انقسم الرأي العام التونسي إزاء قرار وزارة الداخلية فرض رقابة على المنقبين والمنقبات مخافة أن يستغل النقاب من قبل مسلحين ومتطرفين للتسلل إلى داخل مدن البلاد وتنفيذ عمليات إرهابية فيها.

إحدى المنقبات اللائي انقطعن عن التعليم بسبب منع النقاب (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أثار إعلان وزارة الداخلية في تونس عن تشديد الرقابة على كل من يرتدي نقابا تساؤلات كثيرة لدى بعض الحقوقيين بشأن ما إذا كانت الحكومة -التي يقودها مهدي جمعة- تسير على نهج نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في التضييق على الحريات؟

وتباينت ردود الفعل إزاء القرار الذي اتخذته المؤسسة الأمنية بالتثبت من هوية كل من يرتدي النقاب بين أطراف مرحبة بهذا الإجراء، وأخرى معارضة اعتبرت الخطوة "اعتداء صارخا" على الحريات الشخصية.

الأطراف الموافقة على الرقابة على النقاب توسعت دائرتها وضمت شخصيات دينية ترى أن في الإجراء وقاية من خطر المسلحين الذين يتخفون وراء النقاب من أجل التسلل إلى داخل المدن والقيام باعتداءات مسلحة.

ومن بين الشخصيات الدينية التي أعلنت تأييدها قرار تشديد المراقبة الأمنية على النقاب، ولا ترى مانعا حتى بحظره داخل الأماكن العامة، مفتي الديار التونسية حمدة سعيد وشيخ جامع الزيتونة المعمور حسين العبيدي.

وفي حديث للجزيرة نت، قال الشيخ حسين العبيدي إن استغلال أطراف مسلحة النقاب للتنكر والتخفي بنية القيام بأعمال محرمة شرعا يجعل من تحريم النقاب ومنعه أمرا مستوجبا لحماية مصالح الناس والدولة، حسب تعبيره.

وقبل أيام قليلة كانت وزارة الداخلية قد أعلنت اعتقال مشتبه فيه بقضايا لها علاقة "بالإرهاب"، وكان متنكرا في نقاب بجهة أريانة شمال العاصمة تونس، المنطقة التي شهدت مؤخرا مقتل واعتقال مسلحين يشتبه في تورطهم بالاغتيالات.

طالبات محجبات أمام مدخل كلية الآداب بتونس (الجزيرة نت)

مدخل للانتهاكات
لكن القرار الأمني حز في نفوس الكثير من المنقبات اللاتي اعتبرن أنه "مدخل للاعتداء على حريتهن في اللباس".

وفي السياق، تقول آمنة -وهي منقبة انقطعت عن التعليم بسبب منع النقاب- إن "هناك توجها حكوميا لضرب الإسلام".

وكان ارتداء النقاب داخل الجامعات التونسية قد فجر جدلا كبيرا عام 2012 بين السلفيين ورؤساء الجامعات الذين رفضوا السماح للمنقبات بدخول قاعات الدرس أو اجتياز الامتحانات دون الكشف عن وجوههن.

وتضيف آمنة للجزيرة نت أن النقاب لباس شرعي ملزم، وأن نزعه أمام غير المحارم يعد إثما، لافتة إلى أن لجوء رجال الأمن للتثبت من كل من ترتدي نقابا يعتبر "تعديا صارخا على حرمات المنقبات واستفزازا لهن".

بدوره، يرى المحامي أنور أولاد علي أن قرار تشديد الرقابة على النقاب "يمس من جوهر الحريات"، معربا عن خشيته من أن يمثل القرار "عودا على بدء لسياسة الرئيس السابق في التضييق على النقاب فالحجاب وصولا إلى الصلاة".

ويقول في حديث للجزيرة نت "هذه الرقابة الأمنية على النقاب تثير الكثير من الجدل، ما أدرانا أنه بعد هذا التشديد في مراقبة النقاب لن يقع التشديد كذلك في مراقبة المصلين داخل المساجد كما حصل في عهد بن علي؟".

العروي (يسار) يرى في الرقابة إجراء وقائيا (الجزيرة نت)

ويرى أن إصدار هذا القرار دون تحديد أو ضبط الطريقة التي سيعتمدها رجال الأمن في التثبت من هوية كل من يرتدي نقابا "قد تفضي إلى وقوع بعض التجاوزات، وقد تؤدي إلى الاحتقان بين أعوان الأمن والمواطنين".

وزاد من حالة التوجس والغموض لدى المنقبات أن وزارة الداخلية لم توضح كيفية التثبت من هوية الأشخاص الذين يرتدون النقاب أو ما إذا كان سيتم تكليف شرطيات لتولي مهمة التحقق من هوية المعنيين بهذا الأمر.

إجراء وقائي
لكن الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي قال إن تشديد المراقبة هو "إجراء وقائي لمنع تسلل المسلحين وإحباط مخططاتهم"، مشددا على أن التثبت في الهوية يتم بطريقة حضارية من قبل رجال الأمن وفي كنف احترام القانون والحريات. 

وأكد العروي للجزيرة نت أن المسلحين يعتمدون عدة طرق للتخفي، من بينها النقاب للتسلل إلى داخل المدن وداخل العاصمة التونسية قادمين من عدة أماكن، مثل جبل الشعانبي غربي البلاد من أجل القيام بأعمال إرهابية.

واستنكر الناطق باسم الوزارة ما اعتبره تشكيكا في أداء رجال الأمن واتهامهم بأنهم ينتهجون أساليب بن علي، مؤكدا أن تشديد الرقابة الأمنية يتم بواسطة عدة طرق كالتثبت من الهويات، والمراقبة المسبقة والرقابة الاستخباراتية لحماية الناس والدولة.

المصدر : الجزيرة