"كل من يختبئ بسلاحه داخل مدرعة أو دبابة، ويعتقد أنه يحتمي بالكيان الصهيوني، سنشردكم كما شردتمونا ونقتلكم كما قتلتمونا، ولن يمنعكم منا أحد"، بهذه الكلمات عبرت حركة "مولوتوف" عن نفسها في بيانها الأول.

إحراق سيارات الشرطة يحدث بصورة يومية في مصر (الجزيرة)
 

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"إلى كل من يختبئ بسلاحه داخل مدرعة أو دبابة، ويعتقد أنه يحتمي بالكيان الصهيوني، سنشردكم كما شردتمونا ونقتلكم كما قتلتمونا، ولن يمنعكم منا أحد"، بهذه الكلمات عبرت حركة "مولوتوف" عن نفسها في بيانها الأول بعد يوم واحد من إعلان وزارة الداخلية عن إحراق عدة سيارات مملوكة لضباط شرطة في القاهرة والإسكندرية.

وتقول الحركة -عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- إنها تتكون من "مجموعة من الشباب الذين قرروا أن يكون لهم صوت مسموع، ويهدفون إلى التصعيد ضد البلطجية، ومواجهة العنف الذي تستخدمه قوات الأمن ضد الثوار المشاركين في المسيرات السلمية".

وبعد أيام قلائل ظهرت حركات شبابية أخرى، مثل "ولع" و"إعدام"، واقتصرت أنشطة هذه الحركات في البداية على إحراق سيارات شرطة أو محلات ومقاهٍ مملوكة لـ"موردي البلطجية لمساعدة قوات الأمن على فض المظاهرات السلمية"، لكنها تورطت سريعا لتبني قتل عدد من البلطجية وضباط وأمناء شرطة، بعد أن اتهمتهم تلك الحركات بتعذيب المعتقلين واغتصاب بعض المعتقلات من النساء.

أما وزارة الداخلية فاتهمت على لسان المتحدث باسمها اللواء هاني عبد اللطيف جماعة الإخوان المسلمين  بـ"تشكيل تنظيم عسكري مسلح، هدفه الأساسي مهاجمة قوات الأمن"، لكن وزير التنمية المحلية الأسبق والقيادي بجماعة الإخوان محمد علي بشر نفى هذه الاتهامات، وطالب وزارة الداخلية بالكشف عن مرتكبي أحداث العنف والتفجيرات التي وقعت في الفترة الأخيرة، وعدم الاكتفاء بتوجيه اتهامات بلا سند أو دليل لجماعة الإخوان المسلمين.

إبراهيم صبري:
نعمل على استعادة روح الثورة، وهي حريصة على السلمية التي تميز الثورة المصرية، وتعتمد على وسائل مقاومة باللاعنف
 

روح الثورة
ويؤكد إبراهيم صبري -الطالب الجامعي والعضو في حركة "مولوتوف" للجزيرة نت- أن الحركة "تعمل على استعادة روح الثورة، وهي حريصة على السلمية التي تميز الثورة المصرية، وتعتمد على وسائل مقاومة باللاعنف، ولا تستخدم سوى المولوتوف".

وأضاف أن الحركة مكونة من مجموعات شبابية في المدن والأحياء، و"لا تتبع لأي جماعة أو حزب، وتقوم بمهمتين رئيسيتين: الأولى حمايه المظاهرات السلمية، والثانية ملاحقة الضباط والبلطجية المتورطين في قتل الثوار أو تعذيبهم أو التحرش والاعتداء الجنسي على المعتقلات من النساء".

وتابع أن جميع ما تقوم به الحركة هو "رد فعل على جرائم الانقلاب، خاصة بعد أن أصبحت أعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين مجرد رقم لا أكثر، ولم يعد هناك شارع في مصر إلا وبه أرامل وأيتام أو أمهات حرقت قلوبهن على فقدان أبنائهن، سواء في الزنازين أو تحت التراب".

وأردف قائلا "السلمية لا تعني عدم الدفاع عن النفس، وتوجد لدينا قائمة اغتيالات موثقة للمتورطين في جرائم بحق الشعب المصري، وأعضاء الحركة متواجدون في جميع محافظات الجمهورية، ومستعدون للعمل في أي وقت".

طاقة سلبية
من جانبها، أكدت الاختصاصية الاجتماعية أسماء كمال أن أداء هذه الحركات "وإن كان مرفوضا من الناحية النظرية والاجتماعية، غير أنها في ظل الوضع الحالي تعد وسيلة لإخراج هذه الطاقة السلبية، في مقابل ما يلاقونه من تعذيب وقمع للحريات، واعتقال للفتيات".

وأضافت للجزيرة نت أن استمرار الممارسات القمعية بحق الرافضين للانقلاب العسكري يدفع لانعدام الشعور بالانتماء الوطني لدى الشباب والذي قد يصل في وقت من الأوقات إلى "كره هذا الوطن، وبالتالي سيتحول حرق السيارات إلى قتل لأفراد الشرطة، وبذلك ستعم الفوضى بشكل كبير، مما يهدد سلامة الوطن وأمنه".

وحذرت من تفاقم الأوضاع في مصر "لتصل إلى درجة الحرب الأهلية في ظل تعرض فصيل معين من المجتمع لكل الأساليب القمعية والإهانة، الأمر الذي يصعب معه السيطرة على شبابه لفترات طويلة".

المصدر : الجزيرة