حاجز بيت إيل شرق رام الله (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله
محمد وتد-أم الفحم


بدل ثلاثة كيلومترات للوصول إلى وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية، يضطر سبعون ألف فلسطيني من سكان القرى الشرقية والشمالية الشرقية إلى سلوك طرق طويلة تمتد عدة كيلومترات للوصول إلى مصالحهم وأعمالهم داخل المدينة.

كشفت مساع إسرائيلية وفلسطينية لفتح شارع حيوي شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية، عن تغييب للحقائق من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في رده على طلب فتح الشارع الذي يقيم عليه حاجزا عسكريا يعرف بحاجز "دي سي أو" أو بيت إيل القريب من مستوطنة بيت إيل، حيث يوجد مقر قيادة الجيش في الضفة.

ويمنع الحاجز العسكري سكان المناطق الشرقية من استخدامه، ولا يسمح إلا لنحو ألف فلسطيني بالتنقل عبر بطاقات خاصة تمنح غالبا للشخصيات المهمة والدبلوماسية.

توفيق موسى: إغلاق الشارع عقاب جماعي لعدة قرى (الجزيرة)
ومؤخرا توجه مركز حماية الفرد في إسرائيل وممثلون لسكان القرى المتضررة بطلب لجيش الاحتلال الإسرائيلي لفتح الشارع، وتبين -حسب صحيفة هآرتس- أن هناك فارقا كبيرا بين المعلومات الحقيقية وبين الوثائق الرسمية المعروضة من جانب الجهات العسكرية المسؤولة لتبرير إغلاق الشارع.

عقاب جماعي
ويعتبر رئيس مجلس محلي بلدة بيتين توفيق موسى استمرار إغلاق الشارع شكلا من أشكال "العقاب الجماعي" بحق سكان عدة قرى يضطرون للسير أكثر من 15 كيلومترا وصولا إلى أعمالهم، بدل ثلاثة كيلومترات أو بضع دقائق.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن ممثلي سكان البلدات المتضررة يضطرون لسلوك طريق طويل يمر بقرى رام الله الشمالية كي يدخلوا المدينة، وهو ما دفعهم للتحرك بمساعدة جمعية الدفاع عن حقوق الفرد الإسرائيلية (هموكيد) للمطالبة بفتحه، مضيفا أنهم طلبوا بداية من قيادة الجيش في مستوطنة بيت إيل فتحه، لكن الرد كان سلبيا، مما دفعهم لطرق أبواب محاكم الاحتلال.

وأشار موسى إلى أن إغلاق الشارع تترتب عليه أضرار اقتصادية للسكان، خاصة المصاريف الزائدة في التنقل، واضطرار الكثير من التجار لإغلاق محلاتهم، ورحيل كثير من المستأجرين من البلدة.

من جهتها تقول ممثلة منظمة "هموكيد" داليا كريستين للجزيرة نت إن منظمتها نقلت القضية مؤخرا إلى القضاء الإسرائيلي للمطالبة بفتح الشارع وتسهيل حياة السكان، لكنها استبدعت تحقيق أي اختراق في القريب العاجل.

ووفق معطيات منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية فإن إسرائيل تنشر في الضفة الغربية 99 حاجزا عسكريا ثابتا، إضافة إلى مئات الحواجز المفاجئة، ومئات المعيقات المحسوسة كالكتل الترابية و"مكعبات الباطون" والبوابات الحديدية والقنوات، ومنظومة من الشوارع التي يحظر فيها سفر الفلسطينيين.

في هذا السياق، أفاد مصدر فلسطيني بأن وزارة الشؤون المدنية طالبت مرات عدة ومنذ سنوات بإعادة فتح الشارع، لكن رد سلطات الاحتلال كان سلبيا على الدوام، وأن الشارع غير مؤهل ولا يحتمل طاقة مرور عالية، وهي حجج غير مقنعة وغير واقعية، وفق المسؤول الفلسطيني.

وجود مستوطنة بيت إيل يحول دون تواصل سكان شرق رام الله مع المدينة (الجزيرة)

ويشدد المصدر -الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه- على أن الاحتلال أوجد الحاجز وفصل رام الله عن قراها الشرقية، ويحدد هو المعايير والحالات التي يسمح لها بالمرور من خلالها.

وقال إن الاحتلال يعلن أن الحاجز أقيم كممر للحالات الإنسانية والممثليات الأجنبية ولأي طارئ وحالات أخرى مثل موكب الرئيس الفلسطيني، لكن السلطة الفلسطينية لا تتعامل مع الإجراءات المفروضة بشكل مباشر.

تقنين وشرعنة
إسرائيليا، وجه السكرتير العام لحركة "السلام الآن" يريف أوفنهايمر انتقادات شديدة اللهجة إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية لصمتها إزاء ممارسات الجيش ونهجه بكل ما يتعلق في منظومة الحواجز العسكرية التي ينشرها بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن انعدام الموقف الرسمي لتل أبيب وغياب موقف مناهض بالمجتمع الإسرائيلي لسياسات جيش الاحتلال والحواجز المنتشرة هو "بمثابة تقنين وشرعنة لظاهرة الحواجز والذرائع غير المبررة التي تخدم في نهاية المطاف المشروع الاستيطاني وتعمق من معاناة الشعب الفلسطيني".

واعتبر أوفنهايمر تزييف الجيش لوثائق رسمية تبريرا لنشر الحواجز العسكرية في الضفة "أمرا بالغ الخطورة"، واصفا ما نشرته هآرتس "بمثابة غيض من فيض".

وعزا اعتماد الجيش نهج التزييف والإغلاق والحد من تحرك وتنقل الفلسطينيين بالضفة الغربية إلى "حالة الانغلاق والانطواء التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، وكذلك سياسة انعدام الشفافية لنهج سياسة الجيش التي تنسجم مع رؤى المشروع الاستيطاني".

المصدر : الجزيرة