قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن واشنطن تسعى لإبرام صفقة لتبادل السجناء مع حركة طالبان.

أميركا ترغب في تحرير الجندي قبل انسحابها من أفغانستان العام الجاري (رويترز)

ولي الله شاهين-كابل

مع تواتر تقارير إعلامية عن مفاوضات تجريها الولايات المتحدة الأميركية مع حركة طالبان لإبرام صفقة للإفراج عن جندي أميركي تحتجزه الحركة منذ عام 2009 مقابل الإفراج عن عدد من عناصر الحركة في سجن غوانتانامو، قال محللون إن الصفقة ستعمل على تحقيق مصالح الطرفين، بما يفتح الباب أمام اعتراف أميركي ضمني بطالبان.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن واشنطن تسعى لإبرام صفقة لتبادل السجناء مع حركة طالبان قبل انسحاب قواتها من هذا البلد العام الجاري، وتنقل الصحيفة أن إدارة الرئيس باراك أوباما قررت استئناف المفاوضات وتقديم عرض بتبادل سجناء في معتقل غوانتانامو بجندي أميركي.

ووقع الجندي الأميركي بو روبرت بيرغدال في أسر طالبان عام 2009 بعد خروجه من مقره في ولاية بكتيكا جنوب شرقي أفغانستان في حالة سكر، ومنذ ذلك الحين تحاول القوات الأميركية الوصول إليه دون جدوى، ليصبح رقما صعبا في إبرام أي صفقة محتملة لتبادل الأسرى بين طالبان وأميركا.

ونشرت حركة طالبان صورا للجندي ومقاطع فيديو يظهر فيها بصحة جيدة ويطالب الولايات المتحدة بالسعي للإفراج عنه.

وعلى الرغم من إبرام حركة طالبان صفقات سابقة لتبادل الأسرى مع الحكومة الأفغانية فإن هذه الصفقة المتوقعة قد تكون الأصعب بحكم أن الولايات المتحدة ستكون طرفا فيها.

وفي حين قال مسؤولون بحركة طالبان إن القرار النهائي بخصوص الجندي الأسير ستتخذه أعلى هيئة في الحركة، فإن المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد أكد أنه "حتى الآن ليس لدي معلومات بقرار الهيئة، وعندما يتخذ القرار سنعلنه".

فدائي: المحاولات الأميركية لإطلاق سراح الجندي ستعزز ثقة الشعب والجيش بالحكومة (الجزيرة)

مصالح متبادلة
من جانبه، يرى السياسي الأفغاني حليم فدائي أن طالبان لديها مجلس شورى وهي الجهة المختصة بإصدار قرار مهم كهذا، كما أن الحركة ستستشير الدول التي تساندها. وأضاف فدائي للجزيرة نت أن المحاولات الأميركية لإطلاق سراح بيرغدال ستعزز ثقة الشعب والجيش الأميركي في حكومته.

ويرى المحلل ضياء بوميا أن صفقة التبادل بين طالبان والولايات المتحدة خطوة مهمة، وأنها في حال تمت الموافقة عليها ستفتح لطالبان أبوابا لطرح قضايا أخرى مع الولايات المتحدة، كما أنها ستكسب طالبان اعترافا ضمنيا على المستوى الدولي.

ويؤكد بوميا للجزيرة نت أن الصفقة تحقق مصالح الطرفين، لأن أعضاء بارزين في حركة طالبان
ما زالوا يقبعون في سجن غوانتانامو، وأضاف أن احتفاظ طالبان بالجندي الأسير طوال هذه الفترة وفي ظروف صعبة دليل على أن الحركة "تدخره للحصول على مكتسبات سياسية كبيرة".

وما زالت الولايات المتحدة تحتفظ بأعضاء بارزين معتقلين من حركة طالبان في سجن غوانتانامو، أبرزهم وزير الداخلية في حكومة طالبان الملا خير الله خير خواه، وملا محمد فاضل نائب وزير الدفاع في حكومتها.

وعقدت طالبان صفقات سابقة أطلقت في إحداها سراح 23 كوريا جنوبيا كانوا قد قدموا إلى أفغانستان عام 2007 في بعثة تبشيرية بعد مفاوضات استمرت ثلاثة أيام.

وفي العام نفسه أيضا أطلقت طالبان سراح صحفي إيطالي مقابل الإفراج عن خمسة من أعضاء الحركة، كما أطلقت طالبان سراح البرلمانية الأفغانية فريبا أحمد كاكر التي اختطفتها مقابل أربع سجينات ينتمين للحركة.

المصدر : الجزيرة