خبراء: الجيش السوداني يستخدم أحيانا قوات شبه رسمية (الجزيرة-أرشيف)

خاص-الجزيرة نت

أثارت "أخطاء" ارتكبتها قوات شبه رسمية (لا تتبع للجيش أو الشرطة) في ولاية شمال كردفان السودانية ضجة لم تهدأ حتى بعد إجلائها قبل يومين باتجاه إقليم دارفور المضطرب أصلا.

ولا يزال تفلت تلك القوات موضع تساؤلات كثير من المتابعين، رغم اعتذارات قدمها مسؤولون حكوميون وعدوا فيها بمحاسبة المتورطين ومعالجة الأمر برمته.

وكانت قوات عسكرية شبه رسمية أطلقت عليها الحكومة اسم "قوات الإسناد" ارتكبت جملة "أخطاء"، آخرها قتلها أحد المدنيين في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد.

ودفع الأمر خبراء عسكريين للمناداة بإعادة النظر في أمر هذه القوات وجدواها، ومدى صحة الدعاوى الحكومية بأهميتها للأمن القومي، في ظل ما يرتكبه بعض أفرادها من "أخطاء" بحق المواطنين.

وكان مواطنو عاصمة ولاية شمال كردفان نظموا احتجاجات لعدة أيام رفضا لوجود هذه القوات العسكرية بعد مقتل مواطن على يد أحد أفرادها، إضافة إلى "انتهاكات كثيرة" لحقوق المواطنين في المنطقة.

برمة: انتهاك الحقوق ليس من شيم القوات التي عليها حماية الوطن والمواطن (الجزيرة)

ضرورة أمنية
وقال والي ولاية شمال كردفان أحمد هارون إن القوات وصلت شمال كردفان في إطار "خطة مركزية لاحتواء تهديد كبير للأمن القومي السوداني".

وأقر هارون -في بيان له- بأن القوات "تورطت في سلسلة من الأحداث المؤلمة والمؤسفة"، بحق مواطني القرى المحيطة بالمدينة "وكانت أحداثا صادمة لنا جميعا".

في المقابل، لم يمنع سحب القوات خبراء عسكريين وأمنيين من التساؤل عن مدى ضرورة وجود القوات أو انضباطها، قبل أن يشككوا في أهميتها وجدوى الاستعانة بها كقوات مساندة للجيش القومي.

فالخبير العسكري اللواء المعز عتباني رأى أن الدستور والقانون أعطى القيادة صلاحية استخدام قوات محددة هي الجيش والشرطة بمختلف وحداتها إلى جانب جهاز الأمن، مشيرا إلى أن وجود المجموعات المسلحة والحراسات الكبيرة أدى إلى ما يحدث الآن.

وطالب عتباني -في حديث للجزيرة نت- بتحديد المسؤول عما جرى بولاية شمال كردفان "خوفا من ضياع الحقيقة مع اختلاط الأوراق"، معتبرا أن اتهامات والي الولاية هارون للقوات ومطالبته بمحاكمة أفرادها "غير كافية أو متسقة مع مسؤولياته وصلاحياته كوال للولاية"، مضيفا أن وجود قوات "لا تنفذ" أوامر الوالي يعني أنها "خارج إطار السيطرة..، وذلك أسوأ شيء يمكن حدوثه".

المعز عتباني:
اتهامات والي الولاية أحمد هارون للقوات ومطالبته بمحاكمة أفرادها أمور غير كافية أو متسقة مع مسؤولياته وصلاحياته كوال للولاية، ووجود قوات لا تنفذ أوامر الوالي يعني أنها خارج إطار السيطرة، وذلك أسوأ شيء يمكن حدوثه

انضباط مفقود
أما الخبير العسكري العميد المتقاعد صلاح كرار فأشار إلى أن قوات الإسناد ليست من صلب الجيش أو أحد أفرعه المعروفة، لكنها "تقوم بأعمال ذات علاقة بالجيش، مما يستوجب ضبطها ومراجعتها"، موضحا أنه قد تكون هنالك ضرورات للاستعانة بها كقوات مساندة "عندما تتسع التهديدات إذا ما كانت مدعومة من خارج البلاد".

وأكد كرار، وهو عضو سابق فيما عرف بمجلس قيادة ثورة الإنقاذ، في حديث للجزيرة نت وجود "ازدواجية بين قوات مسلحة معروفة ومنضبطة وأخرى خارج سيطرة رئيس الأركان المباشرة"، ودعا إلى ضمها للجيش كوحدات عسكرية أو أن تلغى، لأن أداء الجيش لدوره في مسارح العمليات "لا يقتضي وجود أي قوات أخرى، حتى ولو كانت من الشرطة أو الأمن".

وبدوره، طالب اللواء فضل الله برمة ناصر بـ"مراجعة كاملة" لسياسة الحكومة بشأن المجموعة المسلحة "مع فرض المحاسبة والمساءلة"، مشيرا إلى أن "انتهاك الحقوق والضرب والاعتداء ليس من شيم القوات التي تناط بها حماية الوطن والمواطن".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن وجود "أجسام موازية" للقوات المسلحة لن يؤدي الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة، بل سيكون "سببا للانفلات وعدم الانضباط"، متسائلا في الوقت نفسه: كيف يمنح السلاح لقوات تفتقر إلى الانضباط العسكري؟

المصدر : الجزيرة