اضطرت الحكومة المصرية لإغلاق برج القاهرة بعد انتهاء عقد المستثمر الذي يستأجر البرج، ورفضه التجديد بسبب ما أسماه ضعف الإقبال عليه.

برج القاهرة شيد في الفترة بين العامين 1956 و1961 بتكلفة بلغت ستة ملايين جنيه (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"عفوا البرج مغلق لأجل غير مسمى"، لافته تلمحها عيناك بمجرد أن تصل إلى برج القاهرة -أحد أبرز معالم القاهرة السياحية- الذي اضطرت الحكومة المصرية لإغلاقه بعد انتهاء عقد المستثمر اللبناني خالد أبو زهرة الذي يستأجر البرج منذ العام 1988، ورفضه التجديد بسبب ما أسماه ضعف الإقبال عليه.

وحسب المؤرخ جمال حماد، بني البرج في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بتكلفة ستة ملايين جنيه مصري، كانت الولايات المتحدة قد أعطتها لمصر بهدف التأثير على موقفها المؤيد للقضية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

ورغم أن هذه هي المرة الأولى أن يغلق البرج -الذي بني على جزيرة الزمالك بنهر النيل في قلب القاهرة في الفترة بين العامين 1956 و1961- مما أدى لتشريد 120 عاملا بالفندق، لم يصدر عن أي من مجلس الوزراء أو وزارة السياحة أو مجلس الدفاع الوطني المالك للبرج أي تعليق حتى الآن.

العاملون بالبرج نظموا وقفة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم للعمل من جديد، كما رفعوا صور وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، مناشدين الأخير بالتحرك لإعادة تشغيل البرج من جديد. ويخشى العمال أن يأتي المستثمر الجديد بعمال جدد ويستغني عنهم.

العاملون بالبرج انتقدوا تجاهل وسائل الإعلام لقضيتهم (الجزيرة-أرشيف)

مشكلة متكررة
محمد سعيد أحد العاملين بالبرج أكد أنهم تقدموا ببلاغ للنائب العام حمل رقم 2486 وسط نيابات القاهرة، وشكوى بمكتب العمل حملت رقم 214، ضد تسريح العمالة بالبرج. كما حرروا محاضر في قسم شرطة قصر النيل، وتقدموا بشكوى لدى النقابة العامة للعاملين بالسياحة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه كان من المفترض أن تقوم الشركة بعمل مذكرة نقل عمالة من الشركة القديمة إلى الشركة الجديدة لضمان حقوق العمال، بدلا من وضعهم بين خيارين إما الفصل وإنهاء العقود أو الاستمرار وفق اختبار جديد وعقود عمل جديدة تهدر حقوقهم عن فترة عملهم بالبرج في السنوات الماضية.

إغلاق مؤقت
من جانبه أكد مدير أمن برج القاهرة سعيد فرج أن البرج مغلق "مؤقتا" حتى يتم الاتفاق مع مستثمر جديد لتأجيره، بدلا من المستثمر اللبناني خالد أبو زهرة.

وأضاف في تصريحات صحفية أن تأجير البرج بدأ في العام 1988 لمستثمر لبناني اسمه أبو زهرة، وبعد أن توفي في التسعينيات آلت إدارته إلى ابنه خالد أبو زهرة، الذي أبلغ العمال في اتصال هاتفي يوم 31 يناير/كانون الثاني بانتهاء عقود العمل معهم، طالبا منهم عدم الذهاب للعمل حتى يأتي مستثمر جديد ويحدد إذا كان يريدهم أم لا.

وانتقد ما أسماه تجاهل وسائل الإعلام لهذه القضية، رغم انتفاضتها عندما علمت بفكرة تأجير أهرامات الجيزة أو منح أحد حق الانتفاع بها، مشددا على أن هذا الأمر يختلف كثيرا لأن برج القاهرة من أهم معالم العاصمة.

العيسوي: النظام الحالي عاجز عن تسويق أحد أبرز المعالم السياحية بالقاهرة (الجزيرة)

انهيار السياحة
من جانبه اعتبر عضو حركة باطل طه العيسوي أن إغلاق برج القاهرة الذي يعد أحد أهم معالم القاهرة التاريخية والسياحية بحجة عدم وجود مستثمر يمثل "فضيحة بكل المقاييس ووصمة عار على النظام الحالي"، واصفا حكومة حازم الببلاوي بالفاشلة والعاجزة حتى عن تسويق أحد أبرز المعالم السياحية بالقاهرة.

وأكد العيسوي في تصريح للجزيرة نت أن إغلاق برج القاهرة يأتي في إطار تدهور القطاع السياحي الذي يعد من أهم موارد الدخل القومي للدولة المصرية، وهو فشل جديد يضاف لفشل السلطة الانقلابية، خاصة أن هذه هي المرة الأولى أن يغلق برج القاهرة وبطريقة مهينة للأسف.

وتابع "بالتأكيد هناك صعوبة بالغة لأي مستثمر عربي أو أجنبي أن يستثمر جزءا من أمواله في ظل الأوضاع الحالية التي تعد هي السوأى في تاريخ مصر على الإطلاق، وهي نفس الأسباب التي دفعت المستثمر اللبناني خالد أبو زهرة لعدم تجديد عقده الذي بدأ عام 1988، والسلطة الانقلابية تتحمل كامل المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في القطاع السياحي أو غيره من القطاعات".

المصدر : الجزيرة