مظاهرة في صنعاء تطالب بتحقيق أهداف الثورة في عيدها الثالث (الجزيرة نت)
 
 
ياسر حسن-صنعاء

مثّلت الثورة الشبابية السلمية في اليمن حالة متميزة بالتزامها بالاحتجاج السلمي على مدى زمني طويل، وامتدادها إلى محافظات البلاد كافة، إضافة للمشاركة الواسعة للمرأة في فعاليات الثورة، وحصول توكل كرمان إحدى أبرز رموز الثورة على جائزة نوبل للسلام.

ومع حلول الذكرى الثالثة لهذه الثورة، نرصد أبرز أهدافها وأهم مراحلها، وما الذي حققته حتى الآن؟ وما العقبات التي واجهتها وتواجهها؟ وكيف لها أن تخرج من تلك العقبات؟

أسباب الثورة وأهدافها
كان تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد من أهم الأسباب غير المباشرة التي أدت لاندلاع الثورة اليمنية، إذ بلغت نسبة البطالة 35%، في حين يفتقر 31% من السكان للأمن الغذائي، ويعيش 40% تحت خط الفقر.
الحراك اليمني كان أحد عوامل قوة الثورة ضد نظام صالح (الجزيرة نت-أرشيف)

كما خرجت الثورة للمطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري، ومنع توريث الحكم الذي كان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح يسعى له.

وكان لانطلاق الثورة التونسية يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2010 الأثر البالغ في اندلاع الثورة باليمن التي بدأت أولى فعالياتها يوم 15 يناير/كانون الثاني 2011. إلا أن اندلاع ثورة مصر يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 زاد من وتيرة ثورة اليمن، لتبلغ أوجها في 11 فبراير/شباط من العام ذاته مع إعلان تنحي الرئيس المصري حسني مبارك عن الحكم.

فقد خرجت مسيرات حاشدة في معظم المدن وسميت بثورة 11 فبراير، ونصب الشباب خيامهم أمام جامعة صنعاء في ساحة سميت بساحة التغيير، كما قرر شباب تعز تنفيذ اعتصام متواصل في ساحة الحرية بتعز، واعتقل ما لا يقل عن 15 شاباً، في حين تعرضت مجموعة كبيرة منهم لاعتداءات قوات الأمن.

أول ضحايا الثورة
شهد يوم 16 فبراير/شباط 2011 سقوط أول قتيل للثورة الشعبية السلمية في اليمن، وهو محمد علي شاعن، الذي سقط برصاص الأمن في المنصورة بعدن.

وفي العاشر من مارس/آذار 2011 أعلن الرئيس المخلوع علي صالح عن مبادرة لحل الأزمة تدعو للانتقال من النظام الرئاسي إلى البرلماني، والاستفتاء على دستور جديد للبلاد، وتوسيع نظام الحكم المحلي.

وفي محاولة من صالح لامتصاص غضب الجماهير، بدأ بمحاولة التغيير فقام يوم 15 مارس/آذار بتغيير بعض مديري الأمن في المحافظات، غير أن ذلك لم يجدِ نفعاً، فقد رفع المتظاهرون شعار إسقاط النظام ورحيل صالح.

جمعة الكرامة
وفي 18 مارس/آذار 2011 حدث تحوّل كبير في الثورة اليمنية، إذ لقي أكثر من خمسين متظاهراً مصرعهم وأصيب المئات برصاص مسلحين موالين لصالح بعد تأديتهم صلاة الجمعة، التي سميت "جمعة الكرامة"، وانشق على أثرها العديد من قادة الدولة والجيش عن نظام صالح، وأعلنوا انضمامهم للثورة، وكان من أبرزهم قائد الفرقة الأولى مدرع في الجيش اللواء علي محسن الأحمر، بالإضافة لعدد من الوزراء والسفراء، الأمر الذي أوحى بقرب سقوط نظام صالح الذي أعلن يومها حالة الطوارئ في البلاد.

وفي 20 مارس/آذار 2011 أقال الرئيس المخلوع الحكومة بعد تقديم عدد من الوزراء استقالاتهم، وكلف الحكومة المقالة بتصريف الأمور في البلاد.

سلمية الثورة حمت المجتمع اليمني المسلح من حمام دم (الجزيرة نت-أرشيف)

أحداث متفرقة
وفي شهر مارس/آذار أيضاً شهدت منطقة أرحب شمال صنعاء قتالاً عنيفاً بين قوات الحرس الجمهوري ومسلحي القبائل الموالين للثورة، اُستخدم فيه السلاح الثقيل.

في 27 أبريل/نيسان 2011 لقي 13 شخصاً مصرعهم وأصيب 210 آخرون برصاص الأمن المركزي ومؤيدي صالح بجوار ملعب الثورة الرياضي في مسيرة خرجت رفضاً للمبادرة الخليجية، التي لم تكن قد أعلن عنها رسمياً بعدُ، وللمطالبة بالرحيل الفوري لصالح عن السلطة.

