لم ترق فكرة الذهاب إلى جنيف2 لغالبية المقاتلين السوريين، لكن فشل الخيار يبدو وكأنه وضع أصدقاء الثورة السورية أمام خيارين، إما تغيير موازين القتال على الأرض أو القبول بانتصار الأسد وحلفائه. وبحسب صحف أميركية فإن الخيار الأول هو الأقرب للتحقق.

الدول المؤيدة للثورة السورية قد تمد الثوار بأسلحة بعد فشل مفاوضات جنيف2 (رويترز)

هيا السهلي-الدمام

من حيث لم يحتسبوا قد يأتي العون، فقد طال انتظار ثوار سوريا لأسلحة متطورة يواجهون بها جيش النظام المدجج بالحلفاء والسلاح، ويبدو أن فشل مفاوضات جنيف2 قد يكون سببا في دعم عسكري يصل إلى المعارضة المسلحة.

وإن كانت فكرة الذهاب إلى جنيف لم ترق لغالبية المقاتلين على الأرض في سوريا، إلا أن فشل الخيار يبدو وكأنه وضع أصدقاء الثورة السورية أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما تغيير موازين القتال على الأرض أو القبول بانتصار نظام الرئيس بشار الأسد وإيران وحزب الله وروسيا. وحسب ما نشرته صحف أميركية فإن الخيار الأول هو الأقرب للتحقق، حسب محللين.

فقد نقلت صحيفة وول ستريت الأميركية عن دبلوماسيين غربيين وعرب قولهم إن المملكة العربية السعودية تعتزم تزويد الثوار السوريين بصواريخ محمولة على الكتف من صنع صيني قادرة على اعتراض الطائرات، بالإضافة إلى صواريخ روسية موجهة مضادة للدبابات.

ومع أن الصمت هو سيد الموقف الرسمي، إلا أن محللين سعوديين يرون أن ما يجري على الأرض وفشل الخيار السياسي دفع الجانبين للسعي من أجل إحداث تغييرات على الأرض تخلخل قناعات الطرف الآخر.

العجمي يشكك في أن تقبل الصين بيع
أسلحة يرجم بها حليفها الأسد (الجزيرة)

إيحاءات للعمل
يقول المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج بالكويت ظافر العجمي إن تكتيك البراميل المتفجرة الذي توسع نظام بشار الأسد في استخدامه يرمي لإخلاء الأرض من السكان وعزل المقاتلين، ويرى أن ما تقوله الصحيفة الأميركية "إيحاءات أريد لها في النهاية أن تكون استنتاجا يُعمل به".

لكن العجمي يشكك في حديثه للجزيرة نت في أن تقبل الصين بيع أسلحة يرجم بها حليفها في دمشق، ويرى العجمي -وهو عسكري متقاعد- أن هذا خيار قد يكون ممكنا عن طريق باكستان المدججة بالكثير من الأسلحة الصينية، لكن ذلك قد يكون متعسرا في ظل "وجود اتفاقيات بين الطرفين تمنع وصوله للرياض ثم للجيش الحر".

وكان ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز قد زار باكستان مؤخرا والتقى رئيس الوزراء نواز شريف وجاء في بيان صدر في ختام الزيارة تأكيد الجانبين "على ضرورة إيجاد حل سريع للصراع القائم في سوريا، وفقاً لقرارات مؤتمر جنيف1، من أجل استعادة السلام والأمن في سوريا وحقن دماء الشعب السوري".

ووفقا للخبراء العسكريين فإن إستراتيجية قوات الأسد تقوم على ثلاثة أسلحة وهي قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالبراميل المتفجرة، والتقدم باستخدام الدروع، وقصف خطوط الثوار بالمدفعية الثقيلة.

صقر: تزويد الثوار بأسلحة تُحيد سلاحي الجو والمدرعات سيفقد النظام ثلثي قوته (الجزيرة)

قلب الموازين
من جانبه يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث بجدة عبد العزيز بن صقر -في حديث مع الجزيرة نت- أن تزويد الثوار السوريين بأسلحة قادرة على تحييد سلاحي الجو والمدرعات سيحيد ثلثي قوة النظام السوري على الأرض.

ويتوقع العجمي أن تزود المملكة الثوار السوريين بأسلحة من قبيل صاروخ أرض جو ستينغر المحمول على الكتف، وصاروخ ستريلا SAM-7 الروسي المحمول على الكتف ويعمل بالتوجيه الحراري.

ويرى العجمي أن "الصاروخين متوفرين في مخازن الأسلحة الخليجية أو في متناول اليد، بالإضافة إلى توفرهما في السوق السوداء". بينما يرى بن صقر الحاجة الماسة لمضادات دروع.

ويجمع الخبراء على أن فشل جولة محادثات جنيف2 والتي أظهرت تعنت نظام الأسد وحلفائه دفع حلفاء الثورة السورية للعمل على تغيير الوقائع على الأرض. ولا تبدو الأمور يسيرة، إذ إن توفير سلاح نوعي عن طريق التزويد وليس التهريب أمر يحتاج وقتا وتعاون دول المرور وتوفير مخازن وشراء كميات مناسبة وهي عمليات معقدة قد تستغرق أسابيع وربما شهورا.

ويعتقد بن صقر أن تزويد الثوار بأسلحة كهذه -إن تمت- فإنها ستحدث خلخلة في ميزان القوى لصالح الثورة، فتحييد سلاحي الطيران والمدرعات "سيجبر النظام على الاستخدام المكثف لقوات المشاة، وهو ما يحاول تجنبه حتى اليوم، لاحتمال ارتفاع الخسائر البشرية بين قواته المحدودة التي لا زالت موالية للنظام".

ويضيف "تزويد السلاح بنوعية وكمية ووتيرة عالية سيحدث تغيرات ملموسة على المسار العسكري والسياسي، ويزيل حالة الجمود السائدة اليوم. وسيجبر حلفاء النظام السوري (إيران وروسيا) على إعادة حساباتهم، وربما الضغط على النظام لتقديم تنازلات تمنع الانهيار العسكري الشامل".

المصدر : الجزيرة