عربة بث لقناة "العاصمة" بطرابلس تعرضت للحرق والتدمير (الجزيرة نت)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
خالد المهير-طرابلس

شهدت ليبيا في الأيام الأخيرة هجمات عنيفة على مؤسسات إعلامية كقناة "ليبيا الأحرار" و"العاصمة" استخدمت فيها العبوات الناسفة والقذائف، مما أدى لتدمير أغلب ممتلكاتها دون أن تسفر عن ضحايا، في مؤشر على تصاعد استهداف الصحفيين بعد اختطاف 14 صحفيا ليبيا عام 2013.

ويطرح استمرار استهداف الصحفيين أسئلة عدة بشأن الجهات التي ترتكب هذه الأفعال وأيضا الأهداف السياسية من ورائها.

في تعليقه على الموضوع، قال مدير قسم الأخبار في قناة "العاصمة" فتحي بن عيسى للجزيرة نت إن تلك الهجمات تهدف "لإسكات الجميع"، وأكد أن التهديدات بالقتل والخطف أصبحت من لوازم العمل الصحفي في ليبيا.

وأضاف أن الهجوم في ليبيا ليس حكرا على الإعلام، وإنما شمل كل ملامح الحياة، حتى إنه لم يسلم لا ناشط ولا حقوقي ولا عسكري ولا شرطي ولا طبيب.

وبعد أن اختطف 14 صحفيا ليبيا، حسب المؤسسات الدولية في العام الماضي، تكرر هذا الأسبوع اختطاف ثلاثة صحفيين في مدينة سبها جنوبا.

مخلفات الهجوم على إستوديوهات قناة "العاصمة" بليبيا (الجزيرة نت)

مجموعة مسلحة
وحاولت مجموعة مسلحة اختطاف يونس علي يونس، الذي يعمل بتحرير الصحيفة العمومية "طرابلس" وصحفيا في وكالة الأنباء الليبية الرسمية، لكنها فشلت بعد مقاومته لهم وسط تجمع حشد من المواطنين، ردا على مقال انتقد فيه يونس إحدى المدن التي رفض الإشارة إليها في هذا الحديث.

ولكن محاولات اختطافه نجحت مساء الاثنين الماضي، عندما خرج يونس من مقر عمله بشارع النوفليين وسط العاصمة. وبعد نزول سائقه لدقائق عند أحد المقاهي قرب زاوية الدهاني اقترب منه شخص وسأله عن حاله وكتاباته، وأشار برأسه إلى مجموعة مسلحة بالبنادق والمسدسات اقتربت من يونس بسرعة البرق، وما هي إلا دقائق حتى وجد نفسه في قبضة المسلحين.

وقضى يونس يومين في قبضة المختطفين في مكان مجهول من دون أكل أو شرب، قبل إطلاقه الأربعاء الماضي.

وما أثار انتباهه في فترة الاختطاف هو تركز أسئلة خاطفيه حول هجومه المستمر على "المليشيات" المسلحة في طرابلس، حيث إن يونس يخصص مساحات كبيرة في صحيفته لمقالات تدعو لطرد "المليشيات" من طرابلس، لتكون ليبيا "آمنة"، كما يؤكد أن "المليشيات وراء عرقلة بناء الجيش والشرطة".

يونس هاجم "المليشيات" فوجد نفسه في قبضتهم (الجزيرة نت)

سياسة التحرير
كما أن خاطفيه حاولوا إقناعه بتغيير سياسة تحرير الصحيفة، وسألوه "لماذا لا تتحدث الصحيفة عن سرقة خيرات ليبيا؟" فأجابهم بأن من في الصحيفة يعمل بمهنية "صرفة".

وأضاف "نحن نعمل من أجل إيصال الحقيقة إلى البسطاء بعيدا عن التضليل"، مؤكدا أن صحيفته وجميع وسائل الإعلام الليبية تتيح المشاركة للجميع، وتقف على مسافة واحدة من كل الفصائل السياسية.

وبذلك يكون العمل الصحفي في ليبيا "مغامرة غير محسوبة النتائج"، كما قيل في تقرير مراسلون بلا حدود الأخير.

وقد أكد على ذلك رئيس تحرير صحيفة "ليبيا الجديدة" محمود المصراتي، قائلا للجزيرة نت إن مهنتهم من أخطر المهن في ليبيا الآن، واتهم السلاح المؤدلج باستهداف الإعلام، قائلا إنه وراء استخدام الوسائل "الإجرامية القذرة" من تدمير وحرق ضد قناة العاصمة.

كما يشاركه الرأي رئيس لجنة الإعلام بالمؤتمر الوطني العام محمد العريشية الذي قال للجزيرة نت إن مهنة الصحافة والإعلام باتت في ليبيا من أصعب المهن.

ويدعو العريشية وسائل الإعلام من الآن إلى تدريب طواقمها على العمل في الأماكن الساخنة، مؤكدا أن الأعلام ليس ناقلا للأخبار "السيئة" بل هو ناقل لما يجري على الأرض من نزاعات وخصومات سياسية، نافيا أن يكون الخلل في خط الإعلام الليبي، بل في واقع ليبيا ما بعد الثورة.

المصدر : الجزيرة