أنجبت معتقلة مصرية في الـ18 مولودة أنثى وهي مقيدة بالأغلال داخل سجن مصري. وأطلقت الأم على المولودة اسم "حرية".

صورة من مواقع التواصل الاجتماعي لدهب تحتضن مولودتها حرية وفي يدها "الكلابشات" (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

"الحرية تولد داخل السجون"، هكذا علق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على مشهد الفتاة "دهب حمدي" ذات الـ18 عاما، والتي وضعت مولودة أسمتها "حرية"، بينما يدها مقيدة بـ"الكلابشات" بعد اعتقالها أثناء مسيرة رافضة للانقلاب العسكري بمصر.

ويرى مراقبون أن "دهب" هي ضحية تعسف وبطش قوات الأمن الذين لم يستمعوا لاستغاثاتها وهي حامل في شهرها الأخير وألقوا القبض عليها لتصادف وجودها بمكان إحدى المظاهرات الرافضة للانقلاب.

ووفقا لرواية زوجها أشرف السيد عبده للإعلامي محمود سعد بفضائية النهار، فإن قوات الأمن ألقت القبض على دهب في 14 يناير/كانون الثاني الماضي بعد أن تصادف وجودها بالقرب من مسيرة لمعارضي الانقلاب العسكري بمنطقة الخلفاوي وسط القاهرة.

وتابع الزوج "أثناء توجه دهب إلى الطبيب برفقة جارتها ومعها حقيبة العلاج الخاصة بها حدث ضرب بميدان الخلفاوي فقامت زوجتي بالذهاب إلى مدخل عمارة للاحتماء من الضرب، خاصة أنها حامل، فأبلغ أحد سكان العمارة الأمن المركزي عن وجودها في مدخل العمارة، فألقى أمين شرطة القبض عليها واصطحبها إلى سيارة الأمن المركزي، رغم أن زوجتي أخبرته أنها حامل ومتوقفة هنا خوفا من ضرب الأمن المركزي".

عشرات الفتيات تم اعتقالهن
منذ الانقلاب العسكري بمصر (الجزيرة)

انتهاك إنساني
وتقول الناشطة الحقوقية المعنية بحقوق المعتقلات شيماء إبراهيم إن ما حدث مع دهب يظهر إلى أي مدى تنتهك سلطات الانقلاب الحقوق الإنسانية للمواطنين جميعا، فرغم أن دهب أخبرتهم أنها ليست مع المظاهرات ولا تؤيدها، فإن قوات الأمن رفضت تلك الأقوال وأمعنت في إذلالها واحتجازها في ظروف غاية في الصعوبة.

وتضيف شيماء أن مشهد دهب وهي مقيدة "بالكلابشات" في السرير بعد الوضع، وهي تحتضن مولودتها "حرية" تظهر أن "قوات الأمن المصرية تنتهك كل المبادئ الإنسانية ولا تراعي أي حقوق للبشر".

وأثارت هذه الصورة جدلا واسعا بالشارع المصري، وأصبحت دليل اتهام للسلطة الحالية في مصر بـ"عدم مراعاة الظروف الإنسانية في تعاملها مع المعارضين"، بحسب البعض.

وتقول الأمينة العام السابقة لمجلس الطفولة والأمومة لمياء محسن إن دهب ورضيعتها حرية تعتبر حالة استثنائية حتى إن ثبت إدانتها في التحقيقات التي تجريها النيابة، فهي حالة تتطلب معاملة خاصة بعيدا عن الإجراءات العادية لأنها تتعلق بطفلتين، فالأم وفقا للقانون المصري ما زالت طفلة، كما أن رضيعتها لها حقوق في أن تبدأ حياتها بعيدا عن الحبس والاعتقال.

وتضيف لمياء للجزيرة نت أنه يجب على النيابة العامة النظر إلى الاعتبارات الإنسانية لهذه الحالة وإجراء تحقيق سريع فيها.

وزارة الداخلية بررت ظروف احتجاز دهب حمدي بأنها موجودة في عنبر للسيدات يضم أكثر من سيدة وليست بغرفة منفردة، وبالتالي لا يستطيع رجال الشرطة دخول العنبر لمراقبتها

داخلية العادلي
من جانبها، بررت وزارة الداخلية المصرية ظروف احتجاز دهب حمدي بأنها "موجودة في عنبر للسيدات في مستشفى الزيتون يضم أكثر من سيدة وليست بغرفة منفردة وبالتالي لا يستطيع أن يدخل أحد من رجال الشرطة إلى داخل العنبر لمراقبتها، ولذلك فهي مقيدة "بالكلابشات"، وفي حال رغبتها في إرضاع طفلتها يتم فك "الكلابش" وإعادته مرة أخرى عندما تنتهي".

ويرى رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أن مشهد دهب حمدي ورضيعتها يظهر بوضوح "عودة داخلية حبيب العادلي، وما كانت عليه من ممارسات قمعية أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك بل وأكثر فظاعة مما كانت عليه".

ويضيف عيد للجزيرة نت أن "قوات الأمن أصبحت تتعامل مع المصريين بعنف غير مبرر وانتهاك واضح لكافة معايير حقوق الإنسان مستغلة التعتيم الإعلامي الكبير الذي تفرضه السلطة الحالية في مصر ومواقف معظم وسائل الإعلام المحلية الموالية لها وعدم تطرقها للقضايا الحقوقية".

أما المحامي ممدوح أحمد الذي يترافع عن عدد من المعتقلين الرافضين للانقلاب فيقول إن "تعامل داخلية محمد إبراهيم فاق الحد والوصف لأنها تتعامل مع المعارضين بكل شراسة ولا تراعي أي حقوق، بل إنها تمعن في إذلال المعتقلين بكافة وسائل التعذيب والانتهاك".

ويضيف أحمد للجزيرة نت أن مشهد دهب حمدي ورضيعتها حرية يثبت للجميع أن "سلطة الانقلاب لا تكترث بأية حقوق للإنسان في مصر، ويساعدها في ذلك تواطؤ النيابة العامة التي أصبحت الوجه الآخر للداخلية، ولم تعد تنصف المعتقلين بل تنفذ تعليمات سلطة الانقلاب".

المصدر : الجزيرة