إعلان الإبراهيمي فشل جنيف 2 لم يفاجئ السوريين بالداخل (الفرنسية)
  سلافة جبور-دمشق

لم يكن إعلان فشل محادثات "جنيف2" مفاجئاً للكثير من السوريين في الداخل والذين لم يلمسوا أي تغير في الوضع الميداني منذ انطلاق تلك المحادثات نهاية الشهر الماضي.

ففي حين أعلن الوسيط العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي السبت الماضي فشل المفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 2200 مدني منذ بدء المؤتمر الساعي لإيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ حوالي ثلاث سنين.

ويشير ناشطون إلى ارتفاع مستوى العنف خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق خاصة مع تكثيف النظام استخدام البراميل المتفجرة في القصف على العديد من المدن والأحياء منها حلب  وداريا ودرعا.

وإذ يتخوف بعض من تحدثت إليهم الجزيرة نت داخل سوريا من تبعات فشل المؤتمر الدولي الذي قد يدفع النظام إلى شن حرب أوسع على المناطق الخارجة عن سيطرته، يعتبره الكثيرون حافزاً لمقاتلي المعارضة كي يتوحدوا ويعملوا بشكل جاد من أجل إسقاط النظام.

ويقول مدير المكتب الحقوقي بمدينة عربين في غوطة دمشق الشرقية إن فشل المؤتمر جاء بسبب افتقاد ممثلي الائتلاف السوري الوطني المعارض التأييد الشعبي بالداخل السوري وخاصة في المناطق المحاصرة.

ويضيف عبادة الشامي للجزيرة نت "لم نعول على المؤتمر لتقديم حل للأزمة التي نعيشها إذ لم يحمل في طياته أي مبادرة إنسانية مثل فك الحصار عن المناطق المحاصرة كبادرة حسن نية من النظام، ولذلك لم يكن لفشله تأثير عميق على نفوس المدنيين والعسكريين على حد سواء وإنما زادهم إصراراً على الصبر والمضي لتحقيق أهداف الثورة".

 النظام كثف القصف بالبراميل المتفجرة بالتزامن مع المؤتمر (الجزيرة)

قتل وحصار
ويوافقه أبو عامر -وهو من سكان الجنوب الدمشقي المحاصر- الرأي قائلا "لم أهتم أنا وعائلتي بمتابعة أخبار هذه المفاوضات ولم نلق بالاً لها. فمن يريد حل مشكلتنا لن ينتظر مؤتمراً أو اجتماعات مرفهة ليحل فيها أزمة عشرات آلاف المحاصرين وإنما يستطيع في اللحظة التي يريدها أن يعطي الأوامر بوقف القتل والحصار".

ويرى ذلك المواطن السوري أن سبب فشل المؤتمر "هو أن كافة الدول والقوى الغربية والعربية تتفرج على مأساة الشعب السوري دون أن تقوم بأي فعل، إما عجزاً أو لا مبالاة، وفي كلتا الحالتين الخاسر الأكبر هو الشعب السوري الذي ستستمر معاناته إلى أجل غير مسمى".

أما الناشط في تنسيقية عربين أبو نادر فيعزو فشل المؤتمر إلى عدم جدية النظام والأطراف الداعمة له والمجتمع الدولي على إيجاد حل للأزمة السورية، وكذلك عدم قدرة الائتلاف الوطني السوري على التأثير على المجتمع الدولي.

خيبة الأمل
ويضيف أبو نادر "ربما خاب أمل الكثير من المدنيين الذي يعانون من الحصار والقصف والتجويع وكانوا يأملون بأن يحمل المؤتمر نهاية لمعاناتهم، أما مقاتلو الجيش الحر فأغلبهم لم يكن موافقاً على جنيف2 رغم أملهم في الحصول على بعض الدعم اللوجستي والمادي في حربهم ضد النظام".

وتقول مؤمنة -وهي نازحة من حلب وتقيم في العاصمة دمشق- إنها ورغم توقعها فشل المؤتمر بسبب عدم جدية المشاركين فيه في حل الأزمة السورية فإن آمالها "خابت بعض الشيء، إذ أنه كان بصيص نور في نفق مظلم طويل".

وتضيف للجزيرة نت "لا أظن أن فشل المؤتمر سيؤثر على عزيمة المقاتلين -ومنهم أخي ضمن صفوف الجيش الحر في حلب- فهم لم يهتموا بأخبار المؤتمر ونتائجه منذ البداية، إلا أننا نحن المدنيين وخاصة من نزح عن منزله وعائلته نود أحياناً إنهاء معاناتنا بأي طريقة كانت".

المصدر : الجزيرة