دفع أبو حفص الناشط المطلوب للنظام أكثر من 2800 دولار لاستصدار جواز سفر منذ أكثر من عام عن طريق وسطاء بفرع الهجرة والجوازات. لكن الوسيط فر بالنقود.

محمد الناعوري-حماة

دفع أبو حفص الناشط الميداني بمدينة حماة السورية والمطلوب للنظام أكثر من 2800 دولار لاستصدار جواز سفر منذ أكثر من عام عن طريق وسطاء في فرع الهجرة والجوازات، لكن "الوسيط  فر وسرق النقود، ولم يساعدني في إصدار الجواز".

ويعاني السوريون عموما من "أزمة جواز السفر" الذي أصبح حلماً للمطلوبين أمنيا أو المنشقين عن الجيش النظامي, وتحول الجواز إلى أهم وثيقة وأصبح موازيا للطعام والشراب لأن دونه لا يستطيعون إكمال حياتهم خارج سوريا أو العبور إلى الدول الحدودية معها.

ويضيف أبو حفص أن عملية إصدار الجواز بطريقة نظامية لا تكلف سوى أربعة آلاف ليرة سورية (ثلاثين دولارا). ويتابع أنه انتظر الوسيط فترة طويلة ولكنه لم يظهر، وهو الآن بدأ من جديد جمع النقود مرة أخرى في محاولة جديدة لإصدار جواز لدخول تركيا بطريقة شرعية بعدما "تعب من الدخول إليها بطريقة غير شرعية".

وتستغرق عملية استصدار الجواز في الحالة الطبيعية قرابة الأٍسبوع، ولكنها تحولت إلى فترة غير معلومة اليوم بسبب الإقبال الكبير على استصدار الجوازات, فمعظم العائلات تتقدم بطلبات للحصول على الجوازات وتحتفظ بها تحسباً لأي طارئ يحصل في مدنهم من قصف أو عمليات عسكرية.

"حاكم" لا يملك هوية مدنية، ولا أي إثبات شخصية وهذا يجعل الحصول على الجواز أمراً شبه مستحيل، فهذه الطريقة لاستصدار الجواز يسميها الناس "جواز من الهوا" لأنها تتطلب دفع مبالغ ضخمة

قصة "حاكم"
وللجندي المنشق "حاكم" قصة أخرى مع جواز السفر، الذي يأس من الحصول عليه -كما يقول- فهو لا يملك هوية مدنية، ولا أي إثبات شخصية، وهذا يجعل الحصول على الجواز أمراً شبه مستحيل، فهذه الطريقة لاستصدار الجواز يسميها الناس "جواز من الهوا" لأنها تتطلب دفع مبالغ ضخمة بالنسبة لوسطاء في فروع الهجرة، فقد عرض علي جواز سفر لقاء خمسة آلاف دولار لكن "حاكم" لم يجرؤ على دفع المبلغ "لكون الشخص غير مضمون".

شريحة أخرى من السوريين لم تحمل يوما جواز سفر، كونها ممنوعة من السفر أصلا، كالشاب عادل الذي عمل في الثورة وأصبح مطلوبا لفروع الأمن بعدما كان موظفا في مركز البحوث العلمية في حماة والتي يُمنع على جميع العاملين فيه السفر خارج البلاد حرصاً على "عدم تسرب الأسرار العلمية". وعندما يضطر للسفر إلى تركيا يدخل بطريقة غير شرعية.

وأصبحت الهجرة والسفر خارج البلاد الشغل الشاغل للسوريين وهمهم الأكبر، فقد كتبوا فيها أمثالاً وعبارات ساخرة في بعض الأحيان تعبر عن كونها أهم حتى من أساسيات الحياة، مثل "الجواز قبل جرة (أسطوانة) الغاز".

للأحداث التي وقعت على أكثر من معبر على الحدود السورية التركية، قامت أنقرة بإغلاق معابرها أكثر من مرة وشددت الحراسة على الحدود، فأصبح الدخول إليها بطريقة غير شرعية صعباً جداً

جوازات مزورة
وبسبب الإقبال الضخم وغير المسبوق على الجوازات، تتعمد إدارة فروع الهجرة أحياناً عدم إصدار الجوازات فتأمر الموظفين بالتحجج بأعذار كنفاد الحبر أو دفاتر الجوازات ليضغطوا على المواطنين ليدفعوا لهم مقابل تسريع العملية.

أما الشخص المطلوب أمنياً فلا يمكنه استصدار جواز سفر بالطريقة النظامية إلا عن طريق وسطاء يتقاضون مبالغ تصل إلى ألفين أو ثلاثة آلاف دولار، لكون ملفه الأمني موجوداً بأحد أفرع المخابرات. وعند البدء بمعاملة الجواز ستتوقف تلقائياً, فيُحول الملف الأمني أو ما يسمى بـ "الفيشة" إلى بعض الضباط الذين يتعاملون مع موظفين فاسدين بفروع الهجرة يستطيعون رفع "الفيشة" وبعد ذلك يمكنهم استصدار الجواز بالطريقة العادية ويتلقون أموالا كبيرة لقاء ذلك.

هذا عدا الجوازات المزورة التي يقوم بطبعها بعض الأشخاص ويبيعونها على أنها جوازات نظامية، بعد أن يأخذوا معلومات الشخص وتكون المشكلة حين يتم رفضها على الحدود وأحيانا يقوم الحرس بتمزيق الجواز ولا سبيل لاسترجاع ثمنها.

وبسبب الأحداث التي وقعت على أكثر من معبر على الحدود السورية التركية، قامت أنقرة بإغلاق معابرها أكثر من مرة وشددت الحراسة على الحدود فأصبح الدخول إليها بطريقة غير شرعية صعباً جداً، والطرق المتوفرة التي لا يسلكها إلا المضطر وعرة جدا عبر نهر ومن ثم أراض زراعية يصعب السير فيها.

المصدر : الجزيرة