خريطة توضح موقع يبرود الإستراتيجي (الجزيرة)

عبد العظيم محمد الشيخ-الجزيرة نت

زادت قوات الحكومة السورية في الآونة الأخيرة وتيرة حملتها العسكرية على بلدة يبرود الواقعة بين أحضان جبال القلمون المتاخمة لجبال لبنان الشرقية والتي تبعد نحو ثمانين كيلو مترا إلى الشمال من العاصمة دمشق.

وتحاصر تلك القوات -المدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني- البلدة التي يتحصن داخلها مقاتلون من فصائل المعارضة السورية المسلحة.

تقع منطقة يبرود ضمن محافظة ريف دمشق، وتضم إلى جانب مدينة يبرود -التي تعد مركزها الإداري- العديد من القرى والبلدات المجاورة، ويتبع لها كذلك قسم من مزارع ريما الفاصلة بينها وبين بلدة النبك.

فما هي الأهمية الإستراتيجية والعسكرية ليبرود، وما مدى ارتباطها بلبنان والمناطق التابعة لمحافظة حمص والساحل السوري؟

أهميتها الإستراتيجية والعسكرية
تكمن أهمية يبرود في موقعها الجغرافي المميز على الطريق الدولي السريع الذي يربط دمشق بوسط البلاد والساحل الغربي، كما أنها تتميز بطبيعتها الجبلية، حيث تحيط بها من أغلب جهاتها جبال شاهقة ولعل أبرزها جبل مار مارون وجبل العريض وجبال الجرد الشرقي لسلسلة الجبال السورية.

بحسب الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار، فإن النظام السوري يرغب في السيطرة على يبرود لترسيم حدود دولة الساحل في المستقبل

ويكتسب المدخل للبلدة من دمشق وحمص وسط سوريا، ومن جهة الغرب أهمية خاصة، إذ يعتبر خط الإمداد الرئيسي لقوات النظام.

وهي بلدة مهمة للمعارضة كذلك كونها تقع على خط إمداداتها القادمة من لبنان. وتعتبر يبرود آخر معقل للمعارضة في المنطقة، وهي ذات أهمية إستراتيجية لطرفي الصراع في سوريا، لأنها بمثابة المفتاح لسلسلة جبال القلمون الممتدة على طول الحدود مع لبنان.

وتحتل يبرود أهمية كبرى لدى حزب الله اللبناني، إذ تمثل عمقا إستراتيجيا له ومعبرا لتزويد عناصره المقاتلة داخل سوريا بالإمدادات من لبنان، ومن ثم لمواصلة عملياته العسكرية هناك.

وتعد القلمون -ومن بينها يبرود- بالنسبة لحزب الله المنطقة التي ينطلق منها المسلحون الذين ينفذون التفجيرات داخل لبنان.

وبحسب الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار، فإن النظام السوري يرغب في السيطرة على يبرود لترسيم حدود دولة الساحل في المستقبل.

ويقول أبو نوار إن يبرود ومنطقة القلمون تشكلان تهديدا للغوطتين الشرقية والغربية وبلدات ريف دمشق بأسرها، وتؤثران في العمليات العسكرية في القطاع الجنوبي.

ارتباطها بلبنان
وبالنسبة للمعارضة، فإن المنطقة تتوافر على معابر مهمة وسهلة لتهريب السلاح والإمدادات الأخرى من لبنان عبر بلدة عرسال.

ويضيف الخبير العسكري أن نظام دمشق أمام خيارين في يبرود، فإما مواصلة حصارها لإنهاك مقاتلي المعارضة الذين قال إن عددهم يتجاوز عشرة آلاف مقاتل، أو مهاجمة البلدة، وهي مهمة تنطوي على الكثير من المخاطر، وقد تكلف النظام الكثير من الخسائر.

ويمضي إلى القول إن حزب الله هو من يقود المعركة في يبرود، ويضطلع بدور كبير في العمليات العسكرية لما تمثله المنطقة من عمق إستراتيجي بالنسبة له.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي جوزيف أبو فاضل إن بلدة يبرود تشكل خطرا باعتبارها منطقة لتهريب الأسلحة، وتعد الخاصرة الرخوة للبنان.

وأضاف أن يبرود كانت منطلقا لمسلحين يعتقد أنهم نفذوا عددا من التفجيرات في بيروت.

أما المرصد السوري لحقوق الإنسان فيرى في احتمال سقوط يبرود قطعا لطرق إمداد قوات المعارضة هناك بالمقاتلين والسلاح.

ويخلص المرصد إلى أن أي هجوم على يبرود -وبغض النظر عن نتائجه على مستوى الصراع الدموي المفتوح بين النظام السوري ومعارضيه- ستكون له تداعيات خطيرة على الساحة اللبنانية نتيجة قرب هذه المنطقة جغرافيا من الحدود اللبنانية، وتواصلها مع عرسال التي هي حاليا بمثابة برميل بارود جاهز للانفجار، قد يساهم تدفق المزيد من المسلحين المعارضين إليها -في حال سقوط يبرود- في إشعاله.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية