المتقاعدون الثلاثة جالوا مناطق بغداد بمبادرة سلمية (الجزيرة نت) 

محمود الدرمك-بغداد

حظيت مبادرة أطلقها ثلاثة متقاعدين عراقيين بتأييد شعبي كبير لتعبيرها عن السخط الشعبي على البرلمان العراقي بسبب إقرار قانون التقاعد.

وجال المتقاعدون الثلاثة مناطق بغداد بمبادرتهم التي تمثل يافطة كتبوا عليها عبارة استياء بطريقة ساخرة جاء فيها "حملة مساعدة نواب البرلمان الخيرية، أخي المتقاعد الكريم، ساهم بجزء من راتبك التقاعدي لمساعدة نواب البرلمان، ولك الأجر والثواب".

وصوت البرلمان العراقي في الأسبوع قبل الماضي على الفقرات 18 و37 و38 من قانون التقاعد الموحد التي يحصل بموجبها النواب وكبار المسؤولين والدرجات الخاصة والمستفيدون من الخدمة الجهادية, والتي تعني من جاهدوا ضد النظام السابق خارج العراق على استحقاقات مالية كبيرة عن مدد خدمتهم القصيرة مقابل استحقاقات ضئيلة يحصل عليها باقي موظفي الدولة عن خدمة تمتد لثلاثين عاما.

وقال المتقاعد عبد الواحد جاسم، "استفزتنا القرارات التعسفية التي أقرها البرلمان, من خلال التفافهم على قرارات المحكمة الاتحادية والشعب, فأطلقنا هذه المبادرة".

ونوه بأنه وزميليه حسن موسى وعلي راهي قرروا التعبير عن سخطهم وغضبهم بإيصال صوتهم الرافض إلى الحكومة والبرلمان.

عبد الواحد جاسم:
الناس يضحكون ويقولون "نحن معكم ويسمعوننا كلمات التشجيع يبادرون بلصق عملة 250 دينارا على اليافطة

كلمات تشجيعيه
وأكد جاسم أن مبادرتهم نجحت حال انطلاقها, وأضاف أن الناس استوفقتهم وسألوهم عن هذه المبادرة, وكانوا يضحكون ويقولون "نحن معكم ويسمعوننا كلمات التشجيع يبادرون بلصق عملة 250 دينارا على اليافطة", -وهي أصغر عملة متداولة- كتعبير آخر منهم عن سخطهم واستخفافهم بدور البرلمان.

مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المتقاعدين انضموا إليهم, وأضاف أنهم يعبرون عن شعور جميع أبناء الشعب.

وتابع جاسم الذي تمتد خدمته الوظيفية إلى ثلاثين عاما أنه لا يعقل أن يمنح السياسيون مرتبات تقاعد خيالية بينما خدمة كل واحد بحدود 30 عاما وأكثر، ونتقاضى مرتبات لا تفي المتطلبات الأسرية لأكثر من أسبوع.

من جانبه قال المتقاعد حسن موسى رحيم أحد أصحاب المبادرة للجزيرة نت "سوف تستمر الحملة حتى تتحقق غايتهم في تراجع البرلمان عن قراراته التي تصب في صالح أعضائه وباقي السياسيين وتضرب مصلحة باقي شرائح الشعب".

وأضاف رحيم أن التفاف الناس حولهم وتشجيعهم زاد من حماسهم لمواصلة احتجاجهم ، موضحا أنهم استخدموا الكوميديا السوداء اللاذعة في كتابة العبارة على اليافطة, ولم يحملوا العصي أو أي سلاح، فهم مسالمون ويطالبون بحقوقهم بشكل سلمي كفله الدستور.

وأشار إلى أن جميع الأماكن العامة ستشهد تواجدهم من أجل ايصال رسالتهم، مبينا أن المسألة لم تعد تهم المتقاعدين وحدهم, فقد انضم إليهم مواطنين من مختلف الأعمار, مؤكدا أن مبادرتهم بات لها صدى واسعاً داخل العراق.

حسن موسى رحيم:
البرلمانيون صعدوا على ظهور 2.8 مليون متقاعد ويجنون مكاسب غير مشروعة, بحسب قوله

مكاسب غير مشروعة
ولفت رحيم إلى أن البرلمانيين صعدوا على ظهور 2.8 مليون متقاعد ويجنون مكاسب غير مشروعة, حسب قوله.

وأوضح أنهم بمبادرتهم يريدون من الناس أن يغيروا تشكيلة البرلمان, وأن تتسلم التيارات المدنية الديمقراطية مقاليد الحكم في العراق.

أما المتقاعد علي راهي الطائي قال إن لكل الأديان السماوية تدعو إلى المساواة, لكن قانون التقاعد هذا يخدم شريحة المتخمين لا شريحة المتقاعدين.

مبينا أن مبادرتهم تمثل رفض الشارع العراقي برمته لهذا القانون, وأضاف ما يمارسه البرلمانيون اليوم من دور أنما هو ينافي الأخلاق.

معلنا عدم استسلامه وزملائه إذا ما لم تحقق مبادرتهم غايتها, وذكر أنه يجب على الإنسان أن يتحلى بالأمل, "ولن نيأس إن لم تلاق مبادرتنا أي تأثير على البرلمانيين والحكومة, وسنبقى نناضل ونبقى نعبر عما في داخلنا بطرق سلمية".

المصدر : الجزيرة