عاد حديث المناظرات الانتخابية ليحتل جانبا من المشهد السياسي المأزوم في مصر مع اقتراب تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية حيث دعا المرشح المحتمل حمدين صباحي وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي إلى إجراء مناظرة علنية.

ملصقات للحملات الداعية لترشيح السيسي (الجزيرة نت)
  عمر الزواوي-القاهرة

أثارت دعوة مؤسس التيار الشعبي والمرشح المحتمل للرئاسة في مصر حمدين صباحي وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي إلى إجراء مناظرة علنية بشأن الترشح لانتخابات الرئاسة ردود فعل عديدة في الشارع المصري.

فبينما رأى البعض أنه يجب على السيسي تلبية دعوة صباحي والإعلان عن قبوله إجراء مناظرة معه لإثبات أنه مرشح رئاسي لديه برنامج واضح ولا يعتمد على مساندة مؤسسات الدولة، له رأى آخرون أن إجراء تلك المناظرة سينتقص من شعبية كلا المرشحين.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة أن المصريين يتعطشون لهذا النوع من المناظرات "والتي ستثبت جدية الانتخابات الرئاسية خاصة في حالة ترشح السيسي والفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق إلى جانب صباحي الذي أعلن بالفعل ترشحه مما سيشعل المنافسة ومن ثم نأمل أن يكون هدف هذه المناظرات هو البحث عن برامج حقيقية للمرشحين دون إفشاء لأسرار الدولة" .

ويضيف نافعة أن إجراء المناظرات "الناجحة يحتاج إلى إعلام ناضج لاحتضانها وإبراز سمات ومزايا المرشحين وقدرتهم على عرض برامجهم والكشف عنها للشعب وفقا لمعايير منضبطة لأننا في مجتمع ما زال يعيش ثورة ويوجد به قدر من الفوضى ولذلك فإن تحقيق معايير منضبطة لإدارة هذه المناظرات بالغة الصعوبة يصعب العثور عليها وإذا عثرنا عليها فهل سيتم تطبيقها؟

 صباحي أعلن ترشحه للرئاسة (الجزيرة نت)

طبيعة المنافسة
ومن جانبه يرى الكاتب الصحفي مجدي شندي أنه إذا كان السيسي ينظر إلى الانتخابات الرئاسية القادمة على أنها منافسة بين مرشحين لهم فرص متكافئة فإنه سيقبل إجراء مناظرة مع صباحي أو غيره من المرشحين المحتملين أما إن تصور أن أجهزة الدولة تقف إلى جانبه وتدعمه فإنه سيرفض.

ويستطرد شندي قائلا "إجراء المناظرات يرجع بالأساس إلى قناعات المرشحين الشخصية بأهمية العملية السياسية وآلياتها الديمقراطية وعرض البرامج على الناخبين وقدرتهم على عرض الحلول المناسبة للأزمات والمشكلات التي تعاني منها البلاد.

ويضيف "لا مجال للتخوف من إجراء المناظرات بين مرشحي الانتخابات الرئاسية لأن المرشح يترشح بشخصه وليس عن المؤسسة التي ينتمي إليها ومن ثم فليس هناك مشكلة في إجرائها".

تجربة سلبية
في المقابل يرى رئيس وحدة الانتخابات بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو ربيع أن تاريخ المناظرات في مصر "حديث وسلبي ولا فائدة منها الآن لأنها ستفتح الباب أمام كافة المرشحين لطلب مناظرة بعضهم البعض خاصة في حال ترشح عنان إلى جانب ترشح السيسي ومن ثم فإن الأخير إن قبل مناظرة صباحي فإنه لا بد من قبول مناظرة عنان وما لذلك من خطورة في إفشاء بعض الأسرار الخاصة بالدولة".

ويضيف "المناظرة التي أجراها المرشحان السابقان لانتخابات الرئاسة السابقة عمرو موسى وعبد  عبد المنعم أبو الفتوح عام 2012 تركت آثارا سلبية على كليهما وانتقصت من شعبيتهما إضافة إلى أن الشعب المصري لم يعتد على تلك المناظرات كما أنها تفتح الباب أمام المرشحين المغمورين لطلب إجراء مناظرات بهدف الشهرة".

ويرى بعض خبراء العلوم السياسية أهمية أن تشهد الانتخابات الرئاسية القادمة منافسة حقيقية بين المرشحين وأن إجراء المناظرات العلنية بين المرشحين هو إحدى الأليات الضرورية لذلك.

المصدر : الجزيرة