العلاقات الأميركية الفرنسية دافئة رغم التجسس
آخر تحديث: 2014/2/13 الساعة 15:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/13 الساعة 15:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/14 هـ

العلاقات الأميركية الفرنسية دافئة رغم التجسس

زيارة هولاند لواشنطن أعادت الثقة بين البلدين (الأوروبية)

ياسر العرامي-واشنطن

أنهى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأربعاء زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأميركية بلقاء جمعه بعمالقة الإنترنت في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا لغرض الترويج للشركات الفرنسية الناشئة في مجال التكنولوجيا بوادي السيلكون.

وتعد زيارة الرئيس الفرنسي الأولى من نوعها لواشنطن منذ الكشف عن فضيحة التجسس الأميركية التي استهدفت مواطنين وقادة أوروبيين، إلا أنه بدا واضحاً من المحادثات والاستقبال الحافل الذي خص به الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره أن علاقات البلدين تمر بمرحلة وئام غير مسبوق، وأن هذه الفضيحة لم تعُد تؤثر كثيراً.

وإلى جانب مقال افتتاحي مشترك للزعيمين نشرته صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء استعرض خلاله الكاتبان العديد من أوجه التعاون بين بلديهما، فقد عزز من دفء علاقات واشنطن وباريس ما أبداه الرئيسان من اتفاق خلال محادثاتهما على قضايا عدة كالأوضاع في سوريا وأوكرانيا والملف النووي الإيراني والتهديد الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي وليبيا، فضلاً عن قضايا أخرى متعلقة بالاقتصاد والاحتباس الحراري.

كما أعلن الرئيس الفرنسي أن "الثقة المتبادلة" بين الولايات المتحدة وبلاده أُعيدت بعد مزاعم تجسس المخابرات الأميركية على الزعماء والمواطنين الأوربيين.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي "تلك الثقة المتبادلة لا تقوم على الاحترام وحسب.. وإنما تقوم أيضاً على حماية الحياة الخاصة والبيانات الشخصية، وعلى حقيقة أنه بوسع أي فرد أن يكون مطمئناً أنه لا يتعرض للتجسس رغم التقدم التكنولوجي".

كوبشن: علاقة على أسس متينة بين البلدين (الجزيرة نت)

أزهى الأيام
واتفق خبراء ومحللون في العلاقات الدولية على أن علاقات واشنطن وباريس تمر بأزهى أيامها.

وقال الباحث المختص بالدبلوماسية في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن تشارلز كوبشن إن علاقات باريس وواشنطن تقوم على أساس قوي جداً.

وأوضح كوبشن في حديث للجزيرة نت أن الولايات المتحدة لديها مع فرنسا نشاط مشترك أكثر من غيرها، وأن الأولى تود أن تتحقق مثل هذه الشراكة مع كل دول أوروبا.

ولفت إلى أن فرنسا أخذت زمام المبادرة بالتدخل في ليبيا وأظهرت استعدادها للشراكة مع الولايات المتحدة لتنفيذ ضربة عسكرية ضد سوريا، كما أن لديها موقفا متشدداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن نشاطها القوي لمكافحة "الإرهاب" في أفريقيا.

وبشأن تأثير فضيحة التجسس على علاقات واشنطن بباريس وبقية دول أوروبا، رأى كوبشن أن تأثير الفضيحة امتد عبر الأطلسي وأثارت ردود فعل غاضبة لا سيما من قبل ألمانيا، إلا أنه أشار إلى أن التوتر الذي سببته لا يصل لمرحلة التهديد بانحسار الشراكة التي تعد قوية بين الطرفين منذ الحرب العالمية الثانية.

وأكد أن الضرر الناجم عن فضيحة التجسس يمكن إصلاحه مع مرور الوقت خصوصاً إذا اتخذت واشنطن خطوات لكبح جماح برامجها التجسسية.

فيفير: نقاش سطحي بشأن التجسس (الجزيرة نت)

التجسس على الهامش
بدوره، يرى المدير المشارك ببرنامج "السياسة الخارجية تحت المجهر" في معهد دراسات السياسة جون فيفير أن الرئيسين الأميركي والفرنسي ركزا في مباحثاتهما على جوانب الاتفاق مثل ملفي سوريا وإيران بينما كان هناك نقاش سطحي بشأن فضيحة التجسس قبل أن يعلن هولاند عن استعادة الثقة المتبادلة.

ويضيف فيفير للجزيرة نت "الحقيقة أن الزعيمين فضَّلا ببساطة العودة إلى العلاقات غير المعلنة وهي أن تعود وكالات التجسس للانخراط في عملياتها السرية التي يمكن أن تفلت من العقاب وتظل بعيدة عن الرأي العام".

وأكد أن فضيحة التجسس الأميركية سيكون لها تأثير على المدى الطويل بحيث تتجاوز الحساسيات الشخصية لأي زعيم أوروبي، مضيفاً أن الأوروبيين يشعرون بالقلق من حجم وقوة وتعتيم وكالة الأمن القومي الأميركية وبذلك فإن هذه الدول ستتبع هي الأخرى نفس النهج وسيحل مستقبلاً سباق التجسس محل سباق التسلح إذا لم يتم وضع قيود في مجال المراقبة والتكنولوجيا.

أما مارتن ميشلوت الباحث في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة -وهو مركز بحثي يهتم بدعم العلاقات ما بين ضفتي الأطلسي- فأكد أن هناك عددا من العلامات التي تشير إلى أن الوقت الذي قضاه الرئيسان الأميركي والفرنسي معاً كان إيجابياً للغاية.

ميشلوت: الزيارة خدمت غرضها (الجزيرة نت)

وقال ميشلوت للجزيرة نت إنه وبعد سلسلة طويلة من التوترات في عام 2013 ما بين فضيحة التجسس واتخاذ الإدارة الأميركية قرارها بعدم التدخل بسوريا على الرغم من إبداء فرنسا استعدادها للمشاركة كان من الضروري جداً إعادة إصلاح علاقات البلدين.

وبشأن حجم الضرر الذي لحق بالعلاقات الأوروبية الأميركية بسبب التجسس، لفت ميشلوت إلى أن هناك اختلافا بين الغضب الشعبي الناجم عن هذه الفضيحة وبين التأثير الحقيقي على العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.

ومضى في القول "الحقيقة البسيطة هي أن التجسس خصوصاً على الهواتف الخاصة للزعماء قد أثر سلباً على الثقة لدى بعض شركاء واشنطن"، وخلص ميشلوت إلى أن الأمر يشبه إلى حد كبير ما حدث عندما سُربت وثائق ويكيليكس.

واعتبر أن الخطر الناجم عن هذه الفضائح سيتمثل في مدى اختيار دول معينة استخدام هذا الأمر ورقة ضغط ضد الولايات المتحدة بشأن مستقبل مفاوضات التجارة الحرة عبر الأطلسي، فضلاً عن خطر آخر يتعلق بمدى قدرة تلك الفضيحة على خلق الشقاق داخل صفوف الأوروبيين أنفسهم.

المصدر : الجزيرة

التعليقات