سيارة مفخخة ضبطت في كورنيش المزرعة ببيروت وفيها 100 كلغ من المتفجرات (الجزيرة نت)
 
علي سعد-بيروت

أعلنت مخابرات الجيش اللبناني توقيف عدد من المشتبه في انتمائهم لكتائب "عبدالله عزام" وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الناشطة على الساحة اللبنانية، واعتبرتهم شخصيات قيادية في هذه التنظيمات.

سيارة مفخخة ضبطت أمس الأربعاء
في عرسال شرقي لبنان
(الجزيرة نت)
وكان آخر الموقوفين نعيم عباس وهو صيد ثمين جديد كما وصفته مصادر عسكرية، وتقول إنه ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية على عكس ما أشيع عن انتمائه إلى الكتائب.
 
وبغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها الموقوفون، فإن المصادر العسكرية أكدت أن اعترافات عباس أدت إلى كشف سيارة مفخخة بنحو 100 كلغ من المواد المتفجرة، ومخبأة في منطقة كورنيش المزرعة بقلب العاصمة بيروت.

وأعقب ذلك ضبط مخزن صواريخ ومتفجرات في منطقة السعديات جنوب العاصمة، ومخزن آخر في الدبية القريبة منها، كما تم ضبط سيارة مفخخة بها ثلاث نسوة في قرية اللبوة كانت خارجة من عرسال شرقي لبنان.
 
رصد سيارات مفخخة
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر عسكرية للجزيرة نت أنه يجري العمل على متابعة 22 سيارة يشتبه في كونها مفخخة، مشيرة إلى أن المجموعات الجهادية بدأت تعمل على تجنيد خلايا تكون مهمتها سرقة السيارات، بينما كانت السيارات في السابق يتم شراؤها من أحد السارقين في بلدة بريتال شرقي لبنان.

وأشارت المصادر إلى أن السيارات لم تُفخخ جميعها في الداخل السوري، وأن بعضها جرى تفخيخه في لبنان وتم تفجيرها.

السيارة المفخخة في كورنيش المزرعة
تحت حماية الجيش اللبناني 
(الجزيرة نت)
وأضافت أن توقيف نعيم عباس لن يوقف بالضرورة الهجوم الذي جرى الحديث عنه بأنه سيتم تنفيذه يوم الأحد أثناء خطاب للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بمناسبة يوم الشهيد، لأن عملية التوقيف قد تكون شلّت عمل تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن كتائب عبد الله عزام وجبهة النصرة مستمرة في عملها، وهي تعمل بطريقة منفصلة عن بعضها.

ولفتت هذه المصادر في هذا السياق إلى أن لا علاقة لعباس بتفجيري السفارة الإيرانية اللذين حملا توقيع الكتائب.

وأوضحت أنها تشتبه حاليا في وجود 36 "انتحاريا" يجري تجهيزهم، أغلبهم لبنانيون من الشمال، وقد أبلغ أهاليهم عن فقدانهم، إضافة إلى عدد من الفلسطينيين وأربعة سوريين.

فوبيا السيارات
وتنعكس أخبار توقيف المشتبه فيهم بشكل سلبي على المواطنين، خاصة سكان الضاحية الجنوبية، حيث بيّنت كل المعطيات أن السيارات المفخخة التي ضُبطت كانت متوجهة للتفجير في مناطق مكتظة داخلها، مما أدى إلى نوع من الارتياح يشوبه قلق من إمكانية أن تفلت إحدى السيارات مستقبلا من يد القوى الأمنية.

ويرفض مرتضى الذي يسكن بمنطقة الجاموس على طرف الضاحية، أن تتوجه عائلته إلى داخلها، خصوصا إلى منطقة بئر العبد أو حارة حريك الأكثر عرضة للتفجيرات برأيه.

ويشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه يحاول قصر خروجه على ضرورات العمل اليومي، بينما يفضل أن يخرج مع عائلته إلى مناطق أكثر أمنا للترويح أو للتبضع.

حواجز التفتيش في الضاحية الجنوبية لحمايتها من السيارات المفخخة (الجزيرة نت)

وهذا هو حال معظم سكان الضاحية، حيث يُلاحظ اقتصار زحمة السير المعتادة على أوقات الذروة بين الساعتين الخامسة والسادسة مساء، وهو وقت عودة الموظفين إلى منازلهم، بينما يخيم هدوء كبير في منتصف النهار.

ويقول الأخصائي في علم النفس الدكتور أحمد عياش إن "إنجازات القوى الأمنية تنعكس إيجابا لحظة تحقيقها على الأشخاص الذين يعانون من حالة عدم استقرار، ولكن بعد مضي أيام تذهب قوة الصدمة الإيجابية، وتعود الناس إلى التفكير والتحليل، وتدرك أن المسألة تفوق القدرات العسكرية، ولا تتوقف عند توقيف أشخاص أو تنظيم أو كشف سيارة مفخخة".

ويشير عياش في حديثه للجزيرة نت إلى أن "منسوب القلق يختلف بين المجموعات اللبنانية، ولكنه موجود عند معظمها، وفي حالة الضاحية يضاف القلق من الوضع الأمني إلى قلق وتوتر نفسي موجود أصلا عند سكانها بسبب الأحوال الاجتماعية والاقتصادية".

ويلفت إلى أن القلق يمتد إلى الذين كانوا يزورون الضاحية سابقا وتوقفوا عن ذلك، كما أن بعض سكان الضاحية ممن يملكون مساكن خارجها يفضلون الانتقال إليها، بمعنى أن الناس تتعاطى مع القلق بإلغاء مصدره.

المصدر : الجزيرة