كيري في بكين.. أجواء توتر لا احتفال
آخر تحديث: 2014/2/14 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/14 الساعة 18:35 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/15 هـ

كيري في بكين.. أجواء توتر لا احتفال

جون كيري (يسار) يسعى لتخفيف التوتر بين واشنطن وبكين عند لقائه المسؤولين الصينيين (الأوروبية)

عزت شحرور-بكين

استخدم الصينيون والأميركيون العديد من الأدوات والرموز في علاقاتهم الدبلوماسية منها ارتداء ملابس ذات دلالة أو ممارسة رياضة معينة، لكن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري بكين اليوم الذي يوافق "عيد الحب" يبدو أنها جاءت بمحض الصدفة ولا تحمل مغزى سياسياً واضحاً، إذ إن المناسبة لا تعكس واقع العلاقات بين الجانبين في الوقت الراهن.

وسبق أن أصر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون على ارتداء زوجته معطفاً أحمر رغم معارضة مستشاريه في أول زيارة له إلى الصين عام 1972 لطمأنة نظيره الصيني على أن الاختلافات الأيديولوجية بينهما لن تكون عائقاُ، وكرر الرئيس رونالد ريغان التجربة ذاتها عام 1984.

ولم يقتصر ذلك على الملابس، فقد استخدمت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت دبابيس الصدر خلال زياراتها إلى الصين للتعبير عن هدف زيارتها، في حين حرصت خليفتها كوندوليزا رايس على التزلج على الجليد لإبداء حرصها على الارتقاء بالعلاقات لتسير على طريق مصقول وشفاف وخال من المطبات لكنه يحتاج إلى حذر وحرص وتوازن شديد.

أما الرئيس جورج بوش الابن فاستقل درجة هوائية في شوارع بكين عام 2005 لطمأنة جماعات الخضر بأن قضايا البيئة والتلوث ستكون أولوية على أجندة لقاءاته مع المسؤولين الصينيين.

وبرزت الرياضة أيضا في علاقة البلدين فيما عرفت بـ"دبلوماسية البينغ بونغ"، وكذلك الموسيقى وحتى اختيار الوجبات الغذائية. كل ذلك كان بهدف إرسال رسائل سياسية تخدم الزيارة وتحقق أهدافها.

لكن اختيار يوم ما يسمى بـ"عيد الحب" موعدا للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ بوزير الخارجية الأميركي جون كيري يبدو أنه جاء بمحض الصدفة ولا يحمل مغزى سياسياً واضحاً، كونه لا يعكس واقع العلاقات بين الجانبين في الوقت الراهن.

زيارة كيري تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في المنطقة بين الصين وحليفتي واشنطن: اليابان وكوريا الجنوبية، وبينهما وبين كوريا الشمالية (حليفة بكين)

توتر
وتأتي زيارة كيري في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر في المنطقة بين الصين وحليفتي واشنطن: اليابان وكوريا الجنوبية، وبينهما وبين كوريا الشمالية (حليفة بكين).

والزيارة أيضاً تأتي في إطار التحضير لزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة في أبريل/نيسان القادم، والتي سيزور خلالها سول وطوكيو دون أن يعرّج على بكين. ولهذا اختار كيري أن يزور سول وبكين دون أن يعرّج على طوكيو للحفاظ على توازن في علاقات واشنطن بين العملاقين الآسيويين. وتبقى سول المحطة المشتركة في زيارتي الوزير ورئيسه، مما يعكس بوضوح الأولوية والمكانة الهامة التي يحظى بها الوضع في شبه الجزيرة الكورية والعلاقة بين الكوريتين على سلم الإستراتيجية الأميركية في المنطقة.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشعب الصينية شي يين خونغ، في حديث للجزيرة نت، أن زيارة كيري للصين لن تتطرق إلى علاقات التعاون بين الجانبين بقدر ما ستركّز على محاولة إزالة بعض العراقيل والعقبات الكثيرة التي تعترض العلاقات بينهما، ومنها الخلاف بشأن منطقة الدفاع الجوي التي أعلنتها الصين مؤخراً، والملف النووي لكوريا الشمالية، والتوتر المتنامي بين الصين واليابان، بالإضافة إلى الخلافات الاقتصادية والتجارية وقضايا البيئة والتغيرات المناخية.

توغل سابق لسفن صينية بمياه الجزر المتنازع عليها مع اليابان (الفرنسية)

الصين واليابان
وتشهد العلاقات بين الصين واليابان توتراً متنامياً وغير مسبوق على خلفية جزر متنازع عليها بينهما، فضلا عن الخلاف بشأن منطقة الدفاع الجوي. وازدادت حدة التوتر بعد زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ضريح ياسوكوني الذي يضم رفات جنود يابانيين شاركوا في الاحتلال الياباني لدول آسيوية وصنفتهم محكمة دولية كمجرمي حرب من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى مساعي اليابان لتغيير مناهجها الدراسية والتنكر لأحداث تاريخية تعتبرها الصين مجازر إبان فترة الاحتلال الياباني للصين.

واستبق كيري زيارته إلى بكين بالإعلان من سول أن الجزر المتنازع عليها بين طوكيو وبكين في بحر شرق الصين تدخل في إطار المعاهدة الأمنية بين الولايات المتحدة واليابان، وأنها تستدعي تدخلاً من واشنطن في حال الاعتداء على اليابان من طرف ثالث. الأمر الذي أثار حفيظة الصين وانزعاجها كما بدا ذلك واضحاً في وسائل إعلامها.

لكن الوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية الذي يسبق مناورات عسكرية سنوية مشتركة بين سول وواشنطن في ظل تواتر تقارير عن انتهاء كوريا الشمالية من استعداداتها لتجربة نووية رابعة، سيفرض على كيري عدم الإمعان في إزعاج بكين لضمان موافقتها على الضغط على بيونغ يانغ ولجمها عن القيام بأي إجراءات تصعيدية جديدة قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه وإلى ما لا يمكن احتواؤه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات