حملة بإسرائيل تدعو للتسوية مع الفلسطينيين تفاديا للمقاطعة وحفاظا على يهودية الدولة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعيش إسرائيل هاجس انتقال المقاطعة الأوروبية لمنتجات مستوطناتها المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى داخل حدودها.

ويواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساعيه لوقف مظاهر العزلة وبوادر العقوبات، وذلك بمحاباة الاتحاد الأوروبي ومحاولة التناغم مع مواقفه وابتزاز تعهدات من رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بعدم فرض المقاطعة على تل أبيب التي انضمت إلى "منظمة حلف المحيط الهادئ" حتى يمكن للاقتصاد الإسرائيلي النفاذ إلى أسواق عالمية جديدة.

وأكد محللون وباحثون أن المجتمع الإسرائيلي بمختلف معسكراته السياسية يناهض المقاطعة الأوروبية "للدولة"، ويدعو للتمييز ما بين صادرات المستوطنات ومنتجات تل أبيب.

ويشكك هؤلاء بتصريحات رئيس البرلمان الأوروبي شولتز ويستبعدون تأثير ذلك في الرأي العام الأوروبي، فيما تباينت الآراء حيال الموقف الرسمي لأوروبا من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

جانب من الحديقة الصناعية
بمستوطنة أرئيل (الجزيرة نت)

انحياز واحتضان
وأوضح مدير معهد "ميتفيم" المختص بالسياسات الخارجية لإسرائيل وللشرق الأوسط نمرود جورون أن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي هو عدم مقاطعة دولة إسرائيل بسبب المشروع الاستيطاني.

ويستدرك جورون قائلا إنه في بحال تواصل الجمود بالمسيرة السلمية فإن المقاطعة قد تطرق أبواب تل أبيب وتدخل كافة مناحي الحياة، وهذا ما لا يريده الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر إسرائيل حلبة مهمة للتعاون الاستراتيجي الاقتصادي والأمني والأكاديمي والثقافي.

ويرى أن الاتحاد الأوروبي -الذي اتخذ مواقف داعمة ومتعاطفة مع الشعب الفلسطيني ويدعو إلى منحه الحرية والاستقلال- اعتمد سياسة الانحياز للفلسطينيين، وذلك لخلق حالة من التوازن، خاصة أن الإدارة الأميركية منحازة بشكل مطلق إلى إسرائيل وتوفر لها الغطاء إقليميا وعالميا.

 ولفت جورون الانتباه إلى أن أوروبا -سعيا منها للتقدم بمسيرة السلام- تحاول التوفيق والاعتدال باحتضان تل أبيب حتى وإن مارست عليها تهديدات مبطنة وضغوطا.

وبالإشارة إلى انضمام تل أبيب لـ"منظمة حلف المحيط الهادئ" وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي مع دول أميركا اللاتينية، قال جورون للجزيرة نت إن "إسرائيل تسعى إلى تحديث وجدولة علاقاتها الخارجية، وتبحث عن أسواق تجارية واقتصادية بالهند والصين وأميركا اللاتينية دون الارتهان للسياسة والصراع مع الفلسطينيين".

أوفنهايمر: أوروبا منحازة للفلسطينيين (الجزيرة نت)

مقاطعة وموازنة
من جانبه، أكد السكرتير العام لحركة "السلام الآن" يريف أوفنهايمر أن هناك إجماعا وسطا المجتمع الإسرائيلي بمختلف أطيافه ومعسكراته السياسية التي تناهض وتعارض أي مقاطعة أوروبية أو عالمية لدولة إسرائيل.

لكنه نبه إلى ضرورة التمييز بين عزلة دولية لإسرائيل ومقاطعة اقتصاد المستوطنات، وعدم منح منتجاتها الإعفاء الضريبي أو الاستثمار بالمشاريع الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الاتحاد الأوروبي يتخذ مواقف صارمة من المشروع الاستيطاني وينحاز ضد الاحتلال مع الشعب الفلسطيني ويتعاطف مع قضيته كون أن المجتمع الدولي مقتنع بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية بموجب حل الدولتين وإنهاء الصراع، وعليه فإن المقاطعة الأوروبية للمستوطنات أو لربما لإسرائيل ستكون مقرونة بتقدم المفاوضات والعملية السلمية، على حد تعبيره.

غير أن أوفنهايمر لا يعتقد أن تصريحات رئيس البرلمان الأوروبي بعدم فرض المقاطعة على إسرائيل، من شأنها أن تكون بمثابة ضمانات لتل أبيب للحيلولة دون اتساع دائرة المقاطعة واستبعاد انتقالها إلى نفوذ إسرائيل.

وأضاف أن الدبلوماسية الأوروبية -وإن بدت متشددة بمواقفها وتمارس ضغوطا- تتعامل مع تل أبيب بموضوعية دون انحياز، وتسعى لخلق موازنة إزاء التعاطف الشعبي بدول الغرب مع الشعب الفلسطيني.

 شطيرن: هواجس الإقصاء تقلق اليهود (الجزيرة نت)

هواجس وإقصاء
في المقابل، استبعد الإعلامي يواف شطيرن المتخصص بالشؤون الفلسطينية والعربية أن تصل المقاطعة إلى حد عزل إسرائيل كدولة، وذلك على غرار ما حصل مع إيران من حصار وعقوبات اقتصادية محصنة بالقانون.

غير أنه يرجح أن المجتمع الإسرائيلي -الذي تنتابه تلك الهواجس- لا يستبعد إمكانية أن تتسع دائرة المقاطعة وتنتقل من المستوطنات إلى نفوذ "الدولة"، وذلك في غمرة تصاعد لهجة التهديد والوعيد الأوروبي الرسمي ضد الحكومة الإسرائيلية.

ويتابع قائلا إن لدى هذا الشعب قناعات بأن أوروبا "منحازة" للشعب الفلسطيني "وتتبنى بشكل فوري أطروحات القيادة الفلسطينية. وبالمقابل، تمارس ضغوطا وعقوبات على اليهود دون الاستعداد للتعاطي مع مواقف الحكومة الإسرائيلية".

وطبقا للموقف الرسمي الإسرائيلي -الذي يزعم أن أوروبا لا تمارس ضغوطا على القيادة الفلسطينية- فإن شطيرن يرجح أن نتنياهو يتصرف بحنكة دبلوماسية ويبدي مرونة بمواقفه، إذ يراهن على احتمال أن ترفض القيادة الفلسطينية المبادرة الأميركية وطرح اتفاق الإطار ليسوّق للعالم أن رام الله أفشلت جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

المصدر : الجزيرة