سعيد أبو شرقية فلسطيني في الـ75 من العمر. عندما كان صبيا شهد تهجير أسرته من حيفا وعودتها إلى قرية عرعرة، عام 48، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت مؤخرا منزله بجرافاتها. وهذا المنزل واحد من أربعين ألف منزل آخر مهدد بالهدم.

أطلال بيت أبو شرقية الذي هدمته الجرافات الإسرائيلية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

سعيد نايف أبو شرقية فلسطيني في الـ75 من العمر، عندما كان صبيا شهد تهجير أسرته من حيفا وعودتها إلى قرية عرعرة، عام 48، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت مؤخرا منزله بجرافاتها لرفضه هدمه بنفسه بعد أن فرضت عليه غرامة مالية باهظة.

ويوضح أبو شرقية "بنيت بيتي بيدي حجرا حجرا عام 1965 في أرضي، بعدما رفضوا منحي ترخيصا بذرائع مختلفة منها أن المنطقة معدة لبناء سكة حديدية"، مضيفا أنه سجن أربع مرات آخرها لسبعة شهور عام 2007 إضافة لفرض غرامات مالية.

ويشير إلى أن القاضي كان يخيره بين هدم بيته بيده أو السجن والغرامات أو الهدم على يد وزارة الداخلية ويتساءل "أي مواطن في العالم يقبل بهدم بيته بيده وقد بناه على أرض ورثها أبا عن جد؟".

بيت أبو شرقية قبل الهدم (الجزيرة)
مداهمة
ويؤكد أبو شرقية أن قوات الشرطة الإسرائيلية دهمت بيته عند منتصف الليل وأبعدت أفراد العائلة عن البيت عشرات الأمتار بعد انتزاعهم بثياب النوم وهم يرتعشون من الصدمة، وهدموا البيت دون السماح لهم بانتشال محتوياته.
 
وردا على سؤال عن بنائه بيتا غير مرخص ولد وترعرع فيه 25 ولدا وحفيدا قال أبو شرقية إنه واحد من بين عشرات الآلاف من فلسطينيي الداخل المحرومين من البناء لأسباب غير منطقية.
 
ويضيف "كنت أقول لهم انتظروا حتى يبدأ بناء سكة الحديد واهدموا لكنهم هدموا منزلي ولم تبن سكة الحديد التي تحدثوا عنها قبل أربعة عقود ولما رفضوا رفضت هدم بيتي بيدي رغم رسوم الهدم الباهظة".

ويتهم أبو شرقية -الذي ما زال يقيم داخل خيمة في أرضه- السلطات الإسرائيلية بتضييق الخناق على فلسطينيي الداخل وملاحقتهم.

اضطرار
ما رفضه أبو شرقية، فعله سمير حردان (53 عاما) من قرية الفريديس المجاورة مضطرا، فهدم بيته بيده تفاديا لتسديد رسوم باهظة قائلا "رغم أن ذلك أصعب من تقطيع لحمك الحيّ بسكين فالموت أسهل من أن تهدم ما بنيته بدموع العين وعلى مسمع ومرأى الأولاد الذين كاد ينفطر قلبي وأنا أشاهدهم يلهون بين الركام".

سمير حردان:
الموت أسهل من أن تهدم ما بنيته بدموع العين وعلى مسمع ومرأى الأولاد الذين كاد ينفطر قلبي وأنا أشاهدهم يلهون بين الركام

حردان الذي بنى بيته في 1968 على أرض والده الموروثة عن أجداده قبل قيام إسرائيل قام بهدمه بمساعدة أشقائه وأمام أطفاله بعدما أنذرته الشرطة بضرورة القيام بذلك فورا، اليوم قبل الغد.

ويؤكد حردان -الذي رفضت سلطات الاحتلال طلباته المتكررة بالحصول على تراخيص لبعده عن مسطح البناء بعشرين مترا- أن دوافع سياسية تقف خلف عدم توسيع مسطحات البناء لدى فلسطينيي الداخل الذين تبلغ نسبتهم السكانية اليوم 17%.

أما رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن محمد ملحم فيعتبر هدم السلطات الإسرائيلية المنازل الفلسطينية "نوعا من التهجير الصامت".
 
ويرى ملحم أن الحل الأمثل لحماية منازل الفلسطينيين المهددة بالهدم وتبلغ حوالي أربعين ألف منزل "يكمن بالنضال الشعبي والتصدي الجماهيري للجرافات الإسرائيلية".
 
يذكر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت خمسين فلسطينيا بقرار هدم بيوتهم وتطالبهم بهدمها بأيديهم أو أن تهدمها هي مقابل دفع غرامة قدرها مائة ألف دولار لكل بيت.

ويزعم رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) يولي إدلشطاين أن الهدم "نتيجة مأساوية لا بد منها في ظل مخالفة القانون". وقال إن لجنة الداخلية في الكنيست ستلتئم قريبا "للتداول في موضوع مسطحات البناء في البلدات العربية".

المصدر : الجزيرة