تباينت ردود الفعل بشأن نية رئيس أركان الجيش المصري السابق سامي عنان خوض انتخابات الرئاسة المقبلة. فثمة من يرى أنه قرار متسرع وغير مدروس، ومن يعتبره حقا من حقوق الرجل كونه مواطناً مصرياً لا يحول دون ترشحه أي مانع.

عنان قال في بيانه إنه سيعلن عن ترشحه رسميًا في مؤتمر صحفي يعقده الأسبوع المقبل (الأوروبية-أرشيف)

يوسف حسني-القاهرة

لم ينجح الهجوم الشرس الذي شنه مؤيدو الانقلاب العسكري في مصر على رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان في إثنائه عن الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، فقد أعلن الرجل (66 عامًا) عزمه المضي قدماً في ترشيح نفسه.

وقال في بيان الأحد الماضي إنه سيعلن عن ترشحه رسميًا في مؤتمر صحفي يعقده الأسبوع المقبل.

وتباينت ردود الفعل بشأن إعلان عنان، ففي الوقت الذي اعتبر مؤيدوه الخطوة تلبية لمطالبات شعبية، رأى معارضوه أنه قرار يحمل قدرًا كبيرًا من التسرع وعدم الدراسة، فيما نظر إليه آخرون على أنه حق من حقوقه كمواطن مصري إذ ليس هناك ما يحول دون ترشحه.

قرار متسرع
ووصف المستشار رفاعي نصر الله، مؤسس حملة كمل جميلك لدعم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للرئاسة، قرار عنان بالمتسرع وغير المدروس.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن رئيس الأركان السابق "مطالب بالإجابة على عدد من الأسئلة عن علاقته بنظام الإخوان المسلمين لا سيما أنه ظل مستشارًا للرئيس المعزول محمد مرسي حتى مطلع يوليو/تموز 2013 الذي أُطيح به فيه".

وهاجم نصر الله عنان قائلاً "كان يجب عليه أن ينظر إلى شعبيته التي تراجعت كثيرًا خلال الفترة التي قبل فيها العمل مع رئيس كان يخطط لهدم الدولة المصرية، كما أنه مطالب بتوضيح مسألة دخول بعض المنتمين لحركة حماس الفلسطينية إلى البلاد إبان ثورة 25 يناير 2011 وقيامهم باقتحام السجون وقتل المصريين".

وأضاف أن عنان مطالب أيضًا بأن يشرح للمصريين تفاصيل ما جرى أثناء زيارته لأميركا قبيل اندلاع ثورة يناير وما تم الاتفاق عليه مع الأميركيين خلال تلك الزيارة.

واستغرب مؤسس حملة كمل جميلك موقف من يقولون بوجود ترتيبات بين السيسي وعنان قائلاً "إذا ترشح السيسي بمفرده يقولون إنه انقلاب وإذا ترشح آخرون يقولون إنها انتخابات كارتونية، في كل الحالات هناك قوى لا يرضيها حالة الديمقراطية الحقيقية التي تعيشها مصر".

صورة أرشيفية لمرسي يتوسط عنان (يمين) وطنطاوي عام 2012 (الفرنسية-أرشيف)

لا تراجع
من جهته أكد خالد العدوي -المنسق العام لحملة "كن رئيسي" لدعم الفريق سامي عنان- أن رئيس الأركان السابق "شخصية وطنية لا يمكن التشكيك فيها"، وأنه مارس القيادة بكل درجاتها في أهم مؤسسة مصرية وهي الجيش.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن تاريخ عنان لا يسمح له بالمشاركة في انتخابات كارتونية أو محسومة سلفًا كما يزعم البعض، وأنه سيترشح ليفوز بالمنصب.

وتابع العدوي القول إن الحملة الشرسة التي تشن ضد عنان هي حلقة من حلقات مسلسل الترهيب الذي تمارسه بعض القوى التي تسعى لتنفيذ أجنداتها الخاصة، أو التي تخشى من شعبية عنان الساحقة في الشارع، مستبعدًا أن يكون لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي صلة بهذه الحملة.

وأضاف أن بعض القوى الشبابية الرافضة لترشح أي عسكري لمنصب الرئاسة تسعى للنيل من عزيمة عنان وإثنائه عن الترشح، غير أن هذا لن يجدي نفعًا، فالرجل -بحسب العدوي- يرى أن لديه ما يقدمه لمصر في هذه الفترة الشديدة الصعوبة ولن يثنيه عن ذلك أي ترغيب أو ترهيب.

وأكد المنسق العام لحملة "كن رئيسي" أن قدرة عنان أو غيره من المرشحين على المنافسة تتوقف على حيادية أجهزة ومؤسسات الدولة ووقوفها على مسافة واحدة من كل المرشحين، وإلا فستكون النتيجة هي فوز المشير عبد الفتاح السيسي بنسبة 99%، على حد قوله.

بدر: قدرة عنان على المنافسة تتوقف على حياد الدولة (الجزيرة نت)

حق دستوري
أما عمرو بدر -المتحدث باسم حملة "مرشح الثورة" لدعم حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي- فيرى أن ترشح عنان حق دستوري لا يختلف عليه أحد.

ورأى -في تصريح للجزيرة نت- أن قدرة عنان على المنافسة تتوقف على حيادية مؤسسات الدولة من جهة والبرنامج الذي سيطرحه من جهة أخرى، خاصة وأنه يحمل على كاهله "أخطاء وجرائم فادحة" ارتكبت أثناء حكم المشير محمد حسين طنطاوي الذي كان عنان نائبًا له".

ولفت إلى أن ترشحه سيقتطع من أصوات السيسي وليس أي مرشح آخر، على حد تعبيره.

وأوضح بدر أن ترشح عنان أو غيره من العسكريين هو نتيجة لما سماها انتكاسات تعرضت لها الثورة وأطاحت بكثير من مكتسباتها ومنحت فرصة العودة لكثيرين ممن أقصتهم الثورة.

وأشار إلى أن فرص كل المرشحين ضئيلة للغاية حتى الآن نظرًا لدعم كافة مؤسسات الدولة بشكل واضح لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

غير أن هذا الأمر -حسب تعبير بدر- لا يمكن اعتباره مخالفة وانتقاصًا من نزاهة الانتخابات إلا إذا ترشح السيسي رسميًا للانتخابات. 

المصدر : الجزيرة