ينزح آلاف السوريين من ريف حماة باتجاه المدينة ومدن سورية أخرى بسبب استهداف قراهم بقصف قوات النظام. وفوق معاناتهم وهروبهم من بيوتهم فهم يخفقون بالعثور على مأوى.

سيارات النازحين من ريف حماة تحشتد بساحة العاصي بحثاً عن مسكن يأويهم (الجزيرة)

يزن شهداوي-حماة

يعيش أهالي ريف حماة مآسي مضاعفة، ولا تقتصر معاناتهم على القصف الذي تشنه قوات النظام بشكل مستمر، بل تتعدى ذلك إلى عدم وجود مأوى لهم مع نزوحهم إلى مدن أخرى بينها حماة.

ويؤكد أبو هيثم -أحد أهالي مدينة مورك النازحين لمدينة حماة- أن القصف بالبراميل المتفجرة والطيران الحربي على مدينة مورك لم يهدأ وخاصة على الأحياء والمنازل التي يتم تحريرها.

ويروي أبو هيثم للجزيرة نت قصة نزوحه هو وعائلته واصفا إياها بـ"الشاقة للغاية"، حيث لم يتسن لهم حزم أمتعتهم بل خرجوا فقط بالملابس التي يرتدونها، وانتقل هو وعائلته إضافة إلى عائلتين أخريين إلى مدينة حماة بسيارة صغيرة معدة بالأصل لنقل الخضراوات.

وما لبثت العائلات أن شعرت بالأمان نسبيا عند خروجها من مورك، حتى أوقفهم حاجز دوار السباهي التابع لقوات النظام الواقع على مدخل مدينة حماة، فبدأ عناصر الحاجز بتفتيش العائلات الكثيرة الوافدة من الريف الشمالي وإهانة الكثير منهم، ثم سرقوا بعض الأغراض والنقود من بعضهم إضافة إلى إرجاع بعضهم الآخر ومنعهم من دخول المدينة، والسبب في ذلك هو "اللا سبب"، حسب أبو هيثم.

وتحدثت "شبكة أخبار حماة" عن نزوح شبه كامل لأهالي مورك بريف حماة الشمالي، وقاربت أعداد النازحين من مورك فقط 25 ألف نازح، إضافة إلى نزوح جماعي كبير من أحياء صوران والقرى والبلدات المحيطة نتيجة للقصف المتواصل والاشتباكات الدائرة هناك.

القصف المتواصل على بلدات ريف حماة
خلف أوضاعا إنسانية صعبة (الجزيرة)

ظروف صعبة
وأضافت الشبكة أن تواصل قصف النظام على مناطق في حلب أيضاً يزيد من كثافة النازحين في حماة، وناشدت الشبكة الجمعيات والهيئات الإغاثية والإنسانية تقديم المعونات السريعة واللازمة من تأمين المنازل والملابس والمساعدات للنازحين والتي فاقت طاقات الطواقم الإغاثية المحلية بمدينة حماة.

وقالت الشبكة إن بعض المنازل يسكن فيها ثلاث أو أربع عوائل ضمن منزل صغير من غرفتين أو ثلاث فقط وهذا ما يزيد من معاناة النازحين، إضافة إلى غلاء أسعار المواد التموينية مثل السكر والأرز والخضراوات إثر تزايد الطلب الكبير على هذه السلع.

ويرى الناشط الإعلامي بمدينة حماة سيف الدين أن الوافدين الجدد على المدينة سواء من الريف الشمالي لحماة أو بعض النازحين من حلب باتوا اليوم يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين منازل تأويهم هم وعائلاتهم، خصوصا وأن المدينة استقبلت قبل هذه المعارك نحو 700 ألف نازح.

ويضيف سيف الدين للجزيرة نت أنه من الطبيعي مشاهدة حشود النازحين على أبواب الفنادق والمكاتب العقارية وفي ساحة العاصي، "وجل ما يطلبه هؤلاء هو بيوت تأويهم بأسعار معقولة إلى حين انتهاء المعارك في مدنهم وبلداتهم".

وعن ارتفاع أسعار العقارات في حماة، يؤكد سيف الدين أنه خلال هذا الشهر ارتفعت إيجارات المنازل بمعدل 10% حيث وصل بعضها إلى ما يزيد عن عشرين ألف ليرة سورية (134 دولارا)، أما في المناطق الشعبية فتصل الإيجارات إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية.

المصدر : الجزيرة