السماح ببيع الماريجوانا وتعاطيها بولايات أميركية فتح الباب واسعا أمام ولايات أخرى لتبني قوانين مشابهة (رويترز)

 ياسر العرامي-واشنطن

تشهد الولايات المتحدة الأميركية جدلاً بشأن مسألة تشريع بيع حشيشة الماريجوانا والسماح بتعاطيها أو حيازتها دون أي عوائق أو عواقب قانونية.

وكانت عدة ولايات تجيز استخدام هذا النوع من المخدر لأغراض طبية فقط، لكن مع بداية العام الجاري بدأت ولايتا كولورادو وواشنطن (ولاية مختلفة عن العاصمة تقع بالشمال الغربي) بإصدار تشريعات محلية تجيز حيازة الحشيشة وتعاطيها لغرض الترفيه.

وفتحت هذه الخطوة الباب على مصراعيه أمام ولايات أخرى بدأت بالفعل في مناقشة قوانين مشابهة، وسط انقسام شعبي أميركي بين مؤيد لمثل هذه الإجراءات ورافض لها.

وتعد الموافقة المبدئية لمجلس بلدية العاصمة واشنطن الأسبوع الماضي -على مشروع قانون يقضي بجعل تدخين الحشيش مخالفة تعادل توقيف السيارة في مكان يُمنع فيه الوقوف- أحدث هذه الخطوات التدريجية لجعل بيع الحشيش قانونيا في مختلف الولايات الأميركية.

وجاءت الموافقة على مشروع القانون بواقع 11 صوتا مقابل صوت واحد في تصويت هو الأول ضمن تصويتين قبل إقرار المشروع بصورة نهائية أواخر الشهر الجاري.

 سامون استبعد أن يعارض الكونغرس مشروع القانون (الجزيرة نت)

القوة القانونية
ويقترح مشروع القانون غرامة قدرها 25 دولارا على من يعثر بحوزته على أقل من 28 غراما من الحشيشة.

وتمثل حاليا حيازة الحشيش بمدينة واشنطن جنحة تصل عقوبتها إلى السجن ستة أشهر وغرامة قيمتها ألف دولار، باستثناء المرضى الذين يستخدمونها بشكل طبي.

وقد يخضع القانون للمراجعة من قبل الكونغرس الذي له رقابة دستورية على العاصمة كونها لا تعد ولاية ولها وضع خاص، إلا أن إيليا سامون أستاذ القانون بجامعة جورج ميسون استبعد أن يعارض الكونغرس مشروع القانون هذا.

وأكد سامون للجزيرة نت أن المجلس البلدي للعاصمة ليس لديه تلك القوة القانونية التي لدى الكونغرس بحيث يمكن للأخير إلغاء أو رفض تشريع ما. إلا أنه رجح عمليا أن يترك الكونغرس الأمر لأعضاء المجلس البلدي.

وأوضح سامون أن رفع مجلس بلدية العاصمة واشنطن القيود عن بيع الماريجوانا لا يعني إلغاء القانون الفدرالي الذي لا يعتبر الماريجوانا مشروعة.

رفع الحظر
واعتبر مدير معهد سياسة المخدرات بجامعة فلوريدا بأن تقنين الماريجوانا سيؤدي إلى إنشاء تجارة تبغ كبيرة وصناعة جديدة تعتمد على الإدمان من أجل الربح.

وأضاف كيفن سابت (وهو مسؤول سابق بالبيت الأبيض في حديث للجزيرة نت) بأن تقنين بيع الماريجوانا سيؤدي حتماً لزيادة عدد متعاطي هذه المادة المخدرة، وبذلك ستكون العواقب سيئة.

وأكد أن الولايات التي اتخذت قراراً برفع الحظر عن بيع الماريجوانا بدأت بالفعل تشهد آثاراً سلبية.

واعتبر سابت مبرر عدم عدالة تطبيق قانون الماريجوانا الحالي واستهدافه للأميركيين الأفارقة سبباً غير كاف للمطالبة بتشريعها، وأورد مثالا ليدحض هذه الحجة بالقول إن الأميركيين الأفارقة يذهبون إلى السجون لأسباب جنائية بمعدلات أعلى مما يذهبون إليه بسبب حيازتهم للماريجوانا.

ودافع مدير معهد سياسة المخدرات عن بقاء قانون حظر بيع الماريجوانا قائماً، وقال إن زيادة الطلب على المواد المخدرة ستزيد إلى مستويات قياسية حال جعلها قانونية، وبذلك سيرتكب الناس الجرائم للحصول على المال لشراء الحشيشة.

سميث: يجب أن تباع الماريجوانا بشكل قانوني وتخضع لدفع الضرائب (الجزيرة نت)

سياسة المخدرات
في المقابل، يرى مدير السياسة في "تحالف سياسة المخدرات" وهي جماعة تأييد لبيع الحشيشة، بأن مثل هذه التشريعات ستساعد على إنهاء اعتقال الآلاف من الناس في الولايات المتحدة بسبب حيازتهم الماريجوانا.

وأضاف غرانت سميث للجزيرة نت بأن غالبية الأميركيين لا يعتقدون أنه ينبغي أن تعامل الماريجوانا باعتبارها قضية جنائية، بل يجب أن تباع بشكل قانوني للبالغين وتخضع لدفع الضرائب.

وأكد أن أجهزة تنفيذ القانون الخاص بالماريجوانا ارتكبت ظلما فادحاً بحق الأميركيين من أصول أفريقية ليس فقط لمجرد استهدافهم بشكل غير عادل، ولكن للأضرار التي تلحقهم لسنوات عقب خروجهم من السجن وما يواجهونه من عوائق في العثور على السكن أو العمل أو التعليم.

ورأى سميث أن الاعتقالات بسبب حيازة الماريجوانا مكلفة جداً بالنسبة لدافعي الضرائب نتيجة للموارد التي تهدرها جهات تنفيذ القانون بهذا الخصوص، فضلا عن الخسائر الكبيرة في الموارد القضائية من أجل إجراء محاكمات للسبب ذاته.

المصدر : الجزيرة