وفي 30 أبريل/نيسان قتل خمسة معتصمين وأصيب 20 آخرون في ساحة الشهداء في المنصورة بعدن إثر اقتحام الساحة من قبل قوات الأمن.

وشهد يوم 11 مايو/أيار مقتل 13 شخصاً وإصابة خمسين آخرين إثر ارتكاب قوات الأمن والجيش مجزرة "بنك الدم" بصنعاء، وواصلت قوات الأمن والجيش محاولاتها لاقتحام ساحة التغيير حتى وقت متأخر من الليل.

وفي 23 مايو/أيار اندلعت حرب شرسة في الحصبة بين قوات الجيش التابعة للنظام وأسرة آل الأحمر، ومحاولة اقتحام منزل الشيخ عبد الله الأحمر، وبعدها بيومين تم إطلاق صاروخ من الجيش على منزل الأحمر وقتل مجموعة من المشايخ أثناء وجودهم في المنزل للقيام بدور الوساطة.

في يومي 29 و30 مايو/أيار نفذت قوات الأمن بمحافظة تعز مذبحة بحق المعتصمين في ساحة الحرية، قتل فيها ما لا يقل عن 50 شخصاً وأصيب قرابة 1500 آخرين -بحسب بعض الإحصائيات- وذلك حين اقتحمت قوات الحرس الجمهوري والأمن مع مسلحين من أنصار صالح بالقوة مخيم الاعتصام، وأحرقوا الخيام والمستشفى الميداني.

شهد يوم 3 يونيو/حزيران تفجيرا في جامع النهدين برئاسة الجمهورية، في محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس علي صالح عندما كان يؤدي الصلاة مع أبرز أركان حكمه، حيث أعلن عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً، في حين أعلن عن إصابة أكثر من مائة آخرين، بينهم علي صالح وكبار المسؤولين في الدولة.

المبادرة الخليجية والقرارات الدولية
في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 تم التوقيع على المبادرة الخليجية في الرياض والتي تضمنت اتفاقا لنقل السلطة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات رئاسية خلال 90 يوماً، كما نصت على منح صالح وأسرته ومساعديه حصانة من الملاحقة القضائية، ولاقت الاتفاقية ترحيبا دوليا وإقليميا، في وقت اعترض عليها شباب الثورة وخاصة ما يخص الحصانة.

في 24 ديسمبر/كانون الأول سقط 9 قتلى وجرح مائة آخرون على مشارف صنعاء إثر تفريق الأمن مسيرة الحياة الراجلة التي قدمت من تعز ووصلت في مثل هذا اليوم إلى صنعاء.

الحوار الوطني توّج مسيرة الثورة للحفاظ على وحدة اليمن (الجزيرة نت-أرشيف)

أجريت الانتخابات الرئاسية يوم 21 فبراير/شباط 2012 وانتخب المرشح الوحيد للرئاسة عبد ربه منصور هادي وقدرت نسبة الإقبال بقرابة 80% ، وكانت نسبة المقاطعة الأكبر في المحافظات الجنوبية. ومثلت الانتخابات الرئاسية بداية مرحلة جديدة حققت الثورة اليمنية خلالها أهم هدف من أهدافها وهو رحيل علي صالح.

أصدر مجلس الأمن قرارين بشأن اليمن إبان الثورة الشبابية، الأول كان القرار رقم 2014 يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وعبر عن القلق إزاء الوضع باليمن، ودعا لزيادة الدعم الإنساني من المجتمع الدولي، كما دعا الرئيس صالح للقبول بخطة السلام التي تمت بواسطة مجلس التعاون الخليجي.

أما القرار الثاني (رقم 2051) فتم يوم 21 يونيو/حزيران 2012 وأكد على ضرورة تنفيذ المبادرة الخليجية، وفقاً لقرار مجلس الأمن السابق 2014، وعقد مؤتمر الحوار الوطني وأشاد بجهود الرئيس هادي والحكومة اليمنية الرامية لإنجاح عملية انتقال السلطة.

أبرز العقبات
واجهت الثورة اليمنية العديد من العقبات ومن أبرزها:

- سيطرة الأحزاب على المشهد الثوري بعد انضمامها للثورة.

- تأثير الجيش المنضم للثورة على مسارها.

- تعدد المكونات الثورية واختلافها أحياناً رغم توحدها في الأهداف.

- التدخلات الدولية والإقليمية التي فرضت المبادرة الخليجية والحصانة رغم رفض شباب الثورة.

- إقصاء شباب الثورة عند تشكيل حكومة الوفاق، وعدم حصولهم على مناصب كبيرة رغم ما قدموه من تضحيات.

- بقاء النظام السابق ممسكا بنصف الحكومة، وهو أمر أحبط الشباب.

- بقاء نفوذ صالح ملحوظاً في البلاد.

المصدر : الجزيرة