الأجانب المقيمون في اليونان احتجوا أكثر من مرة على استهدافهم والانتقاص من حقوقهم (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
تُعد الحكومة اليونانية مشروع قرار للمصادقة عليه في البرلمان يتضمن إلغاء تصويت الأجانب المقيمين في البلد بصورة شرعية في الانتخابات البلدية، في خطوة تدلّ على تراجع التأييد لحقوقهم.

وكان الحزب الاشتراكي "باسوك" قد تقدم ببرنامج انتخابي عام 2009 يتضمن إشراك الأجانب المقيمين في اليونان بصورة شرعية ودائمة في التصويت والترشح للانتخابات البلدية ضمن شروط معينة.

لكن هذا المقترح لم يلق قبولاً من أحزاب اليمين واليمين المتطرف رغم أن الأجانب الذين صوتوا لم يتجاوزوا ألفي شخص.

وفي بدايات العام الماضي أصدرت المحكمة العليا قراراً بعدم دستورية تصويت الأجانب في الانتخابات البلدية، وهو ما انتقده اليسار واعتبره توجها ذا خلفية أيدولوجية.

السياسة والقضاء
وترى أحزاب اليسار أن المحكمة العليا لا يعقل أن تسيّر الأمور السياسية، خصوصا أن برنامج الحزب الاشتراكي الانتخابي كان معلناً ونال على أساسه أغلبية كبيرة وتفويضاَ شعبياً واضحاً.

أندرياس تاكيس: هناك توجه نحو تهميش
الأجانب المقيمين في اليونان
(الجزيرة نت)
ومع أول تسريب صحفي لقرار المحكمة العليا، سارع وزير الداخلية حينها إلى تطبيقه دون انتظار صدوره رسميا، وهو ما انتُقد بشدة، خصوصا أن الحكومة عادة تتأخر في تنفيذ قرارات المحكمة التي لا تناسبها وتتجاهلها أحيانا، حسب معارضين.
 
ورجح الأمين العام السابق لسياسات الهجرة في وزارة الداخلية اليونانية أندرياس تاكيس أن يكون الأمر مغازلة حكومية لليمين المتطرف، معتبرا أنه لا يرى حاجة إلى تشريع برلماني مع وجود قرار المحكمة العليا.

وقال تاكيس إن هناك توجها نحو تهميش الأجانب، مذكراً بحديث سابق لرئيس الوزراء اليوناني أدونيس ساماراس قال فيه إن اليونانيين لا بد أن يسترجعوا بلدهم.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الحزب الاشتراكي "شريك مريض" في الحكومة حيث تراجعت شعبيته بشكل كبير، قائلا إن رئيسه إيفانغيلوس فينيزيلوس لا يجد حرجا في نقض قرارات أيدها سابقاً بهدف البقاء في السلطة.

توافق على المشروع
أما الصحفي المتخصص في شؤون البرلمان ميخاليس بيتاراس فيرى أن ثمة توافقاً بين الحزبين الحاكمين -الاشتراكي والديمقراطية الجديدة- على المشروع.

وأضاف بيتاراس للجزيرة نت أن أول إجراء وعد به حزب الديمقراطية الجديدة مع وصوله إلى الحكم كان إلغاء قانون تصويت الأجانب، معتبراً أنهم خسروا فرصتهم نهائياً.

معاوية أحمد رأى أن القرار يؤشر على
إغلاق باب الاندماج بوجه الأجانب
(الجزيرة نت)
وفي سياق متصل، استبعد بيتاراس أن يتقدم الحزب الاشتراكي بأي مقترح لتسهيل منح الأجانب الجنسية اليونانية، مشيراً إلى أن الموضوع يرتبط بمخاوف حليفي الحكم من تنامي شعبية حزب "الفجر الذهبي" المتطرف.
 
ويرى رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد أن تصويت الأجانب في الانتخابات البلدية ألغي عمليا منذ صدور قرار المحكمة العليا بعدم دستوريته.
 
واعتبر أحمد أن خطورة مشروع القانون البرلماني الجديد تكمن في أنه يغلق الباب تماماً أمام أي أمل للمهاجرين للتصويت في الانتخابات، بخلاف قرار المحكمة الذي يمكن تفسيره بشكل يخفف من وطأته.

وحسب أحمد، فإن إلغاء تصويت الأجانب في الانتخابات البلدية وحرمان الأطفال الذين يولدون في اليونان من الجنسية يدلان على إغلاق باب الاندماج أمام الأجانب في المجتمع.

وقلّل من تأثر الأجانب بشكل كبير جراء القرار نظراً لقلة الأعداد التي شاركت في الانتخابات البلدية، كما استبعد رد فعل أوروبيا ذا أهمية في هذا الإطار لأن تنظيم الهجرة مسألة داخلية تخص كل دولة على حدة.

المصدر : الجزيرة