يواجه اللاجئون من فلسطينيي سوريا شروطا وظروفا معقدة في لبنان، بدءا باستثنائهم من خدمات مفوضية شؤون اللاجئين، وليس انتهاء بتعقيدات الإقامة والغرامات المتراكمة ومنع العمل.

ظروف صعبة وقاسية يعيشها أكثر من 60 ألف عائلة فلسطينية فرت للبنان من سوريا (الجزيرة)


 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهاد أبو العيس-بيروت

من بين جدران غرفة صغيرة وحيدة جرى ترميمها حديثا، تحدث سند أبو باسل القادم من مخيم اليرموك عن معاناته الصعبة مع عائلته المكونة من خمسة أفراد إلى جانب شقيقته وأطفالها، بحرقة كبيرة شرح معاناته عندما سكن بخيمة وسط البرد والطين دون أي مساعدة في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان.
 
ويشرح الرجل العاطل عن العمل منذ عام كيف دفعه القصف والحصار والجوع لهجر بيته في مخيم اليرموك والتوجه إلى مخيم عين الحلوة حيث سكن ابتداء في خيمة كحال عشرات العوائل، قبل تبنيه وغيره من قبل حركة المقاومة الإسلامية حماس التي أمنت لهم غرفا في أحد المجمعات المستأجرة.

يقول أبو باسل الأب لثلاثة أطفال -أكبرهم 6 سنوات وأصغرهم سنة ونصف- إن وكالة "أونروا" تمده بمساعدة كل أربعة أشهر بمبلغ 300 دولار فقط، وهو مبلغ برأيه لا يكفيه لشهر واحد في ظل منعه عن العمل، وأنه لا يملك الخروج من المخيم لتراكم حوالي 650 دولارا غرامات عليه بسبب تخلفه عن تجديد إقامته وعائلته.

مشاكل عديدة ومعقدة يواجهها اللاجئون الفلسطينيون في مساكن إيوائهم (الجزيرة)

ملاحقة ومخالفة
"بت أخشى الخروج من المخيم للعمل لكوني مخالفا لمدة الإقامة لدى السلطات اللبنانية"، يقول بحرقة، ويضيف "هناك من جرى إلزامه للتوقيع على تعهد بعدم العمل عند دخوله الحدود اللبنانية، ماذا سنفعل الآن ونحن ممنوعون وملاحقون كيف سنتدبر أمر عيش أطفالنا؟".

وحسب مكتب شؤون اللاجئين بحركة حماس لجأ إلى لبنان منذ بدء الأزمة السورية أكثر من 60 ألف لاجئ فلسطيني يعانون ظروفا مضنية موزعين على مختلف مخيمات لبنان.

ويواجه اللاجئون الفلسطينيون شروطا وظروفا معقدة في لبنان، بدءا باستثنائهم من خدمات ورعاية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وليس انتهاء بتعقيدات الإقامة والغرامات المتراكمة ومنع العمل لأكثر من 73 مهنة ووظيفة ومجالا.

من جهته قال مسؤول مكتب اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ياسر علي إن الحركة تقدمت بمبادرة لإيواء اللاجئين القادمين من سوريا ممن تقطعت بهم السبل ولم يكن لهم مأوى أو معيل منذ بدء الأزمة قبل ثلاث سنوات.

مبادرة حماس
وقال علي للجزيرة نت إن مبادرة الإيواء كلفت حركة حماس منذ بدء الأزمة أكثر من ثلاثة ملايين دولار ذهب قسمها الأعظم لاستئجار مساكن وتوفير المستلزمات الأولية والمعيشية لها.

وفيما يخص من يسكنون حاليا في الخيام قال علي إن عددهم حوالي 80 عائلة تكفلت حماس بنقل وإيواء 40 عائلة منهم في مدرسة قديمة جرى ترميمها وتجهيزها لهم بديلا عن الخيام، فيما جرى الاتفاق مع باقي الفصائل على ضرورة إيجاد حل عاجل لمن تبقى منهم.

ياسر علي: حماس أنفقت نحو ثلاثة ملايين دولار لإيواء واستقبال لاجئي سوريا (الجزيرة)

وأشار إلى مبادرة تعاونية لم يكتب لها النجاح، تمثلت بتعاون بين الحركة ووكالة "أونروا" جرى فيها توفير أكثر من 30 مسكنا متحركا لأصحاب الخيم داخل مخيم عين الحلوة، حيث منعت السلطات اللبنانية دخولها لأسباب غير معلومة، كانت قادرة على إيواء ما تبقى من العائلات التي لا تزال تعيش داخل الخيم.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) قام بمبادرة بدوره باستكمال نقل 25 عائلة فلسطينية نازحة من سوريا من تجمع الخيم على حدود مخيم عين الحلوة إلى مجمع الشيخ زايد بن سلطان التابع لجمعية بدر داخل المخيم.

كما يجري العمل على نقل بعض العائلات من قاطني الخيم إلى بيوت مؤقتة مستأجرة داخل المخيم، في إطار مبادرة تمولها الحكومة الألمانية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.

ولقيت مبادرة البرنامج الدولي الذي تشرف عليه وكالة أونروا انتقادات عديدة تحدث بها لاجئون للجزيرة نت تلخصت بدفع أجرة المنازل المستأجرة لمدة شهور معدودة، ثم رفع اليد عنها، وهو ما يعيد المستأجر اللاجئ لنقطة الصفر من جديد.

المصدر : الجزيرة