أطفال يفرون من إطلاق الرصاص خلال عملية القوات الدولية لنزع سلاح المليشيات (الفرنسية)

تقع جمهورية أفريقيا الوسطى في وسط القارة السمراء وتحدها تشاد من الشمال، والسودان من الشمال الشرقي، وجنوب السودان من الشرق، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو من الجنوب والكاميرون من الغرب.

وتبلغ مساحة هذه المستعمرة الفرنسية السابقة نحو 620 ألف كيلومتر، ويقدر عدد سكانها بأكثر من خمسة ملايين نسمة (إحصاء عام 2013) ينتمون إلى قبائل أفريقية مختلفة، (33% من قبيلة بايا، و27% من قبيلة باندا، و13% من قبيلة مانديجيا، و10% من قبيلة سارة، و7% من قبيلة مابوم، و4% من قبيلة ماباكا ومثلها من قبيلة ياكوما، و2% من قبائل متفرقة).

ويدين سكان أفريقيا الوسطى بأغلبيتهم بالمسيحية (25% بروتستانت، ومثلها روم كاثوليك)، ومعتقدات محلية (35%)، وبالإسلام (15%).

وتعد جمهورية أفريقيا الوسطى غنية بمعدن الذهب والفضة والعديد من المواد الطبيعية، إلا أن غرقها بموجات من العنف والقتل، جعل أغلبية سكانها فقراء ومعدمين.

في الفترة من عام 1910 حتى 1960 كانت تسمى هذه الجمهورية "أوبانغي-شاري"، وكانت جزءا من أفريقيا الاستوائية الفرنسية. وأصبحت إقليما يتمتع بحكم شبه ذاتي في عام 1958، ثم دولة مستقلة في 13 آب/أغسطس عام 1960.

وكانت تُحكَم جمهورية أفريقيا الوسطى لأكثر من ثلاثة عقود بعد الاستقلال، من حُكَّام غير منتخبين تولوا السلطة بالقوة.

نصب زعيم متمردي "السيليكا" ميشيل جوتوديا نفسه كأول رئيس مسلم, وشكل حكومة انتقالية، وفي أبريل/نيسان عام 2013 صدق ما يسمى بالمجلس الوطني الانتقالي عليه رئيسا

تمرد السيليكا
وجرت انتخابات متعددة الأحزاب لأول مرة في عام 1993، جاءت بالرئيس أنجي فيليكس باتاسيه إلى السلطة، لكنه خسر الدعم الشعبي خلال فترة رئاسته وأطيح به عام 2003 من قبل الجنرال فرانسوا بوزيزي، الذي فاز في انتخابات رئاسية في مايو/أيار 2005.

وفي عام 2011 أعيد انتخاب بوزيزي، بانتخابات قيل إن تزويرا كبيرا اعتراها، ورغم حفاظه على استقرار نسبي فإن فترة حكمه كانت تعاني من الفساد المستشري والتخلف والمحسوبية والتسلط، الأمر الذي أدى إلى تمرد علني ضد حكومته.

قاد هذا التمرد تحالفا من فصائل المعارضة المسلحة المعروفة باسم تحالف "السيليكا" (تتألف من عناصر مسلمة ومعارضين غير مسلمين لنظام بوزيزي).

وفي ديسمبر/كانون الثاني عام 2012، شنت المجموعات المتمردة سلسلة من الهجمات سيطرت من خلالها على عدة مدن حيوية وسط وشرقي البلاد، بعدها دخلت هذه الفصائل المناهضة لحكم  بوزيزي في مفاوضات سلام بمطلع يناير/كانون الثاني 2013 وتشكلت بنتيجتها حكومة وحدة ضمت قادة المتمردين، ولكن في مارس/آذار عام 2013 سيطر المتمردون على العاصمة، وفر الرئيس بوزيزي.

وبعد ذلك نصب زعيم متمردي "السيليكا" ميشيل جوتوديا نفسه كأول رئيس مسلم, وشكل حكومة انتقالية، وفي أبريل/نيسان عام 2013 صدق ما يسمى بالمجلس الوطني الانتقالي عليه رئيسا.

وخلال حكم جوتوديا، تشرد نحو مليون شخص جراء المعارك التي نشبت بعد أن استولت السيليكا، على مقاليد الحكم.

يُتهم الضحايا بدعم متمردي "السيليكا"، الذين ثاروا من أجل تظلمات اقتصادية وسياسية وليست دينية، ولكن هناك من يزعم أن الجماعات المسلحة التابعة لمتمردي "السيليكا" قامت -خلال فترة حكمهم (عشرة أشهر)- بانتهاكات ضد الغالبية المسيحية بالبلاد

جرائم "أنتي بالاكا"
ولم يستمر جوتوديا في الحكم سوى عشرة أشهر، حيث اضطر إلى الاستقالة في العاشر من يناير/كانون الثاني عام 2014 بعدما قامت مليشيا "أنتي- بالاكا" (أفرادها مسيحيون) بأعمال عنف وقتل عجز الرئيس عن احتوائها والحيلولة دون أن تعم الفوضى البلاد.

وكثفت هذه المليشيات المسيحية هجماتها على المسلمين وقتل زهاء ألفي شخص، خلال أيام معدودات.

ويُتهم هؤلاء الضحايا بدعم متمردي "السيليكا"، الذين ثاروا من أجل تظلمات اقتصادية وسياسية وليست دينية كما يقولون، ولكن هناك من يزعم أن الجماعات المسلحة التابعة لمتمردي "السيليكا" قامت -خلال فترة حكمهم (عشرة أشهر)- بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد الغالبية المسيحية في البلاد.

ووصفت منظمة العفو الدولية (أمنستي) ما يجري في أفريقيا الوسطى بعملية "تطهيرعرقي"، إلا أن رئيسة البلاد سامبا بانزا -التي عينت بعد تنحي جودوتيا- رفضت هذا الوصف مشددة بأن ما يجري في بلادها عبارة عن "مشكلة أمنية".

وهرب عشرات الآلاف من المسلمين من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الكاميرون وتشاد، كما لجأ قسم منهم إلى مخيمات خاصة بالنازحين داخل البلاد.

وشنت القوات الفرنسية والأفريقية في قوة حفظ السلام (يقدر عددها بأكثر من سبعة آلاف عنصر، ويحق لها استخدام القوة في حال واجه السكان المدنيون تهديدا مباشرا) عملية واسعة لنزع سلاح المليشيات.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية