بوتفليقة لم يحدد الجهات التي اتهمها بالمساس بوحدة المؤسسة العسكرية (الأوروبية-أرشيف)

ياسين بودهان-الجزائر

أثارت اتهامات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس الأربعاء "جهات" لم يسمها بـ"محاولة المساس بوحدة المؤسسة العسكرية" نقاشا سياسيا بشأن الجهة التي قصدها الرئيس في برقية العزاء التي وجهها إلى نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح وعائلات ضحايا الطائرة العسكرية المتحطمة بمحافظة أم البواقي.

وذهبت وسائل الإعلام المحلية إلى اعتبار تلك الاتهامات دليلا على أن بوتفليقة نفض يديه من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني.

واستند أصحاب هذا التفسير إلى اتهام سعداني جهاز المخابرات والفريق محمد مدين المعروف باسم "توفيق" بالفشل ودعاه للاستقالة، واتهامه أيضا بالوقوف خلف محاولات منع الرئيس بوتفليقة من الترشح لولاية رابعة، والسعي للإطاحة به من قيادة الجبهة، محملا إياه مسؤولية أي مكروه سيحدث له مستقبلا.

واعتبروا أن سعداني "بات قربانا سيقدمه الرئيس من أجل إطفاء فتنة قد تهز ركائز الدولة، لأنه تسبب في صراع بين الرئاسة والمخابرات" قبل انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن بوتفليقة قوله "لقد اعتدنا على الأجواء التي تخرقها بعض الأوساط قبيل كل استحقاقات، لكن هذه المرة وصل التكالب إلى حد لم يص إليه بلدنا منذ الاستقلال".

غير أن بوتفليقة أكد أنه "لا يحق لأحد مهما تعالت المسؤوليات أن يعرض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى للبلبلة".

لكن سعداني نفى أن يكون المستهدف من الاتهامات الواردة في برقية الرئيس. وقال للجزيرة نت إنه "ليس معنيا لا من قريب ولا من بعيد باتهامات الرئيس"، واتهم بدوره وسائل الاعلام، قائلا إنها "موجهة وتعمدت تقديم تفسير خاطئ لمحتوى الرسالة، والأمر مقصود ويدخل في إطار التكالب الذي يستهدف حزبه من طرف عدة جهات، أهمها وسائل الإعلام الموجهة".

  سعداني يتهم وسائل الإعلام بإقحام المؤسسة العسكرية في السياسة (الجزيرة نت)

الإعلام متهم
واعتبر سعداني أن وسائل الإعلام "هي التي تقحم المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي، وهي التي تجري حوارات مع جنرالات متقاعدين يقدمون تفسيرات مجانبة للصواب لا علاقة لها بالواقع".

وعن جهود معارضيه لعقد دور استثنائية للجنة المركزية من أجل الإطاحة به، قال إن "المعلومات المتداولة إعلاميا في هذا الشأن تدخل في إطار الدعاية فقط"، وإنه هو الوحيد المخول قانونا لاستدعاء اللجنة المركزية، وإنه أمين عام شرعي للحزب، وفترة رئاسته هي خمس سنوات وليست أربعة أشهر.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم الحزب السعيد بوحجة أن رسالة الرئيس "جاءت في وقتها، وهي موجهة إلى كل الطبقة السياسية، وليست موجهة إلى أشخاص بعينهم"، في إشارة إلى الأمين العام عمار سعداني.

وأضاف بوحجة للجزيرة نت أن "الرئيس لا يتوجه إلى الأشخاص وإنما يتوجه إلى المؤسسات، وعلى الطبقة السياسية برمتها ألا تقحم المؤسسة العسكرية كمؤسسة دستورية في مسائل دعائية لأجنداتها الحزبية ضيقة، لأن دور الجيش دستوريا حماية الحدود وحماية الدستور باعتباره قانون الأمة".

 بوحنية ينوه بتوقيت تدخل الرئيس
(الجزيرة نت)

الحسم
في المقابل، قال محمد الصغير قارة الناطق باسم حركة تقويم وتأصيل حزب جبهة التحرير الوطني إن الرئيس من خلال برقيته "وضع حدا للحديث المتداول مؤخرا بشأن وجود صراع مفترض بين المؤسسة العسكرية، وبشكل خاص المخابرات مع مؤسسة الرئاسة".

ويرى قار أن بوتفليقة يقصد مجموعة أشخاص "منهم سعداني ومن يقف وراءه، فقد قادوا حملة غير مسبوقة لتشويه المؤسسة العسكرية وتهديد تماسكها"، وهي التهمة التي قال عنها قارة إنها تزج بأصحابها في السجن بين خمس إلى 15 سنة تحت طائلة المادة 175 من قانون العقوبات.

واتهم قارة جناح الأمين العام عمار سعداني بالمتاجرة بالعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، وقال "إن أهدافهم باتت مكشوفة، ويبحثون عن تحقيق مصالحهم الشخصية والحفاظ على مواقعهم".

من جانبه، أكد البروفيسور بوحنية قوي للجزيرة نت أنه من "السذاجة القول إن المستهدف هو سعداني بالتحديد"، لكنه أشار إلى إمكانية الحديث عن استهداف جناح يلجأ إلى إخراج المعركة إلى ساحات الإعلام الوطني والدولي.

وفي قراءته لمجمل التطورات الحاصلة، قال إنه "نشر غسيل غير بريء في هذه اللحظة الراهنة، لذلك جاء تدخل الرئيس ضروريا ليخلص الكثيرين من حالة الترقب ويخفف من حالة التعفن السياسي".

المصدر : الجزيرة