لم يكن وقاص أحمد الذي التحق بالعمل بقناة إكسبرس الإخبارية الباكستانية منذ عام كفنِّي بث يعلم أنه سيكون هدفا لنيران حركة طالبان باكستان قبل شهر خلال هجومها على سيارة بث تابعة للقناة.

مظاهرة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد ضد قتل الصحفيين (الجزيرة)
 

هيثم ناصر-إسلام آباد

لم يكن وقاص أحمد الذي التحق بالعمل في قناة "إكسبرس" الإخبارية الباكستانية منذ عام كفنِّي بث يعلم أنه سيكون هدفا لنيران حركة  طالبان باكستان قبل شهر خلال هجومها على سيارة بث تابعة للقناة بهدف توصيل رسالة لصناع القرار في المؤسسات الإعلامية.
 
يقول رئيس تحرير القناة في إسلام آباد للجزيرة نت إن حركة طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة تعلم أن من يصنع السياسة التحريرية لأي محطة إخبارية أو صحيفة ليس الصحفي الذي يغطي الأحداث وليس المحرر وإنما أصحاب القنوات والشركاء بإدارتها. وأضاف شهريار خان: لكن طالبان تستسهل مهاجمة العاملين بالميدان، وما نقوله لطالبان باختصار هو "لا تقتلوا حامل الرسالة فليس له ذنب".
 
هذا النداء لا تكترث له طالبان التي أعلنت في بيان لها مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف وقاص واثنين من زملائه، وتوعد مسؤول الجناح السياسي بالحركة إحسان الله إحسان الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بالمزيد "إذا لم تدعم وسائل الإعلام الحركة وتوقف حملة التشويه ضدها". كما نقلت وسائل إعلام محلية عن قياديين بالحركة أن قائمة بعشرات الصحفيين وزعت على عناصرها لاستهدافهم حيثما يتسنى لهم ذلك.

شهريار خان:
بيئة العمل الصحفية في باكستان محاصرة بتهديدات طالبان، وقتل الصحفيين بدوافع طائفية وعرقية، فضلا عن ضغوط السياسيين والحكومة والأجهزة الأمنية ورجال الدين

ضغوط مخاطر
ويرى شهريار الذي يترأس نادي الصحافة بإسلام آباد أن بيئة العمل الصحفية في بلاده "محاصرة بالضغوط والمخاطر وتهديدات طالبان من جهة، وقتل الصحفيين بدوافع طائفية وعرقية من جهة أخرى، فضلا عن ضغوط السياسيين والحكومة والأجهزة الأمنية ورجال الدين".

وأضاف أن هذه الحالة هي التي تفسر حلول باكستان في المرتبة الرابعة على قائمة اللجنة الدولية لحماية الصحفيين لأخطر البلدان على الصحفيين، "فكل جهة تحاول استمالة الإعلام لصالحها باستخدام الترهيب تارة والترغيب أخرى".

ويرى شهريار أن طالبان والجماعات المسلحة "الأخطر لأنها تركز على الضعفاء كالحراس والسائقين أو الفنيين العاملين في التغطية الإخبارية". ويعتقد أن المشكلة هي أن أصحاب القنوات لا يوفرون أي حماية أو تأمين لهم، ففي وسائل الإعلام الباكستانية كل المعدات مؤمنة ولكن لا يوجد تأمين على أي موظف.

وتابع "لذلك قررنا في نادي الصحفيين إنشاء صندوق يساهم فيه الصحفيون لنجدة زملائهم الذين يتعرضون لمثل هذه الاعتداءات وتقديم الدعم لأسر الضحايا، لكننا لا نستطيع توفير الحماية فهي مسؤولية الحكومة وأصحاب القنوات، وقد شكلت الحكومة لجنة للنظر في ملف حماية الصحفيين برئاسة رئيس الوزراء، ولكن هذه اللجنة لم تجتمع أو تقدم شيئا على الأرض حتى الآن".

نظر الإسلام أحمد يرى أن تهديدات طالبان حققت أهدافها (الجزيرة)

أهداف
ويرصد نظر الإسلام أحمد الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة تغيرا كبيرا في تعاطي القنوات والصحف الباكستانية مع طالبان بعد الهجوم على موظفي "إكسبرس" الشهر الماضي.

ويعتبر أن هذا التغيير يمثل "تحقيق طالبان لأهدافها" فقد بدأت القنوات المختلفة باستضافة المتحدث باسم طالبان عبر الهاتف وإعطائه مساحة جيدة للتعبير ونقل كلامه حرفيا دون تعليقات أو استنتاجات خلال نشرات الأخبار أو البرامج الحوارية، وهو أمر جديد على الإعلام الباكستاني -يضيف أحمد- خاصة بأن حركة طالبان لا زالت محظورة رسميا من قبل الحكومة الباكستانية.

وترغب طالبان -وفق أحمد- في تحسين صورتها لكسب تأييد الناس "من خلال إجبار الإعلام على التعامل معها كشريك في الساحة السياسية وليس كجماعة إرهابية محظورة، وذلك لإدراك الحركة أهمية دور الإعلام في صياغة الرأي العام مع الحركة أو ضدها" .

المصدر : الجزيرة