تختلف آراء المحللين في تفسير دوافع امتناع وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي لغاية الآن عن ترشيح نفسه للرئاسة رسميا. ويرجح البعض خشيته من مغامرة حكم مصر.

السيسي قاد انقلابا على الرئيس محمد مرسي ولكنه يتأخر في الإعلان رسميا عن ترشحه للرئاسة (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

لا يزال وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي متحفظًا في مسألة الإعلان رسميًا عن ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، رغم أن كل المؤشرات تصب في هذا الاتجاه. وفي حين يرى البعض أن التأخر يتماشى مع تركيبته الشخصية ورغبته في أن يظل الغموض محيطًا بكل ما يتعلق به، يرجع آخرون الأمر لخشيته من تحمل مسؤولية بلد كبير بحجم مصر.

وكانت صحيفة السياسة الكويتية نشرت الأسبوع الماضي أن السيسي أكد لرئيس تحريرها أحمد الجار الله أنه حسم موقفه "وسيلبي رغبة الشعب الذي يطالبه بالترشح".

لكن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي أكد عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أن ما قاله الجار الله مجرد "اجتهادات صحفية" حملت عبارات غير دقيقة، مما يثير تساؤلات عن الأسباب التي تدفع بالسيسي -الذي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي- إلى عدم الإعلان رسميًا نيته الترشح لحكم مصر حتى الآن.

عمران: السيسي سيترشح لا محالة لأنه قاد انقلابا عسكريا للوصول إلى الحكم (الجزيرة)

تكتيك
الخبير الإستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الحميد عمران اعتبر أن امتناع السيسي عن إعلان ترشحه رسميًا حتى الآن "يتماشى مع تركيبته الشخصية ورغبته في أن يظل الغموض محيطًا بكل ما يتعلق به حتى لو كان أمرًا مؤكدا".

وأضاف للجزيرة نت أن "السيسي سيترشح لا محالة، فقد قاد انقلابا عسكريا واضحًا من أجل الوصول إلى الحكم، إلا أنه يعتمد تكتيكا يقوم على جعله محل جدل وتكهنات أغلب الوقت".

وأكد عمران أن أحد أسباب تأخر السيسي في الإعلان عن ترشحه يرجع إلى رغبته في الاحتفاظ بكل السلطات في يده حتى آخر لحظة، وهو ما يفسر حصوله على رتبة المشير. وتابع "لو كان باستطاعة السيسي أن يصبح رئيسا ووزيرا للدفاع في آن واحد لفعل ذلك".

وأشار إلى أنه يحاول تأمين نفسه بكل السبل من خلال تشكيل "شبكات إنقاذ متعددة"، كما أن تفويض المجلس الأعلى للقوت المسلحة السيسي للترشح ينفي أي حديث عن خوف السيسي من رفقائه العسكريين لأنهم أصلا شركاء له في ما قام به.

بطيخ: لا يصبح الإعلان عن الترشح رسميا إلا بعد صدور قانون الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشح (الجزيرة)

تخوف
أما الخبير بمركز الأهرام للدراسات عمرو هاشم ربيع فيرى أن تأخر السيسي في إعلان ترشحه يرجع إلى "خشيته من تحمل مسؤولية بلد كبير بحجم مصر".

وأكد للجزيرة نت أن هذا التأخر من قبل وزير الدفاع في حسم موقفه "يشي بتردده في التخلي عن منصبه العسكري والتحول إلى السياسة، ويؤكد أنه لم يتدخل لعزل مرسي من أجل الوصول للرئاسة كما يزعم الإخوان المسلمون، وإنما من أجل الحفاظ على الدولة المصرية".

وعن الأسباب القانونية المتعلقة بترشح السيسي، يؤكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس رمضان بطيخ للجزيرة نت أنه "لا يصبح الإعلان عن الترشح رسميا إلا بعد صدور قانون الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشح، كما أن الشخص لا يصبح مرشحا رئاسيا إلا بعد قبول لجنة الانتخابات طلب ترشحه".

وأوضح بطيخ أنه يجب على وزير الدفاع "التقدم بطلب لرئيس الجمهورية لإعفائه من منصبه حتى يتسنى له التقدم بطلب ترشحه"، لافتا إلى أن مسألة إعادة السيسي إلى منصبه وزيرا للدفاع حال عدم وصوله إلى الحكم "ترجع أولا وأخيرًا إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

وفي سياق التسريبات المتعلقة بترشح وزير الدفاع لرئاسة البلاد، قال رئيس لجنة الخمسين -التي قامت بتعديل دستور 2012- عمرو موسى عقب لقاء جمعه بوزير الدفاع أمس الثلاثاء إن السيسي قد حسم أمره بالفعل وسوف يترشح لرئاسة الجمهورية، وإنه سيعلن هذا أمام الجماهير نهاية فبراير/شباط الجاري.

المصدر : الجزيرة