كان القفص الزجاجي والجدل حوله هو سيد المشهد في جلسة محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و35 آخرين بتهمة "التخابر مع جهات أجنبية" بعدما تمسكت هيئة الدفاع بضرورة إخراج المتهمين منه وقررت التنحي عن مهمتها ما لم تستجب المحكمة.

مرسي و35 آخرون يحاكمون داخل قفص زجاجي يمنع وصول صوتهم خارجه (أسوشيتد برس)

أنس زكي-القاهرة

كان القفص الزجاجي والجدل حوله هو سيد المشهد في جلسة محاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و35 آخرين بتهمة "التخابر مع جهات أجنبية" بعدما تمسكت هيئة الدفاع بضرورة إخراج المتهمين منه وقررت التنحي عن مهمتها ما لم تستجب المحكمة لهذا المطلب.

وكما كان الحال في جلسة محاكمة سابقة لمرسي في قضية أخرى، اشتكى من هم بداخل القفص من عدم قدرتهم على الاستماع إلى القاضي أو الحديث إليه بشكل جيد، بينما أكد القاضي أن كل شيء على ما يرام وأظهر عدم اكتراث بالأمر.

لكن الأمور أخذت هذه المرة اتجاها جديدا عندما أعلن رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين الدكتور محمد سليم العوا تنحي الفريق احتجاجا على إصرار المحكمة على وضع المتهمين في هذا القفص، الذي يحول دون توفر شروط العدالة، وأهمها استماع هيئة المحكمة إلى المتهمين بلا حائل، وأن يستمع المتهمون إليها بلا حائل.

وحرص العوا -الذي كان أحد المرشحين في انتخابات الرئاسة التي فاز بها مرسي- على ربط قرار التنحي ببقاء القفص الزجاجي، كما حرص على توضيح أن التنحي إجراء يكفله القانون للمحامين ويختلف عن الانسحاب.

للدخول إلى صفحة مصر اضغط هنا

تحكم بالصوت
وقبل إعلان قرار هيئة الدفاع كان الرئيس المعزول قد عبر عن استيائه مع عدم تمكنه من الحديث بشكل مسموع للقاضي أو حتى رؤيته، وقالت مصادر حضرت الجلسة إنه اتهم البعض بالخوف من ظهوره ومن حديثه، واصفا ما يحدث بالمهزلة، كما طالب المحامين بألا يأتوا مجددا إلى المحكمة إذا استمر هذا الوضع.

وحسب نفس المصادر اتضح في هذه الجلسة على غرار جلسة محاكمة سابقة لمرسي ورفاقه، أن الصوت لا ينتقل من داخل القفص إلى القاعة إلا عبر تحكم يقوم به القاضي أو جهات أخرى، ولاحظ الحاضرون أن صوت المتهمين يكون مسموعا في بعض الأحيان وغير مسموع في أحيان أخرى.

ولم تقتصر الإثارة عند تهديد العوا بالتنحي، إذا تلقف القاضي شعبان الشامي هذا الطلب بقبول سريع، وأعلن عن انتداب عشرة محامين لتولي الدفاع عن المتهمين ومخاطبة نقابة المحامين لاختيارهم، علما بأن القانون المصري ينص على انتداب محام بديل للمتهم في حال عدم توكيله لمحام يتولى الدفاع عنه.

وسريعا ثار التساؤل حول ما يمكن أن يحدث في الجلسة المقبلة لهذه القضية والمقررة الأحد المقبل إذا لم توافق المحكمة على استبدال القفص الزجاجي، وإذا ما حضر المحامون المنتدبون إلى جانب المحامين الأصليين الذين وكّلهم المتهمون بالدفاع عنهم.

الأصلي والمنتدب
ورد العوا على هذا التساؤل بالتأكيد على أن استئناف المحاكمة بدون المحامين سيكون باطلا، في حين قال عضو هيئة الدفاع محمد الدماطي إنهم سيحضرون الجلسة المقبلة، مشيرا إلى أن حضور المحامي الأصلي الموكل من جانب المتهم يعني تلقائيا إنهاء مهمة المحامي المنتدب من جانب المحكمة.

وأوضح الدماطي أن قرار التنحي الذي صدر في جلسة أمس الأحد يستهدف الضغط على المحكمة من أجل حصول المتهمين على حقهم في معايشة العدالة والتواصل مع هيئة المحكمة ومع المحامين دون أي قيود أو عوائق.

من جانبه، يعتقد أستاذ القانون رمضان بطيخ أن الجدل حول القفص الزجاجي لن يؤثر كثيرا في مسار القضية، مؤكدا للجزيرة نت أنه يلمس توجها لدى المحكمة لسرعة الفصل في القضية، مدللا على ذلك بقرار القاضي عقد الجلسة المقبلة في 23 فبراير/شباط الجاري أي بعد أسبوع واحد.

ورغم أن القفص الزجاجي بدعة جديدة في قاعات المحاكم المصرية، فإن بطيخ فضل تجنب الإدلاء برأي حاسم حوله، مشيرا إلى أن الأمر يتوقف على ما يوفره هذا القفص من تواصل بين المتهمين والقاضي وهيئة الدفاع، فإن كان تواصلا جيدا فلا بأس وإن كان يعوق التواصل الواضح فيجب إزالته. 

الترك: القفص الزجاجي يضيف وجها آخر لعوار المحاكمة (الجزيرة)

عوار
أما المحلل السياسي أحمد ترك فيرى أن القفص الزجاجي يضيف وجها جديدا للعوار الذي يحيط بهذه المحاكمة وغيرها من المحاكمات التي تجرى للرئيس المعزول مرسي والعديد من الشخصيات المحسوبة على نظامه والقيادات بجماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف ترك للجزيرة نت أن العوار لا يقتصر على القفص الذي يوضع به المحامين ويفصلهم بشكل تعسفي عن بقية من في قاعة المحاكمة، وإنما يمتد للتهمة نفسها وهي التخابر مع جهات أجنبية، بينها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) متسائلا "أين كانت الأجهزة الأمنية من هذا التخابر وكيف تركت مرسي يخوض انتخابات الرئاسة ثم يصل إلى سدة الحكم إذا كان فعلا متورطا في التخابر؟".

وأضاف ترك أنه بالنسبة لما بعد تولي مرسي الحكم فإن التواصل مع حركة مثل حماس الفلسطينية هو أمر طبيعي من جانب السلطة المصرية، مدللا على ذلك بأن جهاز المخابرات يتولى ملف التواصل مع حماس منذ سنوات بعيدة وليس متصورا وصف هذا التواصل بأنه تخابر.

المصدر : الجزيرة