مع اقتراب موعد الجلسة المقبلة لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، تطرح التساؤلات بشأن حضور هيئة الدفاع أو عدم حضورها بعد الجدل الذي شهدته الجلسة السابقة بخصوص القفص الزجاجي وإصرار القاضي على إبقاء المتهمين بداخله.

 وضع مرسي في قفص زجاجي خلال المحكمة يثير الدفاع (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

بعد ما شهدته جلسة محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وآخرين بتهمة التخابر مع جهات أجنبية من جدل وتطورات بشأن القفص الزجاجي وإصرار القاضي على إبقاء المتهمين بداخله، وتهديد هيئة الدفاع بالتنحي ثارت التساؤلات بشأن الجلسة المقبلة وموقف هيئة الدفاع من حضورها.

وإزاء موقف القاضي شعبان الشامي رد رئيس هيئة الدفاع عن مرسي -محمد سليم العوا- ورفاقه بإعلان التنحي عن مهمة الدفاع طالما تمسكت المحكمة بالقفص الذي أكد المتهمون أنه يعوق تواصلهم مع القاضي ومع هيئة الدفاع، في حين رد القاضي من جانبه بالإعلان عن مخاطبة نقابة المحامين لانتداب عشرة محامين يتولون مهمة الدفاع.
 
ومنذ انتهاء الجلسة لم يتضح بعد الموقف النهائي لفريق الدفاع من حضور الجلسة المقبلة المقررة يوم الأحد القادم، وهو ما يضيف جانبا جديدا من الغرابة التي تحيط بالقضية التي يحاكم فيها أيضا
مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ونائبه محمد خيرت الشاطر ورئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني ونائبه عصام العريان فضلا عن رئيس ديوان الرئاسة السابق محمد رفاعة الطهطاوي ونائبه أسعد الشيخة.

عواض معن: الدفاع لم يستقر بعد على موقفه من الجلسة المقبلة (الجزيرة نت)

لم نحسم الموقف
وصرح عضو هيئة الدفاع عن مرسي ورفاقه عواض معن للجزيرة نت بأن الفريق لم يستقر بعد على موقفه من الجلسة المقبلة، وأرجع ذلك إلى أن معظم أعضاء الفريق كانوا منشغلين الاثنين بحضور إحدى جلسات ما يعرف بقضية قطع الطريق الزراعي عند قليوب والتي يحاكم فيها عدد من قيادات جماعة الإخوان يتقدمهم المرشد محمد بديع.

وأضاف معن أن هيئة الدفاع ستجتمع غدا أو بعد غد لاتخاذ القرار النهائي، كاشفا عن أن الاحتمال الأقرب هو حضور الجلسة، مؤكدا في الوقت ذاته أنه في هذه الحالة لن يكون هناك أي دور للمحامين الذين انتدبهم القاضي لأن القانون نص على أن اللجوء لانتداب محام يكون في حالة عدم وجود محام أصلي موكّل من جانب المتهم.
 
وأوضح معن أن العبرة هي برأي المتهمين الذين لن يقبلوا برأيه بالمحامين الذين أعلن القاضي عن انتدابهم، مستغربا تسرع القاضي في هذا الصدد.

وقال إن القاضي خالف القانون الذي ينص على ضرورة أن يقوم القاضي بسؤال المتهمين كل على حدة عن ما إذا كانوا يرغبون بتوكيل محامين آخرين أم تقوم المحكمة بانتداب محامين لهم؟
 
من جهة أخرى، علق معن على اعتبار بعض خبراء القانون أن تنحي هيئة الدفاع عن مرسي يهدف لتعطيل الدعوى وإطالة أمدها بالقول إن على هؤلاء الإجابة عن سؤال بسيط هو "ماذا يضير المحكمة في الاستجابة لطلب فريق الدفاع ووضع المتهمين في القفص الحديدي المعتاد بدلا من ذلك القفص الزجاجي الذي يمنع وصول صوتهم إلى من في القاعة بمن فيهم محاموهم إلا بإذن من القاضي الذي يتحكم في الصوت؟".

 زارع: الوضع الحالي يعد سابقة (الجزيرة نت)

شعور بالقلق
ولم يخف عضو هيئة الدفاع قلقه من سير الدعوى وقال إنه لا يشكك في القضاء لكنه يشعر بالقلق مما يراه من إجراءات وممارسات في مقدمتها وضع المتهمين داخل قفص زجاجي

وأوضح معن أن القاضي برر ذلك بحماية المتهمين أنفسهم وهو الأمر الذي يراه معن غريبا بالنظر إلى الإجراءات الأمنية الهائلة التي يشهدها مقر المحاكمة في أكاديمية الشرطة الواقعة على أطراف العاصمة القاهرة.
 
وكان الخبير القانوني محمد حامد الجمل -رئيس مجلس الدولة الأسبق- قد اعتبر تنحي هيئة الدفاع بمثابة رغبة في تعطيل الفصل في الدعوى وكسب مزيد من الوقت لمرسي وجماعته، على حد قوله.

في حين قال أستاذ القانون أيمن سلامة إنه لا يحق لهيئة الدفاع أن تعترض على إجراءات المحاكمة طالما تأكدت المحكمة من أن المتهم يسمع ما يدور داخل القاعة.
 
وبدوره، فإن الخبير القانوني والناشط الحقوقي محمد زارع يرى أن القاضي لم يخطئ بانتداب محامين وقال إنه "عمل صحيح القانون كي لا تبطل المحاكمة من حيث الشكل بعدم وجود محامين نتيجة إعلان هيئة الدفاع عن المتهمين تنحيها عن مهمتها".
 
ولفت زارع إلى أن الوضع الحالي يمثل إشكالية وسابقة غير معتادة خصوصا في حالة ما إذا شهدت الجلسة المقبلة حضور كل من المحامين الأصليين الموكلين من جانب المتهمين وكذلك المحامين المنتدبين من جانب المحكمة، لكنه أضاف أن الوضع سيكون محسوما في هذه الحالة لصالح هيئة الدفاع لأنها الحاصلة على توكيل من المتهمين "ولأنها الأصل في حين أن المنتدبين هم الاستثناء".

المصدر : الجزيرة