقدم الذي تشهده الصحافة العلمية في أفريقيا وآسيا وخاصة الوطن العربي، خاصة مع الاستثمار الكبير لدول الخليج في البحث العلمي، وإمكانية أن يفتح الصحفيون العلميون نقاشات بشأن العديد من القضايا العلمية بجوانبها الأخرى مثل التمويل المالي للأبحاث.

والاتحاد العالمي للصحفيين العلميين هو مؤسسة غير ربحية وغير حكومية، يمثل الصحافة العلمية على صعيد العالم، ويوجد مقره في مدينة مونتريال بكندا. وهو يعمل على تشجيع التغطيات العميقة والنقدية للقضايا العلمية في مجال التكنولوجيا والطب والبيئة والزراعة، كما يسعى لتوفير التدريب والتعليم وإقامة المؤتمرات للصحفيين العلميين.

المصدر : الجزيرة