حذر متخصصون في البيئة البحرية من مخاطر تفريغ السفن العابرة للخليج العربي على الكائنات البحرية في المياه الإقليمية للدول المطلة على ذلك الممر المائي الحيوي. جاءت تلك التحذيرات خلال مؤتمر منعقد في العاصمة العمانية مسقط يحضره لفيف من الخبراء والعلماء.

 

المنصة الرئيسية لمؤتمر إدارة مياه التوازن في مسقط (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

أكد خبراء مشاركون في مؤتمر إدارة مياه التوازن الذي انطلقت فعالياته في العاصمة العمانية مسقط أمس الاثنين وتستمر حتى يوم غد الأربعاء، على تزايد مخاوف دول الخليج والمنطقة العربية من مخاطر تفريغ مياه توازن السفن في المياه الإقليمية وتأثيرها على الكائنات البحرية.

واعتبر هؤلاء أن منطقة الخليج هي الأكثر تضرراً من مياه التوازن، وهي المياه التي تحملها السفن في خزاناتها الداخلية لضمان توازنها عند قيامها برحلة وهي فارغة، ثم تفرغها في ميناء الوصول المستهدف وإحلالها بشحنة البضاعة المطلوبة.

وعادة ما تأتي ناقلات النفط إلى الخليج فارغة لتحمل النفط بعد تفريغ مياه التوازن الخاصة بها، مما جعل المنطقة هي الأكثر تضرراً، باعتبار أن تلك المياه تحمل معها كائنات وعوالق بحرية دقيقة يؤثر تفريغها على المدى البعيد في التركيبة البيولوجية للكائنات البحرية وعلى الموارد الغذائية للكائنات ذات الأصل المكاني.

أطلس بحري
ووفق مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية في البحرين عبد المنعم الجناحي فإن التكلفة المترتبة على الأضرار الناتجة عن مياه التوزان في إيران وحدها تصل زهاء 50 مليون دولار سنوياً بسبب نقل السفن القادمة من المحيط الأطلسي لكائنات بحرية تُسمى "جيلفي" سريعة التكاثر، إلى بحر قزوين فتلتهم غذاء سمكة الحفش التي يُستخرج منها الكافيار.

 الجناحي دعا دول الخليج للانضمام
إلى اتفاقية مياه التوازن (الجزيرة نت)

وأكد الجناحي أنه رغم المخاطر المحدقة بالكائنات البحرية في المنطقة فإن أياً من دول الخليج لم تنضم حتى الآن إلى اتفاقية مياه التوازن في العام 2004 ما عدا إيران، داعياً تلك الدول للانضمام إلى هذه الاتفاقية التي ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل، وإلى تصميم أطلس للكائنات البحرية في المنطقة.

من جانبه يرى المكلف بأعمال مركز مراقبة التلوث بوزارة البيئة والشؤون المناخية في سلطنة عمان سليمان الأخزمي أن الكائنات الدقيقة التي تنقلها مياه توازن السفن يمكن أن تؤثر سلباً على سلامة البيئة البحرية، فضلاً عن اختلاط بعض تلك المياه بالزيوت، خصوصاً إذا كانت مفرغة من السفن ذات الخزان الواحد.

ودعا إلى إدخال أنظمة المراقبة بالأقمار الصناعية لمراقبة المياه الإقليمية وحماية البيئة البحرية، والتشديد على أهمية التزام السفن بالمعايير الدولية التي تقضي بأن يكون للسفينة خزانان أحدهما لمياه التوازن والآخر للمياه المخلوطة بالزيوت، وتزويد الجيل الجديد منها بأجهزة معالجة داخلية، وإلى ضرورة انضمام دول الخليج إلى اتفاقية مياه التوازن.

وأكد الأخزمي على أهمية توجه دول المنطقة إلى إنشاء مرافق لاستقبال ومعالجة مياه التوازن، في وقت تزداد فيه حركة السفن بمنطقة الخليج العربي باعتبارها ممراً بحرياً هاماً.

الأخزمي: تفريغ مياه التوازن بالخليج
يؤثر على الحياة البحرية فيه (الجزيرة نت)

المد الأحمر
كما تحدث للجزيرة نت بطي الشبلي نائب مدير المرفأ بميناء صحار الصناعي محذراً من مخاطر مياه التوازن، ودعا للاتعاظ بما سببته تلك المياه من خسائر وصلت إلى مليار دولار تكبدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية.

ودعا الشبلي السفن لتفريغ حمولتها من مياه التوازن إلى خارج المياه الإقليمية للمنطقة وبالتحديد إلى مسافة تبعد مائتي ميل، إلى جانب التزامها بالمعايير الدولية.

وأكد الدكتور عبد الرحمن المفتاح من جامعة قطر للجزيرة نت أن دول الخليج تفتقر إلى نظام لإدارة مياه التوازن وتنقصها الخبرة والمتخصصون في هذا المجال.

وحذر من خطورة كائنات بحرية تسمى "ثنائية الأصوات" تدخل المياه الخليجية عبر السفن القادمة من الصين وتفرز سموماً تسبب ما يطلق عليه "المد الأحمر"، وهو عبارة عن ظاهرة بحرية تؤدي إلى تسمم المياه بسبب نشاط بيولوجي ناتج عن انتشار الهوام والعوالق البحرية الغريبة، مما يؤدي إلى موت الأسماك وتغيير لون المياه في المنطقة المتضررة إلى اللون الأحمر أو البرتقالي.

ودعا المفتاح الحكومات إلى سن المزيد من التشريعات اللازمة لحماية البيئة البحرية وإلى إدارة سليمة ومتابعة لمياه التوازن، واصفاً الرقابة في هذا المجال بالضعيفة.

المصدر : الجزيرة