معارضو الانقلاب وصفوا ارتداء السيسي للزي المدني عند زيارته روسيا بمثابة تدشين ترشحه للرئاسة (رويترز)

عمر الزواوي-القاهرة

أثار ارتداء وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي للزي المدني أثناء زيارته لروسيا جدلا واسعا في الشارع المصري، فبينما اعتبر عسكريون سابقون الأمر مجرد إجراء بروتوكولي، رأى خبراء علم الاجتماع السياسي أنها إشارة لترشحه المرتقب لرئاسة الجمهورية، فيما قال معارضو الانقلاب إنه دشن بالفعل ترشحه من روسيا.

وحسب محللين سياسيين، جاء ارتداء السيسي للزي المدني بوصفه وزيرا للدفاع وهو منصب سياسي يقابله في روسيا وزير مدني ومن ثم حرص على مماثلة نظيره الروسي في الزي، لكنّ رافضي الانقلاب يرون أن السيسي أراد من ارتداء الزي المدني إرسال رسالة واضحة إلى الجميع بأنه أصبح بالفعل مرشحا رئاسيا رغم عدم الإعلان عن ذلك، وأنه يدشن بذلك صورة ذهنية جديدة ليظهر بها فيما بعد.

واعتبر مراقبون أن زيارة السيسي لروسيا تعد بداية غير رسمية لحملته الانتخابية على المستوى الدولي قبل أيام من فتح باب الترشح في الانتخابات الرئاسية أواخر الشهر الجاري.

مراقبون: زيارة السيسي لروسيا بداية غير رسمية لحملته الانتخابية دوليا (غيتي إيميجز)

بروتوكول
ويقول الخبير الإستراتيجي اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي إن السيسي له في الحقيقة وظيفتان سياسية وهي منصبه وزيرا للدفاع وعسكرية كقائد عام للقوات المسلحة، ومن ثم فإن ارتداءه للزي المدني هو إجراء بروتوكولي لمقابلة نظيره الروسي، وقد سبقه في ذلك بعض وزراء الدفاع المصريين مثل المشير عبد الحليم أبو غزالة.

ويضيف سليمان للجزيرة نت أنه أثناء المقابلة الرسمية مع رئيس الأركان الروسي لا بد أن يرتدي السيسي الزي العسكري، وهو ما حدث بالفعل لأنه في هذه الحالة يقابله بوصفه قائدا للقوات المسلحة المصرية.

ويستبعد سليمان أن يكون السيسي قد استهدف من الزي المدني الإشارة إلى ترشحه للرئاسة، قائلا إن ذلك أصبح واقعا بالفعل رغم عدم إعلانه.

ويتفق الخبير الإستراتيجي اللواء طلعت مسلم مع رؤية سليمان في عدم وجود دلالات خاصة لارتداء السيسي للزي المدني أثناء زيارته لروسيا، لأن ذلك له مرجعية سياسية بوصفه وزيرا للدفاع.

ويضيف مسلم للجزيرة نت أنه يجب التركيز أكثر على مدلول الزيارة لروسيا التي تأتي ردا على زيارة مماثلة قام بها وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان لمصر قبل ثلاثة أشهر والاتفاق على عدة اتفاقيات للتعاون بين البلدين.

عبد العزيز: السيسي أراد أن يهيئ المصريين لرؤيته بالزي المدني (الجزيرة نت)

إشارة للترشح
من جانبه يرى منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن السيسي دشن ترشحه للرئاسة بارتداء الزي المدني، واختار أن يكون ذلك أثناء زيارة لروسيا للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لاتخاذ موقف واضح مما حدث في مصر في 3 يوليو/تموز الماضي بدلا من المواقف المتأرجحة التي لا يراها تدعم الانقلاب الذي قام به.

ويضيف عبد العزيز أن السيسي أراد من ارتداء الزي المدني أن يهيئ المصريين لرؤيته به بعد ذلك وقبوله مرشحا في الانتخابات الرئاسية بعيدا عن الزي العسكري الذي تعودوا أن يروه به.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة حلوان جمال أبو شنب أن السيسي أراد أن يعطي إشارة ذكية لترشحه للرئاسة بارتداء الزي المدني ليس فقط للمصريين وإنما للمجتمع الدولي كله والتأكيد على كونه رجل دولة يسعى لتحقيق مصلحتها في المرحلة الحالية والحفاظ على أمنها القومي.

ويضيف أبو شنب للجزيرة نت أن ظهور السيسي بالزي المدني في هذا التوقيت له إشارات كثيرة في الإعداد للحالة المدنية التي سينتقل إليها بعد ترشحه للرئاسة وأنه مؤهل لذلك، كما أنها تهيئة سيكولوجية لظهوره بعد ذلك مدنيا ومرشحا رئاسيا.

وتباينت تعليقات السياسيين والنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث علق بعضهم على ارتداء السيسي للزي المدني بشكل ساخر، بينما حرص آخرون على قراءة دلالة هذه الخطوة.

وكانت أبرز تلك التعليقات تعليق الإعلامية جميلة إسماعيل القيادية بحزب الدستور أن ظهور السيسي بالزي المدني أكبر دليل على البدء في معركة الانتخابات الرئاسية.

المصدر : الجزيرة