عباس (وسط) أثناء استقباله مئات الطلبة الإسرائيليين برام الله (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من 300 طالب جامعي إسرائيلي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله ظهر اليوم الأحد، وسط تصاعد أصوات فلسطينية غاضبة اعتبرت اللقاء تطبيعا مع الاحتلال وضربة لحملات مقاطعة إسرائيل دوليا.

وحضر الطلبة الإسرائيليون في حافلات تواكبها حراسة أمنية مشددة إلى مقر الرئاسة في رام الله، وكان عدد كبير منهم يرتدي القلنسوة التي يتخذها اليهود رمزا دينيا لهم.

وقال محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) ورئيس "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"، إن أكثر من 300 طالب جامعي إسرائيلي التقوا الرئيس عباس بحضور قيادات في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح.

وأوضح المدني -في حديث للجزيرة نت- أن اللقاء هدف إلى "إطلاعهم على الموقف الفلسطيني من قضايا الصراع خلافا للتضليل الذي يتعرضون له من قيادتهم المتطرفة"، مؤكدا أنه لا يندرج ضمن العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنه يسعى للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي المعبأ بمواقف سلبية تجاه الفلسطينيين.

وكشف عن لقاءات عديدة نظمت بين قيادات فلسطينية وفئات إسرائيلية مختلفة، لكنها المرة الأولى -حسب قوله- أن يلتقي شباب إسرائيليون بهذا العدد برأس الهرم السياسي الفلسطيني مباشرة، حيث تحدث لهم عن سير المفاوضات والموقف الفلسطيني من كل القضايا التي يجري التفاوض عليها مثل القدس واللاجئين.

احتجاجات عند ضريح عرفات ضد اللقاء مع الإسرائيليين بمقر الرئاسة (الجزيرة)

مدينة مفتوحة
وقال موقع "ويلا العبري" إن عباس قال للطلبة اليهود "لا نريد تقسيم القدس، بل نريدها مدينة مفتوحة، يعيش فيها اليهودي إلى جانب الفلسطيني في تعبير عن التعايش المشترك، نريدها عاصمة لدولتين".

وفي الوقت نفسه، انتقد عباس سياسة البناء الاستيطاني في الأراضي المحتلة عام 1967، متسائلا "كيف يريدون صنع السلام في ظل البناء بمستوطنات موجودة على أرض ستقوم عليها الدولة الفلسطينية"؟

وبالتزامن مع اللقاء شارك عشرات الفلسطينيين في مظاهرة احتجاجية قرب ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، طالبوا فيها بوقف اللقاءات "التطبيعية" مع الإسرائيليين، واتهموا القيادة الفلسطينية بضرب حملات مقاطعة الاحتلال التي تتصاعد دوليا.

غير أن المدني قال إن ما يجري هو مقاطعة بضائع المستوطنات فقط، "ونحن لا نستطيع مقاطعة المجتمع الإسرائيلي نظرا لحاجتنا اليومية للتعامل معهم في السفر والعلاج وقطع الحواجز العسكرية".

وكان المناهضون للقاء يهتفون خارج مقر الرئاسة ضد الرئيس عباس واتهموا منظمي اللقاء والمشاركين فيه بـ"الخيانة"، بينما حاولت قوات كبيرة من الشرطة الفلسطينية فض المظاهرة ومنع الصحفيين من تغطيتها.

وقال سكرتير لجنة الدفاع عن حق العودة في رام الله عمر عساف إن الإسرائيليين الذين حضروا إلى رام الله ليسوا مجرد أشخاص غير مرغوب فيهم ولكنهم أعداء، وطالب القيادة الفلسطينية بوقف اللقاءات مع الإسرائيليين والاستجابة لإرادة الشعب الفلسطيني بتعزيز وحدته وصموده في مواجهة القتل والقمع الإسرائيلي.

المتظاهرون عدّوا اللقاء تطبيعا مع العدو الإسرائيلي (الجزيرة)

ضربة للمقاطعة
ووصف الناشط في الحملة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها زيد الشعيبي اللقاء بأنه "ضربة كبيرة" للنجاح الذي تحققه حركة المقاطعة الدولية، خاصة أن "التطبيع" يجري من أصحاب أعلى المستويات السياسية الفلسطينية الذين "يجلسون مع الإسرائيليين ويحاورونهم بينما حركة المقاطعة تطالب العالم بوقف التعامل مع الاحتلال".

وأكد الشعيبي -في حديث للجزيرة نت- أن حركة المقاطعة حققت "نجاحات كبيرة" مؤخرا، أبرزها قرار ثاني أكبر صندوق تقاعد هولندي سحب استثماراته من خمسة بنوك إسرائيلية، وكذلك اشتراط الحكومة الألمانية استبعاد الشركات والمؤسسات العاملة في الأراضي المحتلة عام 1967 أثناء تعاملها مع المؤسسات الثقافية والتقنية الإسرائيلية، وتصاعد حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في فلسطين.

أما الناشط الشبابي فادي حازم فعد اللقاء "مخالفا لنداء الشعب الفلسطيني بوقف جميع أشكال التطبيع"، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تستقبل فيه الرئاسة الفلسطينية طلبة الجامعات الإسرائيلية "تقوم باعتقال واستجواب عشرات الطلبة الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة".

وفي الأثناء، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللقاء بين الرئيس عباس والطلبة الإسرائيليين، وعدته "صورة من صور التطبيع مع الإسرائيليين القتلة".

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح له إن اللقاء يعد تلميعا لصورة الإسرائيليين أمام الرأي العام، ودعا إلى وقف هذه اللقاءات التي قال إنها "تعكس حالة الانهيار الخطير في المواقف السياسية للسلطة في رام الله".

المصدر : الجزيرة