النازحون في ملكال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء (الجزيرة نت)
أجوك عوض الله جابو-ملكال

كأن مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل في دولة جنوب السودان قطعت على نفسها عهدا دائما مع الدم والدموع، يشهد بذلك واقع الحال في المدينة المدمرة بالكامل على أيدي رفاق الأمس فرقاء اليوم.

ربيكا نين فوك واحدة من أهالي المدينة النازحات اللائي لم يجدن ملاذا آمنا غير جدار مستشفى ملكال التعليمي المتهالك، ولا يختلف الحال بالداخل عما عليه بالخارج حيث يجد الزائر أواني منزلية ومفروشات مبعثرة محاطة بجيوش من الذباب، وأسراً أرهقها ثالوث الجوع والخوف والمرض.

أطفال هتك الفزع والرعب البادي على وجوههم ستر براءتهم، ونساء يتحركن من دون هدف بين جنبات السور بينما رهط ثالث منهن يطهون الطعام على مواقد "بلدية".

تحت إحدى الأشجار جلست ربيكا نين فوك حاملة رضيعا بين يديها وبعد أن ردت التحية قالت للجزيرة نت إن وضعهم غاية في البؤس وتكالبت عليهم كل أنواع المحن، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها ملكال للقصف والنزوح لكن كل ما حدث سابقاً شيء وما حدث هذه المرة شيء آخر.

رائحة الموت
د. استيللا قايتانو:
 "مبادرة شباب من أجل بلادي" نبعت من استشعارنا لحقيقة أن البلاد ليست بخير ولعل دوي القنابل والرصاص خير مترجم لذلك فكان لا بد من أن يكون لنا دور إزاء ما تتعرض له دولتنا الوليدة".
وتضيف أن روائح الجثث الملقاة تفوح في أرجاء المدينة بعد أن تحللت، ثم تواصل قائلة "فقدت ابني البالغ 13 عاما ولا أدري أين هو الآن.. اضطررنا للاحتماء بأسوار المستشفى إثر مشاهدتنا مذابح أسر بأكملها ودون استثناء داخل الأحياء".

أما الوضع داخل مستشفى ملكال فينذر بكارثة صحية وإنسانية قريبة لا سيما وأن عدد النازحين في تزايد في ظل غياب أي دور للحكومة، بحسب ربيكا.

وسط الإحباط العام الذي يخيم على مستشفى ملكال "تلوح في الأفق بوادر أمل في غد مختلف"، بحسب المنسقة العامة لمبادرة "شباب من أجل بلادي" الدكتورة استيللا قايتانو التي أوضحت للجزيرة نت أن الأيام الماضية شهدت تدشين المبادرة بمشاركة عدد من الفانين المشهورين في جنوب السودان.
 
وتقول قايتانو إن فكرة المبادرة "نبعت من استشعارنا لحقيقة أن البلاد ليست بخير ولعل دوي القنابل والرصاص خير مترجم لذلك فكان لا بد من أن يكون لنا دور إزاء ما تتعرض له دولتنا الوليدة".

وكانت تقارير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ذكرت أن عدد النازحين في دولة جنوب السودان منذ اندلاع العنف في البلاد بلغ حوالي مائتي ألف شخص فرّ نحو 57 ألفا منهم للاحتماء بقواعد تابعة للأمم المتحدة في المناطق التي تضررت من أحداث العنف.

وذكرت قايتانو أن المبادرة تجمع حاليا مواد غذائية وثيابا لكافة الأعمار، بعد أن سبق أن جمعت إعانات عينية سلمتها للصليب الأحمر بجنوب السودان لتوصيلها للمنكوبين في المناطق المأزومة، لكنها تشكو ضعف الإمكانيات وترى أن ذلك يعيق إيصال الإعانات، مشيرة أيضا إلى صعوبة الحركة في المناطق المنكوبة.

يذكر أن دولة جنوب السودان الوليدة شهدت مواجهات دموية في عدد من مدنها منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي بين القوات الرسمية للدولة وأخرى مناوئة لها تابعة لـرياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت الذي اتهم مشار بتدبير محاولة انقلاب عسكري ضده.

المصدر : الجزيرة