بعدما أوقف الصليب الأحمر الدولي تقديم الخيمة للسكان الذين يهدم الاحتلال الإسرائيلي بيوتهم في الأغوار الفلسطينية، ازدادت معاناة الفلسطينيين، ولم يتلق أهالي أم الجمال أي مساعدات، واستعاضوا عن ذلك بقطع من القماش وأكياس الخيش لسد الحاجة.

 

 

عاطف دغلس-الأغوار الشمالية

لا يضير الحاج سالم نواجعة إن كان سيحصل على خيمة لإيواء أسرته وأطفاله أم لا، فقد استعاض ببعض قطع القماش وأكياس الخيش لمنزله المؤقت بعد قرار الصليب الأحمر الدولي وقف تقديم الخيمة للسكان الذين يهدم الاحتلال بيوتهم في الأغوار الفلسطينية.

وأوقف الصليب بداية فبراير/شباط الجاري تزويد الفلسطينيين بالخيام، منتقصا إياها من الرزمة المكونة من أدوات للطبخ وفرش منزلي وبطانيات ومستلزمات صحية إضافة إلى الخيمة.

ورغم ذلك لم يخف نواجعة (73 عاما) غصة في قلبه من قرار المؤسسة الدولية، وقال إن وزرها أكبر لأن الدول الغربية التي تدعمها هي من تسببت في كارثة للفلسطينيين بجلب إسرائيل واحتلال أرضهم.

ويضيف أن عمره أكبر من دولة إسرائيل، قاصدا وجوده وآلاف الفلسطينيين في الأغوار التي احتلت إسرائيل أكثر من ثلثي مساحتها المقدرة بـ62% من مساحة الضفة الغربية بين ليلة وضحاها، "وباتت تزاحم السكان على ما تبقى لنا منها".

ويتابع نواجعة والمدفعيات الإسرائيلية المستخدمة بالتدريبات العسكرية تغدو من أمامنا، أنه في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي اقتحم الاحتلال القرية وشرع في هدم عشرات الخيم وحظائر المواشي فيها.

نواجعة: إسرائيل احتلت أغلب الأغوار وتزاحمنا على ما تبقى منها (الجزيرة نت)

نقص الدعم
وإلى الآن لم يتلق أهالي أم الجمال أي مساعدات من خيم أو غيرها، واستعاضوا عن ذلك بقطع من القماش وأكياس الخيش للإيفاء بالغرض وسد الحاجة.

ويدعي الصليب الأحمر أن حجب الخيمة جاء بعد استهداف إسرائيل لها أكثر من مرة بالهدم والمصادرة.

بيد أن المواطن محمود كعابنة -الذي طال الهدم الأخير قرابة 18 منشأة وخيمة له ولعائلته- لا يزال يعلق آمالا على "الدولة الفلسطينية" بدعمه وأهالي قريته الذين يعانقون الموت يوميا على أيادي الاحتلال.

ولا يبرر محمود للمؤسسات المحلية أو الدولية -ومنها الصليب الأحمر- تخليها عن دعمهم وخاصة بالخيمة التي تعد الاحتياج الأساسي عقب أي هدم، متسائلا "ماذا نفعل بأدوات المطبخ والطعام إن بتنا في العراء؟".

وطالب محمود الصليب بالبحث عن طرق أخرى لإيصال الخيام وتجاوز كل عقبات الاحتلال الذي يحول دون تقديم الخيمة بالهدم أو المصادرة.

عمليات الهدم طالت خمس منشآت
في خربة يرزه بالأغوار الشمالية
(الجزيرة نت)

الخيمة وحدها
أما الصليب الأحمر ووفقا للناطقة باسمه في الضفة الغربية مسعده سيف، فيجري حوارات ثنائية مع الاحتلال لإعادة دعم سكان الأغوار بالخيام، وتذكير إسرائيل بمسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الشعب المحتل كما تنص اتفاقية جنيف الرابعة.

وتضيف سيف للجزيرة نت أن الخيمة فقط هي المستثناة من الرزمة المقدمة وأن الأمر يتعلق بسكان الأغوار فقط، أما في الضفة الغربية والقدس الشرقية فسيظلون يقدمون الخيمة والاحتياجات الأخرى، كما أن الهلال الأحمر الفلسطيني سيبقي يدعم ساكني الأغوار بالخيمة.

وتتابع أنهم بعيدون تماما عن المناكفات السياسية وأن عملهم إنساني بحت، ويرون أن عمليات الهدم في الأغوار أو في أي مكان بالضفة على أساس الترخيص أو مناطق (سي) مناف لاتفاقيات جنيف، مطالبة الاحتلال بحماية السكان المدنيين.

دراغمة حذر من مخطط إسرائيلي
لتهجير سكان الأغوار (الجزيرة نت)

رفض واستنكاف
وطال الهدم أكثر من 570 منشأة في الأغوار الشمالية فقط خلال العام الماضي وبداية الحالي، إضافة إلى 250 إخطارا بوقف البناء، وفق رئيس المجلس القروي للمالح والأغوار الشمالية عارف دراغمة.

ويتذرع الاحتلال بأن هذه الأراضي الفلسطينية مناطق عسكرية مغلقة وأماكن لتدريب الجيش ومحميات طبيعية، وكلها "ادعاءات كاذبة لتهجير الفلسطينيين ونكبتهم ثانية" كما يقول دراغمة، مضيفا أن الاحتلال يقيم 35 مستوطنة في الأغوار ويوفر لها الخدمات كافة وخاصة المياه.

ويرفض دراغمة قرار الصليب منع الخيمة، مؤكدا أنهم أبلغوا الصليب برفض أخذ المساعدات ما لم يكن بينها الخيمة "التي تفوق رمزيتها مبررات الصليب وغيره".

ويتعدى عنف الاحتلال في الأغوار عمليات الهدم، إذ أضحت المصادرة للجرارات الزراعية والمواشي وحتى الخيام نفسها أكثر عنصرية.

المصدر : الجزيرة