علاء يوسف-
بغداد

فضل عشرات الشباب النازحين من مدينة الفلوجة التوجه إلى منطقة البتاويين بجانب الرصافة وسط العاصمة بغداد لكثرة فنادقها، وإمكانية الحصول فيها على فرصة عمل بأجر يومي نظرا لما في  المنطقة من مطابع وورش تصليح سيارات ومعدات ميكانيكية، كما أنها تعد مكانا لتجمع عمال البناء.

ويقول ماجد -الذي نزح من الفلوجة قبل أكثر من شهر- إنه ترك أسرته زوجته وأربعة أطفال في قضاء هيت بمنزل يملكه أحد أقارب زوجته، وهو يعمل الآن ببغداد في ورشة تصليح سيارات.

ويضيف ماجد في حديث للجزيرة نت، أنهم اضطروا للرحيل وهربوا من القصف اليومي المتكرر الذي يتعرض له حي النزال وراح ضحيته 12 شخصا بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، نافيا علمه بأعداد الضحايا أو بوجود منظمات إغاثة إنسانية.

ويؤكد أن ما سمعه من أبناء مدينته هو أن العشرات من الأشخاص قتلوا، مؤكدا أنه يعرفهم بالأسماء لأنهم من أبناء عشيرته ومعارفه، والبعض لا يزال موجودا بالمدينة ويعيش في ظروف صعبة منتظرا وصول المعونات الإنسانية من قبل منظمة الهلال الأحمر، التي قال إن عمالها وصلوا إلى مشارف الفلوجة ثم عادوا إلى بغداد.

الزيدي: انقطاع الاتصالات بالفلوجة ساهم في غياب المعلومات الدقيقة للأحداث (الجزيرة)

عجز أممي
وتعليقا على عدم ورود بيانات عن ضحايا القصف على الفلوجة والعمليات العسكرية بالأنبار في بيان بعثة الأمم المتحدة بالعراق (يونامي) لشهر يناير/كانون الثاني الماضي، قال الإعلامي مازن الزيدي إن الأمم المتحدة تبدو عاجزة عن التحرك والوصول إلى مناطق الأنبار وخاصة الفلوجة للتعرف على الأوضاع هناك.

وأضاف الزيدي -في حديث للجزيرة نت- أن التعتيم هو الطابع السائد على الأحداث، والمعلومات عن عدد الضحايا تعلن من الجانب الرسمي فقط، رغم أن البعثة الأممية تستطيع -نظرا لما تمتلكه من إمكانيات- الحصول على معلومات بالتنسيق مع جهات أخرى رسمية أو مع ناشطين مدنيين، مشيرا إلى أن انقطاع الاتصالات بالفلوجة ساهم في غياب المعلومات الدقيقة عن وسائل الإعلام.

مصدر طبي: توجد بيانات دقيقة لضحايا  قصف الفلوجة لكن لا يمكن إعلانها (الفرنسية)

شح المعلومات
وبدورها، قالت الطبيبة في أحد مستشفيات الأنبار سناء السعدي إنها لا تستطيع إعطاء أرقام عن عدد الضحايا، ولكن عمل المراكز الصحية سواء بالرمادي أو غيرها تواصل على مدار 24 ساعة لمعالجة المصابين، فضلا عن تسلم جثث القتلى.

وأضافت السعدي في حديث للجزيرة نت، أنها انقطعت عن العمل بسبب صعوبة الوصول إلى مقر عملها، مؤكدة "وجود بيانات دقيقة عن عدد القتلى والجرحى في المستشفيات، إلا أن هذه المعلومات لا يمكن الإعلان عنها".

ومن جهته، قال النائب عن محافظة الأنبار خالد العلواني إن بعثة الأمم المتحدة تمارس عملها منذ احتلال العراق، ودورها يقتصر على تقديم النصائح أثناء اندلاع الأزمات، وهي لا تحرك ساكنا إزاء ممارسات الحكومة وخاصة قضية المعتقلين والمعتقلات.

وأعرب العلواني في حديث للجزيرة نت، عن اعتقاده بأن البعثة ترغب دائما في محاكاة المواقف الحكومية، وأبدى استغرابه من صمتها بشأن قضية الأنبار.

يشار إلى أن جميع من اتصلت بهم الجزيرة نت في بغداد امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريح بخصوص قضية ضحايا الفلوجة بحجة عدم توفر بيانات دقيقة عن أعداد القتلى والجرحى.

وشددت بعثة الأمم المتحدة -حسب بياناتها- على اعتماد الحلول السلمية بخصوص أزمة الأنبار، ودعت إلى تضافر جهود السياسيين لحل المشكلة.

المصدر : الجزيرة