بمبادرة ذاتية وإمكانيات متواضعة، بدأت عبير غيث قبل نحو عام مشروعها الرائد بتأسيس شركة أطلقت عليها "ستاي لينكد"، وحددت مهمتها بتوفير فرص عمل عن بعد للفلسطينيين.


عوض الرجوب-الخليل 

أخذت شابة فلسطينية على عاتقها تحمّل جزء من المسؤولية في مكافحة ظاهرة البطالة الآخذة بالتزايد، خاصة في أوساط خريجي الجامعات الذين ينضم قرابة ثلاثين ألفا منهم سنويا إلى صفوف العاطلين عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبمبادرة ذاتية وإمكانيات متواضعة، بدأت عبير غيث قبل نحو عام مشروعها الرائد بتأسيس شركة أطلقت عليها "ستاي لينكد"، وحددت مهمتها بتوفير فرص عمل عن بعد، وربط المختصين الفلسطينيين في مجال تقنية المعلومات بالشركات وأرباب العمل في الخارج.

تقول عبير التي تعمل نهارا موظفة في جامعة بوليتكنيك فلسطين بمدينة الخليل جنوب الضفة، ومساء مديرة لشركتها في المنزل، إن فكرة المشروع بدأت من خلال تحالف "ألواني" الذي تمثل فلسطين فيه، ويضم 16 دولة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويركز على التغيير الاجتماعي في المجتمعات العربية.

عن بعد
وتضيف عبير في حدثيها للجزيرة نت أن حالة التهميش التي تعيشها بعض المناطق الفلسطينية نظرا لقلة الفرص المتوفرة رغم الكفاءات المميزة، وما ترتب على ذلك من إحباط لدى فئة الشباب وخاصة النساء، دفعتها للتفكير في كيفية استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، والمساهمة في حل مشكلة البطالة عبر "العمل عن بعد".

عبير غيث تقول إن
فكرة المشروع بدأت من خلال تحالف ألواني الذي تمثل فلسطين فيه، ويضم 16 دولة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وتقول إن ميزة العمل عن بعد أنه عابر للحدود والحواجز ولا يحتاج إلى تعقيدات العمل الروتيني من مكاتب وإمكانيات، ولا يخضع لإجراءات الاحتلال والحصار، وعليه شرعت في فبراير/شباط 2013 بإنشاء الشركة كجسم يربط بين الشبان والشابات من جهة، وسوق العمل العالمي من جهة ثانية.

وتوضح أن 40 شابا وشابة من الضفة وغزة استفادوا ماديا ومهنيا خلال السنة الأولى من عمل المشروع في خمسة مجالات بينها: الترجمة، والتصميم، وتطوير المواقع الإلكترونية، وتطوير أنظمة الشركات، دون أن يكون هناك لقاءات مباشرة بين العاملين أنفسهم أو مع أصحاب الشركات.

وتقول عبير -الحائزة على جائزة دولية مؤخرا- إنها تسعى لتحويل مشروعها إلى موقع إلكتروني يستقبل أكبر عدد ممكن من طلبات العمل، وفي نفس الوقت يتواصل مع الشركات العربية والعالمية ويحاول الربط بين الطرفين.

وتضيف أن المنتظمين معها اشتغلوا على مشاريع دولية في الولايات المحتدة والخليج العربي، وقريبا في تركيا والأردن، وأنها تتولى حاليا مهمة الربط والتنسيق بين العاملين والشركات في الخارج لحفظ حقوق العاملين من جهة، وضمان جودة المنتج من جهة ثانية.

وتحلم عبير -التي تخصص أحيانا 20 ساعة في اليوم لشركتها دون مساعدة مادية من أي طرف- أن تتمكن خلال العام الجاري من زيادة عدد المستفيدين من مشروعها، مرجحة أن تتحول شركتها خلال سنوات إلى موقع يخدم أكثر الدول العربية ويساعد في تشغيل عدد كبير من الشباب العربي.

جائزة دبي
وتفتخر عبير بحصولها مؤخرا على جائزة أفضل مقدمة خدمات تقنية معلومات وربما على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن الجائزة تُنظم سنويا للنساء العاملات في عالم التقنية وتهدف إلى تسليط الضوء على النساء اللاتي استطعن تحقيق إنجازات مؤثرة في هذا المجال.

وتنظم الجائزة سنويا في إمارة دبي مجموعة شركات عالمية، حيث كانت عبير واحدة من سبع فائزات على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واجتازت اختبار التحكيم في قطاع تقنية المعلومات الذي شاركت فيه شركات كبرى مثل إتش.بي وآي.بي.أم وغيرهما، وكرمت غيابيا.

المصدر : الجزيرة