ثوار ريف الساحل يستعدون لمحاربة تنظيم الدولة الذي دعوا عناصره إلى تسليم أنفسهم حقنا للدماء (الجزيرة)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

في تطور توقعه الجميع، أعلن أحد ألوية الجيش الحر في ريف الساحل بسوريا الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بمشاركة مجموعة فصائل أخرى فضلت ألا تكشف نفسها، لكنها ممن شارك مؤخرا في ضرب حاجز التنظيم على الأوتوستراد الدولي بين اللاذقية وحلب عند مفرق قرية باشورة.

ففي تصريح مسجل أعلن قائد لواء "صقور الساحل" سعيد طربوش بداية معركة لوائه على التنظيم في منطقة ريف الساحل المحرر وريف جسر الشغور الغربي "انتقاما للشهداء"، ودعا عناصر التنظيم إلى تسليم أنفسهم حقنا للدماء.

وأكد طربوش عزم لوائه "تنظيف المنطقة من التنظيم الذي اغتال وداهم، وفرض سيطرته بالقوة على المناطق التي حررناها بدماء شهدائنا وثباتنا"، في إشارة منه إلى اغتيال كمال حمامي (أبو بصير) قائد كتائب العز بن عبد السلام، وعضو قيادة الأركان المشتركة لمنطقة الساحل.

وجاء إعلان الحرب على التنظيم في هذا الوقت، بعد سلسلة اتهامات وجهت إليه ولم ينفها، كان آخرها اتهام عناصره بدهم مستشفى الشهيد أسامة أبلق الميداني في جبل التركمان، واختطافه لقائد عسكري كان يعالج فيه.

تنظيم الدولة سيطر على مناطق عديدة قبل أن تطرده منها كتائب المعارضة (الجزيرة)

دهم المستشفيات
وقد روى أبو رشيد -وهو إداري في المستشفى- للجزيرة نت مشاهداته في عملية دهم التنظيم للمستشفى، فقال "كنا نحضر أبو حدو (القائد العسكري المختطف) لعملية جراحية في ساقه عندما دهم خمسة من عناصر التنظيم المستشفى، واقتادوه معهم بعد توجيه اتهامات لنا بالعمالة للخارج، وتهديدنا أمام المرضى والمراجعين".

وكان عناصر التنظيم قد دهموا قبل ذلك مستشفى البرناص الميداني الذي تشرف عليه منظمة أطباء بلا حدود، واعتقلوا خمسة أطباء وإداريين، وجرى إغلاق المستشفيين عقب ذلك ثم عادا للعمل منذ فترة وجيزة.

ولا يخفي سكان المنطقة تذمرهم من تجاوزات التنظيم، وها هو مالك أبو بدر -وهو رجل سبعيني مصاب بمرض السل- يصف بعض ممارسات التنظيم بأنها "مشابهة لأعمال النظام، لأن النظام حاصرنا والتنظيم داهم المستشفيات، وتسبب في إغلاقها فحرمنا التداوي والعلاج".

وكان التنظيم قد دهم مقرات كتائب الهجرة إلى الله في جبل التركمان، وأسر ستة من عناصرها وجدوا مقتولين ذبحا بعد أيام من العملية، التي تسببت أيضا في إغلاق مستشفى ربيعة الميداني الذي كانت كتائب الهجرة تقوم على حراسته.

المواطن أبو بدر: ممارسات التنظيم مشابهة لأعمال النظام، لأن النظام حاصرنا والتنظيم داهم المستشفيات، وتسبب في إغلاقها فحرمنا التداوي والعلاج

حرب حتمية
وعبر أبو الوليد -وهو قائد كتبة- للجزيرة نت عن غضبه بسبب تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية، قائلا "لم نكن نتصور أن نوجه سلاحنا إلا باتجاه النظام المجرم، لكننا اليوم مضطرون لمحاربة أدواته بيننا، إنهم خنجر في خاصرتنا ويجب نزعه".

ويشتكي سكان الريف من أن التنظيم فرض عليهم أنماطا معينة لم يألفوها، كاللباس "الشرعي" متمثلا في النقاب والجلابيب الطويلة، وتحريم مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الأغاني، كما حاول فرض منهاج مدرسي يركز على التعليم الديني، عبر دفعه لما يسمى "نقابة المعلمين الأحرار" للإشراف على ذلك.

وتقول بثينة -وهي مدرسة مادة الرياضيات في إحدى مدارس الجبل- للجزيرة نت إن التنظيم "فرض الحجاب والملابس الطويلة على أطفال المرحلة الابتدائية، مما دفع العديد من الأهالي لإخراج بناتهم من المدارس، قائلين إنهن صغيرات، ولا يجب تقييدهن بهذا الشكل منذ الآن".

لكن المواطنين يتخوفون -بعد أن أعلن الثوار الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية- من أن تنتهز قوات النظام السوري فرصة انشغال كتائب الثوار بقتال التنظيم فتهاجم الجبل "لإعادة احتلاله".

المصدر : الجزيرة