الأخضر الإبراهيمي حمّل النظام السوري مسؤولية تعطيل عقد جولة ثالثة للمؤتمر (غيتي)
 
خالد شمت-جنيف

كشفت مناقشات مؤتمر جنيف2 للسلام في سوريا عن فروق شكلية وعملية واكبت التباين الحاد في مواقف طرفي الأزمة -النظام والمعارضة- طوال جولتي المؤتمر، الذي أختتم جولته الثانية السبت بإعلان الوسيط الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي عن عدم تحقيقه أي نتائج لإنهاء الأزمة المتواصلة في سوريا منذ ثلاث سنوات، وتحميله النظام السوري مسؤولية تعطيل عقد جولة ثالثة للمؤتمر.

وافتتح مؤتمر جنيف2 جولته الأولى في مدينة مونترو السويسرية في 22 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم واصل أعماله في اليوم التالي بجنيف لمدة أسبوع، وشارك بتلك الجولة وفود لأكثر من أربعين دولة وعشر منظمات دولية، وانعقدت الجولة الثانية لجنيف2 في العاشر من فبراير/شباط الجاري برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا.

رمضان: أداء وفد النظام في جنيف2 اتسم بالاستفزاز والتعطيل (الجزيرة نت)

استفزاز وتعطيل
ولفت أحمد رمضان عضو وفد المعارضة المفاوض إلى أن الجولة الثانية في جنيف2 اختلفت شكليا عن سابقتها بكثرة جولات المفاوضات المنفصلة بين وفدي النظام والمعارضة عن مفاوضاتهما المباشرة.

وأشار رمضان متحدثا للجزيرة نت إلى مظهر شكلي آخر بدا ظاهرا في المؤتمر هو عدم مشاركة المتحدث باسم النظام السوري ونائب وزير خارجيته فيصل المقداد بجلسات المفاوضات.

وقال إن الاختلافات الموضوعية بين أداء وفد النظام في الجولتين تتمثل في غلبة الاستفزاز والتعطيل عليه في الجولة الأولى، وتركيز هذا الوفد على تعطيل أي مناقشة لتشكيل هيئة الحكم الانتقالي وزيادة مساحة الاشتباك بينه وبين الجانب الأممي في الجولة الثانية.

واعتبر رمضان أن الاختلافات الموضوعية بين الجولتين تشمل عدم تقدم النظام بأي مبادرات سياسية، في حين عرض ائتلاف المعارضة رؤية سياسية متكاملة للانتقال السياسي، وأشار إلى ملاحظة شكلية هي إدارة الوسيط الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي لجولتي المؤتمر بـ "موضوعية وحياد وهدوء أعصاب كبيرين".

وانتقد المعارض السوري من ناحية المضمون أداء روسيا في جولتي مؤتمر جنيف، وخلص إلى أن الجانب الروسي ضغط في البداية لعدم انسحاب وفد النظام السوري، ثم أوجد له بعد ذلك المبررات والغطاء اللازم لرفضه مناقشة تشكيل هيئة الحكم الانتقالية.

ولفت المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان إلى مظهرين شكليين في الجولة الأولى لجنيف2 هما الاهتمام الإعلامي الواسع، وحصول وفد ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية على اعتراف شكلي من خلال مشاركتها بالمؤتمر الذي رعته الأمم المتحدة.

ورأى بدرخان في حديثه للجزيرة نت أن "الملمح الشكلي الواضح للجولة الثانية بالمؤتمر، هو تكريس وفد النظام السوري لطبعه الهجومي العدواني، مقابل إظهار وفد المعارضة لرغبة في مناقشات معمقة، وهدوء بالتصريحات، ومرونة ظهرت بقبول الوفد لجدول أعمال الأخضر الإبراهيمي للمؤتمر رغم تحفظه عليه".

بدرخان: موسكو تحاول عرقلة عقد جولة ثالثة من المؤتمر (الجزيرة نت-أرشيف)

وأشار إلى ملاحظة موضوعية على أداء الولايات المتحدة بالجولة الثانية هي عدم ممارستها أي ضغوط على روسيا خلال اجتماعهما المشترك الخميس الماضي بحضور الأخضر الإبراهيمي.

وأرجع بدرخان هذا الموقف الأميركي إلى "رغبة إدارة أوباما في عدم ربط ما يجري في جنيف2 وخلافاتها مع موسكو، ورفضها مساومة الأخيرة من أجل تنازلات متبادلة في أوكرانيا والملف السوري، وتفضيلها إبقاء الملفين منفصلين".

وخلص المحلل السياسي إلى أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه غينادي غاتيلوف خلال مؤتمر جنيف2 عكست "رغبة روسية في عدم منح الأخضر الإبراهيمي أي مساعدة تمكنه من مواصلة المفاوضات وعقد جولة ثالثة للمؤتمر".

نقاط للنظام
ومن جانبه، اعتبر الإعلامي السوري أحمد كامل أن الملاحظة الشكلية على الجولة الأولى لجنيف1 هي ارتفاع مستوى خطاب رئيس ائتلاف المعارضة السورية أحمد الجربا بشكل كبير مقارنة بخطاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وقال كامل للجزيرة نت إن "النظام السوري سجل نقاطا خلال جولتي المؤتمر عبر فرضه أسلوبه في المماطلة والتمييع وإدارة عجلة المؤتمر في الهواء". وخلص إلى أن الحضور الإعلامي الواسع في الجولة الأولى للمؤتمر أتاح للعالم التعرف بشكل أفضل على النظام السوري وبعده عن الواقع.

المصدر : الجزيرة