أهالي معضمية الشام لا يزالون يعيشون ظروفا إنسانية صعبة رغم الهدنة

الجزيرة نت-خاص

لا تزال معاناة أهالي معضمية الشام بريف دمشق متواصلة، فالمشهد لم يتغير بعد في المدينة المحاصرة منذ أكثر من 15 شهرا، رغم الهدنة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد التي دخلت حيز التنفيذ نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتنص الهدنة على وقف إطلاق النار بين الطرفين وإدخال المواد الغذائية والطبية للمدينة بهدف إنقاذ من تبقى من الأهالي المحاصرين بداخلها، في مقابل رفع علم النظام على أعلى نقطة بالمدينة.

غير أن أهالي المدينة يرون أن هذه "الهدنة المشؤومة" لم تحقق لهم أبسط المطالب، موضحين أن المواد الغذائية لا تزال مفقودة، وما زالت تدخل المدينة فقط عبر قنوات قوات النظام وحواجزه التي تطوق المدينة.

وبينوا للجزيرة نت أن "المواد التي دخلت هي نتيجة تبرع وجهود من أهالي المعضمية النازحين خارج المدينة بالإضافة لدعم مادي تقدمه خزينة المجلس المحلي القائم على التبرعات أصلا"، معتبرين أن "النظام لم يقدم شيئا للمدينة"، بل "حقق في المقابل مكاسب إعلامية على حساب دماء أبناء المعضمية"، وهو ما يشكل مصدر قلق لهم.

تنص الهدنة على وقف إطلاق النار بين الطرفين وإدخال المواد الغذائية والطبية للمدينة بهدف إنقاذ من تبقى من الأهالي المحاصرين داخلها، مقابل رفع علم النظام على أعلى نقطة بالمدينة

تذمر وغضب
ويقول (م.م) عضو المجلس المحلي بالمدينة -الذي  فضل عدم ذكر اسمه-، إن هناك حالة تذمر وغضب كبيرين من مجريات الهدنة على الأرض، مشيرا إلى أن الحال لم يتغير كثيرا بعد شهر ونصف الشهر تقريبا من تطبيقها على الأرض".

وتابع "ما زلنا نراوح في مكاننا بسبب تنصل النظام من أهم البنود التي قامت عليها الهدنة، وهي خروج كل المعتقلين بداية بالأطفال والنساء وسحب الجيش من أطراف البلدة وعدم التعرض لأي شخص قيده المدني في معضمية الشام، إضافة لعودة الخدمات".

وبيّن أن تسويف النظام والمماطلة يجعل أهالي المعضمية يعيدون النظر بالهدنة ككل وربما تكون النتيجة تعليقها أو ووقف العمل بها.

وصرح (م.م) بأن هناك مهلة ستمنح للنظام، مشيرا إلى أنه في حال لم يقدم النظام -في الجولة القادمة من المفاوضات التي ستكون في غضون أيام-، خطوات ملموسة فيما يخص الإغاثة وملف المعتقلين والبالغ عددهم (600) معتقل، سوف يكون هناك نقطة تحول على الأرض، تتمثل في تعليق الهدنة والعودة للعمل العسكري.

وتابع المتحدث نفسه في تصريحه للجزيرة نت أن النظام لم يقدم إلا القليل من المساعدات التي وعد بها، ولم يصل للأهالي سوى المئات من ربطات الخبز والعشرات من المعلبات فقط، وكل ما أدخل للمدينة منذ بدء الهدنة حتى اليوم هو من مجهود أهالي المدينة وأموالهم سواء كانوا بالداخل أو الخارج.

مواد غذائية دخلت معضمية الشام رغم الحصار (الجزيرة)

دفعات قليلة
وأوضح عضو المجلس المحلي بالمدينة أن مجموع ما دخل يقارب خمسين طنا من المواد الغذائية، وهي كمية لا تكفي لإغاثة 7000 شخص محاصر لعدة أيام، موضحا أن هذه المساعدات كانت قد دخلت على دفعات متباعدة المدة وبتعقيدات كثيرة، حيث حصل كل شخص على ما يقارب سبعة كيلوغرامات منذ شهرين تقريبا.

من جانب آخر عبر عدد من الأهالي عن القلق الكبير الذي ينتابهم جراء المماطلة التي يتبعها النظام في تنفيذ والتقيد بالبنود التي يحملها الوفد المفاوض.

أم محمد وهي إحدى السيدات في الحصار داخل المدينة، قالت للجزيرة نت إن الجوع ما زال يعصف بالمحاصرين، "وما حصلنا عليه لا يسمن ولا يغني من جوع، والنظام لا يعطينا إلا القليل حتى يبقينا تحت سياسة التجويع".

وتتابع  للجزيرة نت "النظام حتى اليوم يتابع أهلي المعضمية ويعتقلهم، وملف المعتقلين والخدمات لم ينفذ منه شيء، وهذا ما يجعلنا نفكر كثيرا في هذه الهدنة هي فقط للتسويق الإعلامي، لا كما يدعي ويروج أن المعضمية أصبحت جنة ويحاول إعادة بعض الناس للمدينة حتى يستغلهم إعلاميا".

المصدر : الجزيرة